نحن حريصون على تعليم ابنائنا، والتعليم يقودهم الى مقاعد وظائف القطاع العام، ومقاعدها في الحاضر والمستقبل لن تكون وافرة! هل من حل للخروج من هذه النتيجة؟ بدأنا أخيرا نطلب من القطاع الخاص ان يحمل مسئوليته في التوظيف بنسبة تحميل تزداد تباعا، ولكن هل سعينا قبلا لكي نجعل هؤلاء الخريجين مؤهلين للعمل في القطاع الخاص وفيهم نسبة كبرى تربويون لا يصلحون الا للتدريس!
القطاع الخاص يريد نوعية مؤهلة بالدرجة الاولى في ادارة الاعمال والمحاسبة متمكنة من مهارات الحاسب الآلي واللغة الانجليزية ومن الدرجة الثانية مؤهلة بالمهارات الفنية والمهنية المطلوبة للصناعات الخفيفة والثقيلة!
هل جامعاتنا الثمان تأخذ في حسابها نوعية التخصصات التي يحتاجها القطاع الخاص على ضوء النسبة السنوية المقرر ان يستوعبها القطاع الخاص!
ام ان جامعاتنا معنية بتكثيف القبول في الدراسات الانسانية والاجتماعية، وستظل دفعاتها القادمة تقدم لنا اجيالا لن تجد لها مكانا في ميادين ازدحمت من قبل بأشباههم!
إنك احيانا في استخدامك لآلة التصوير تريد تصوير عشر نسخ لصفحة واحدة، فتسهو وتضغط رقم مائة!! ثم تضطر لايقاف الآلة لتصحيح الرقم فالحاجة لعشرة فقط!!
واذا ظل مصدر الرزق الوحيد للانسان هو وظيفة القطاع العام، فذلك يعني اننا سنتحول جميعا ذكورا واناثا شبابا وشيوخا الى موظفين، وهذا يجعلنا نستعيد الحكمة القديمة: (الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا)! واجمالي الناس على الوظيفة يعني انهم تساووا في طبيعة عمل واحد ومصدر رزق وحيد! واذا كانت الوظيفة في دوائر تخدم الناس، فأين الناس الذين توجه لهم الخدمة، والجميع موظفون!
وقبل عام 1360ه تقريبا كان موظفو الدولة قلة قليلة، وكانت نسبتهم في المجتمع لا تكاد تذكر، فأين كان الناس يعملون؟ وما هي مصادر دخلهم؟ كانوا (متباينين) يرزق الله بعضهم من بعض، وكانوا فئات منهم التجار، والزراع، والرعاة، والحرفيون، والصناع وكانوا يأكلون ويلبسون ويقتنون ويسكنون مما عملته ايديهم من تراب ونبات وطنهم، ولم يكونوا يستوردون من الخارج الا القليل الذي لا يكاد يذكر! كان كل انسان يحتاج الى الآخر فالجميع في عمل لخدمة الآخر!
اما اليوم فنحن كما قال الشاعر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك انت الطاعم الكاسي |
فالسائل الاسود (البترول) حوّلنا بالتدريج الى مصدرين له، ومستوردين لجميع اشيائنا التي نستخدمها في حياتنا اليومية، والميزان التجاري مع الدول التي تشتري منا البترول يقتضينا ان نراعي ميزان التعاوض بيننا!!
معضلة العمل امام الشباب في سن العمل ستكبر في السنوات القادمة ولابد من خطة استراتيجية تأخذ في حسابها جميع المعلومات وتكون صالحة للتطبيق لعقود طويلة واعية لاعداد الشباب المتوقع ظهورهم امام مواقع العمل، مستندة على الاحصاءات السكانية الدقيقة آخذة في فهمها الواقع الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعنا، ولابد للتعليم في مراحله الثانوية والجامعية ان يبني قنواته على اساس مناهج خطة العمل هذه لكي نضع الشاب على الطريق الصحيح الذي يُوظف تعليمه في موقع وظيفة المستقبل التي ستكون مصدر رزقه، وموقع عمله الذي سيقضي عمره فيه!
مصادر العمل التي هي مصادر الرزق للشباب، يجب ان تتنوع وان تتعدد وان تتوفر على اصعدة كثيرة يتوزع الناس عليها ولايتزاحمون فآفاق الرزق (العمل) كثيرة ولكنها اشبه ما تكون بالرياض (الطبيعة وليست المدينة) الزارعية المخصبة علينا ان نفتح فيها طرقا للسير لكي ينتفع الناس من غلتها!!
عبدالكريم بن صالح الطويان
الدعوة