Thursday 15th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 2 ربيع الثاني


في الغرب

خاطبوا الناس بما يعقلون,, مبدأ خالد ووسيلة ناجعة للتأثير الايجابي (او نقيضه) على من انت بصدد محاولة التأثير عليه! انه مبدأ يتطلب فهم نفسية المخاطب ومن ثم صياغة الخطاب بطريقة تنبثق من ثقافته وعاداته وتقاليده وزمانه ومكانه, في خضم اهتماماته في تقصي وتفقد احوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها - دأبت حكومة خادم الحرمين الشريفين - ايده الله وجعله في ميزان حسناته - على عمارة المساجد وإرسال الدعاة الفاضلين الى مشارق الأرض ومغاربها لنشر رسالة التوحيد بين اوساط من لم يحظ بتلك النعمة العظيمة - وكذلك النصح والارشاد للمسلمين الذين يعوزهم الفهم الصحيح لهذا الدين العظيم - ومن ضمن هؤلاء مسلمو امريكا, ومن خلال اطلاعي المباشر - ابان دراستي في امريكا - على بعض من تلك الجهود الدعوية لا انكر ان هناك - واقصد الدعاة - من أحسن اختياره، ولكن - والحق يقال - هناك بالمقابل من هو ليس بمؤهل (ثقافياً) للتعامل مع اقوام غريبي الثقافة والمعتقد ممن يغرق في الجزئيات ويغفل الكليات ومن غير طائل بل يأخذ على عاتقه الخوض في قضايا ذات اهمية في مجتمعنا الواعي دينياً ولكنها تقبع في اسفل سلم اولويات المسلم الأمريكي، ناهيك عمن هو ليس بمسلم! وعليه اجد في نفسي الرغبة في اسداء بعض الملاحظات المتواضعة التي اتمنى على المتبنين لهذه المسؤولية العظيمة النظر بها:
أولاً: ضرورة فهم من تخاطب: فآليات مخاطبة الاجيال الأولى (المهاجرة) تختلف ايما اختلاف عن آليات مخاطبة الأجيال اللاحقة, فالأجيال السابقة ولدت وتربت في مجتمعات اسلامية، بينما جل الأجيال الاحقة ولدت ونشأت ودرست في مجتمع مفتوح لا يغيب عن الجميع ما له من تأثير.
ثانياً: الابتعاد عن المثالية والانفعالية والعاطفة عند التعامل مع تلك الأجيال التي تربت على قيم العقلانية الغربية والتي ربما يقودها التفكير الشرقي - الذي لم تعتد عليه - الى النفور ومن ثم خسران فرصة استدراك واقعها واصلاحه.
ثالثاً: الحرص والتوخي من اطلاق التهم جزافاً تجاه من لا نعتقد بصفاء عقيدته (فلعل له عذراً وأنت تلوم!) حيث إن للكثير منهم حق المؤلفة قلوبهم (حديثي العهد بالاسلام) مما يحتم ضرورة تذكر مبدأ القابض على دينه كالقابض على جمرة الذي تتجسد ابعاده في مجتمع تسوده الماديات والاغراءات والملهيات كالمجتمع الأمريكي.
رابعاً: التركيز على الجوانب الحضارية للاسلام والحرص على تبيان اثر هذا الدين العظيم في صياغة وبلورة مبادىء (دنيوية) خالدة في وقت كان الغرب فيه ابعد ما يكون عن الحضارة فكراً وسلوكاً, وهذا يشمل التركيز على الأبعاد العالمية (القابلة للتطبيق) لحضارة الاسلام مما سوف يسهم في تخفيف الانهزامية النفسية الحضارية لتلك الأجيال.
أخيراً: عدم الخلط بين ما هو مهم عندنا وبين ما يتخذ اهمية جانبية عند بعضهم كالحجاب مثلاً الذي ربما يترتب على التقيد به في مجتمعاتهم - وكثيراً ما يحصل هذا - فصل من عمل شريف وبالتالي إملاق اسرة وتشرد افرادها في مجتمع تسوده الماديات وتتحكم فيه، او المحاربة والاضطهاد، مما يحتم اتباع منهج التدرج بالدعوة وبطريقة تبدأ بالأهم ومن ثم المهم ودفع الضرر الاكبر بضرر اصغر منه، ليكون اسلوبنا دائماً يتبع (مخاطبة الناس على قدر عقولهم).
الدكتور فارس الغزي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved