Thursday 15th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 2 ربيع الثاني


مبروك
د . فهد حمد المغلوث

كثيراً ما نسمع هذه الكلمة من هنا وهناك وفي مناسبات عديدة، ولكن تلك الكلمة مبروك التي تتكون من خمسة أحرف، ماذا تعني لك؟ ألا تتوق لأن تسمعها تقال لك نابعة من القلب؟ بالتأكيد، لا أحد ينكر ذلك، خاصة في هذا الوقت الذي قلّت فيه الكلمة الطيّبة وشحت فيه الابتسامة الصادقة وأصبح كل شيء تقريبا وفق حسابات مادية دقيقة واعتبارات شخصية بحتة لا تراعي مشاعر انسانية وقيما مجتمعية اصيلة.
ولكن متى تودّ سماعها؟ والأهم من ذلك ممن؟ هذا هو محور حديثنا.
أحياناً ربما يبارك لك فلان او صديق بشيء ما، وفي نفسك ان يبارك لك على شيء آخر كنت تتمنى تحقيقه ويستحق التهنئة، ولكنك مع ذلك لا تملك إلا ان ترد التهئنة كأبسط ما يكون الذوق, ولكنك في قرارة نفسك، ربما تقول: كم كنت أود ان اسمع هذه التهنئة على شيء كنت ومازلت أحلم به وأتمناه، على شيء مستعد ان اضحي بكل شيء أملكه من اجل الوصول إليه والحصول عليه, وهل هناك اثمن من ان تحصل على قلب صادق ومشاعر سامية وأحاسيس نبيلة؟
هل هناك اجمل من ان تلتقي بمن يشعرك معه بالامان بعد الله عز وجل؟! وهل هناك اروع من ان تلتفت فتجده بجانبك مستعد لسماعك ومساعدتك؟!
هل هناك اعذب من ان تغمض عينيك في هدوء ومع الصفاء لترى امامك مروجاً خضراء لا حدود لها واجواء رائعة تجبرك على ان تجوب تلك المروج من اولها لآخرها لتستنشق عبير تلك الورود والزهور المتناثرة هنا وهناك والمحيطة بك من كل جانب؟
الكل يقول مبروك ولاشك ولكن هل هي نفسها من يقولها أشخاص معينون يعنون لنا الكثير؟ هل هي نفسها حينما نسمعها في كل مناسبة ومن كل انسان؟
إذن فهناك درجات لهذه الكلمة، وهناك أوقات وهناك اشخاص وكل تلك الاشياء حينما تجتمع تشكل اجواء رائعة قلما تتكرر.
انت احيانا ربما تحقق لك امنية ما او تفرغ من عمل ما تتمنى ان تسمع هذه التهنئة من اشخاص معينين لا تريد ان يسبقهم إليك احد، وربما إذا كنت ذا مواصفات شخصية معينة، فانك تتمنى الا ترى احدا قبل هؤلاء الاشخاص الذين يعنون لك شيئا كثيرا خشية ان تسمع التهنئة من غيرهم وقبلهم.
تتمنى ان تسمع رأيهم فيك في نجاحك، في تألقك في تفرّدك وتميزك، تتمنى ان تسمع رأيهم فيك بصراحة لأنك تعتز بآرائهم وتعتبرها وساما على صدرك، تتمنى ان لا أحد يعرف اخبارك السارة قبلهم.
تخيل نفسك الآن وأمامك هذه الكلمة مبروك ممن تود سماعها ولأي المناسبة تود ان تقال فيها هل تفضلها مرفقة ببطاقة جميلة ام عبر رسالة ام جهاز تليفون او وجهاً لوجه؟
ولكن لنتذكر انه بغض النظر عن الطريقة التي تستقبل فيها هذه الكلمة فسوف تكون رائعة بل ان لكل طريقة جمالها الخاص الذي يميزها عن غيرها ولكن ما يميز هذه الطرق جميعها هي كون صاحبها تذكرك,, أفرد لك صفحة من صفحات عقله، خصص لك مكانا في قلبه.
اجلس مع نفسه في هدوء، وضع قائمة بتلك الاشياء والمناسبات والاشخاص الذين تود ان تسمع منهم ولأجلهم كلمة مبروك واسأل نفسك لماذا تلك الاشياء؟ ولماذا هؤلاء الاشخاص؟ اسأل نفسك هل يكفي ان تعيش سعادتك وفرصتك دون ان تسمع من يهنئونك؟
وهل يكفي التهنئة ان اقولها برسمية زائدة او بعبارات جادة؟ أليست تهنئة؟ فلمَ لا تقدم بأسلوب ينم عن التشويق والسعادة؟ لمَ نعتقد ان لهذه الكلمة وقتا معيناً لا تتجاوزه والا اصبحت عديمة القيمة منفية الغرض؟
لنتذكر اننا حينما نبارك لبعضنا البعض نزيد من عمق اواصرنا وترابطنا، نعبر عن فرحتنا واعجابنا وتقديرنا واحترامنا.
ولتتذكر انت بالذات حينما اقول لك مبروك فهذا ليس لأن هناك مناسبة مرتبطة بها، بل إنني اقولها لأسباب كثيرة وأقولها لكي اهنئك بتلك السعادة التي رسمتها على شفاه الآخرين وبتلك المحبة التي استأثرت بها ممن هم حولك.
أقولها لكي اشعرك بأن الجميع ممتن لما قمت به من اعمال جليلة وخدمات لكل محتاج.
اقولها لأنك انجزت عملا مميزا لا ينجزه غيرك بنفس التميز وبذلك الوقت القياسي.
أقولها لأوضح لك ان تلك البصمات التي تركتها في حياة الآخرين باقية ولا تُنسى بإذن الله,
قد يكون ما تقدمه لأعز الناس قليلا في نظرنا ولكن يكفي ان نقول مبروك لنعني به كل شيء جميل نحس به بصدق ونتلمسه باحساس.
بل يكفي ان نقول لك مبروك لنشعرك بحجم الثقة الكبيرة التي تحظى بها من بين الآخرين وبذلك الحب الذي استطعت ان تزرعه بداخل القلوب، وتلك النظرة الجديدة المشرقة للحياة التي جعلت غيرك يشعر بها بعد أن كانت نظرته للحياة لا تتجاوز المحيط الجغرافي من امامه.
لا تستكثر ذلك على نفسك ولا تستغربه، بل اشكر الله على ما أنت فيه فالحب لا يُشترى بمال ولا يقدر بكنوز الدنيا.
* همسة
في هذا اليوم بالذات,.
وما أجمله من يوم,.
أريد أن أكون أول المهنئين لك,.
بهذا التميز الذي عُرف بك,.
وبهذا النجاح الذي أنت أهل له,.
وبهذه النهاية الجميلة التي وصلت إليها
***
في هذه اللحظات بالذات,.
وما أجملها من لحظات,.
أريد أن أكون أول القادمين,.
لمكان الاحتفال.
لأرى وهج الابتسامة على شفتيك,.
لاتذوق طعم السعادة في عينيك,.
***
في هذه المناسبة بالذات,.
ويا لها من مناسبة,.
اسمح لي ان اهنئك,.
تهنئة ليست كتهنئة الآخرين!
وإن شئت ان تعرف,.
لمَ تهنئتي مختلفة؟
لمَ مذاقها مميز؟
***
فيكفي ان تعلم,.
أنت بالذات,.
انني حينما أقول لك مبروك ,.
اقولها من كل قلبي,.
أهنئ نفسي بك,.
لأن نجاحك هو نجاحي,.
وسعادتك هي سعادتي,.
***
قد تتساءل: وما المناسبة؟
قد تستغرب
ولمَ اليوم؟
صدقني لا أعلم!
***
كل ما أعلمه,.
ان كل شيء جميل تذكرته اليوم,.
شاهدته أمام عيني
دفعة واحدة,.
هكذا دون مقدمات,.
***
ولأنك جزء من هذا الجمال,.
أحببتُ ان أعيشه معك,.
أحببتُ أن أبارك لنفسي بك,.
حتى وأنا لوحدي.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved