Thursday 15th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 2 ربيع الثاني


أما بعد
سعودة المواسم

عندما تتجاوز المجتمعات الانسانية أزمة الوعي فإنها تستطيع تحقيق الكثير من طموحاتها وآمالها التي تسهم في شموخ كياناتها، وتألقها كأمم حضارية تسير وفق آلية تصب في معين المصالح العامة على الامدين القريب والبعيد.
كما أن تغيير بعض المفاهيم التي قد تحبط تطبيق القوانين والانظمة وتجسيدها واقعا فعليا من خلال القنوات المتاحة امر يعتبر غاية في الاهمية لاحداث نقلة نوعية في اطار المجتمع وصولا الى الاهداف السامية البناءة.
ولأن السعودة قضية وطنية تحتل موقع الريادة بين القضايا الهامة والمطروحة على الصعيد المحلي باعتبارها هما وهاجسا وطنيا يحقق التوازن ويضمن بإذن الله دعم الاقتصاد الوطني بصورة تكفل ثبات واستقرار الاموال ضمن منظومة تذوب التهجير الذي يحدث جرحا غائرا في جسد اقتصادنا.
من هذا المنطلق عنيت الجهات المختصة في ظل متابعة واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس مجلس القوى العاملة بأهمية السعودة وضرورة تحقيقها على كافة الاصعدة والمستويات لا سيما في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من متغيرات تطلبت اجراءات وترتيبات عاجلة حفاظاً على متانة الاقتصاد الوطني وازاء هذا التوجه الغيور الذي واكبه تفعيل إعلامي وظف في مضمونه لترجمة اهداف السعودة وأبعادها تحقق الكثير من النجاحات التي بدأنا نعيشها ونعايشها على ارض الواقع ولأنها مرحلة بناء فإنها بلا شك تحتاج الى مزيد من الوقت والتؤدة.
الى جانب ذلك فإنني أؤكد ان اسقاطات المرحلة الانتقالية لما بعد الطفرة ساهمت والى حد كبير في تصحيح المفاهيم والنظرة الخاطئة لمعنى المهنة وحقيقتها، والشعور تجاهها واجزم أن نظرة المجتمع حيال المهن قد تشكلت من جديد وفق منظور يتواكب والمعطيات الاقتصادية التي فرضها الواقع، وان مستوى الوعي قد تجلى بصورة ملحوظة حطمت معها حواجز الخوف، والشعور الاجتماعي الجائر، والقيود البائدة المتزمتة فاقتحم الشباب ميادين العمل بثقة كبيرة.
ولست هنا متسلقا للواقع ولكنها الحقيقة التي تثلج الصدر، وتبعث على الاطمئنان بأن شبابنا اهل للمسؤولية، ومحل للثقة، وأن اقنعة الحياء الزائف تمزقت امام رجولة هؤلاء الشباب فقد اتيحت لي فرصة زيارة سوق (البطيخ) في مدينة بريدة بعد انقطاع طويل وكان السوق مكتظا بالباعة والمتسوقين بشكل ملفت للنظر اغراني لأخذ جولة كاملة تمكنت من خلالها الوقوف على جميع ارجائه في تلك الاثناء وفي كل مبسط وجدت شابا سعوديا او اثنين يمارسان العمل بكل جرأة ولباقة ولياقة، وحسن تصرف، شدني كثيرا منظر هؤلاء الشباب وهم يعملون بلا اكتراث حاولت فضولا التسلل الى اعماقهم سألت احدهم عن عمله الاصلي فأجاب بانه طالب جامعي يستغل الاسواق الموسمية ويستثمرها بما يعود عليه وعلى اسرته بالفائدة,, كان بجوار الشاب المذكور صبي في الثانية عشرة من عمره تأكد لي بأنه الشقيق الاصغر للطالب الجامعي,ووجهت سؤالا للطالب الجامعي ربما يكون تطفلا على خصوصياته: هل هناك مردود ايجابي مقابل ضريبة حرارة الجو والوقوف في الشمس,؟ بيد ان الصبي الصغير كان جاهزا ولم يمهل شقيقه لالتقاط انفاسه فأجاب بقوله: افضل من الجلسة في المنزل.
عندها تشبعت جوابا وادركت ان القناعات وحدها هي من جعل هذا السوق يغص بهؤلاء الشباب الذين يقدرون العمل كما ينبغي ويحترمون المهنة الشريفة ايا كانت حتى استطاعوا فعلا تحييد العناصر الاجنبية والى الابد بمشيئة الله.
كما انني خرجت بمحصلة مفادها ان الجهود الرامية الى السعودة لم تكن ضربا من الاستحالة ولم تذهب ادراج الرياح ولكنها آتت أكلها,, والليالي القادمة حبلى بتباشير الخير التي يتطلع اليها الوطن بشغف كبير.
محمد الحنايا

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved