Thursday 15th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 2 ربيع الثاني


وراقيات
في جديد الفيصل
الناقد والمترجم فايز أبا يضيء كونديرا

ضمن المواد المهمة التي اشتمل عليها عدد مجلة الفيصل حوار مهم وممتع مع ميلان كونديرا الروائي التشكيلي الذي يكتب بالفرنسية، قام بترجمة الحوار عن الانجليزية الناقد والمترجم المجتهد فايز أبا, الحوار تطرق الى مسائل مهمة وعديدة ذات علاقة وشيجة بمفصلات النزعة الروائية عند كونديرا يقول الروائي صاحب رواية، الحياة هي في مكان آخر ورداً على سؤال: أليست كل الروايات سيكلوجية اي معنية بغموض النفس البشرية؟ يقول كونديرا: فلنكن اكثر دقة.
ان جميع الروايات في كل العصور معنية بدرس غموض النفس البشرية فبمجرد ان تبدع كائنا خياليا: شخصية فانك ستواجه بالسؤال الماثل: ما النفس؟ وكيف يمكن استيعابها؟
انه سؤال اساسي ترتكز عليه الرواية: ايا كانت هذه الروايات، ووفقا للاجابات المختلفة عن ذلك السؤال نستطيع ان نتبين الاتجاهات المختلفة، وربما حتى الحقب المتباينة في تاريخ الرواية، فالمنهج النفسي لم يكن معروفا للقصاصين الاوروبيين الاوائل, ان بوكاتشيو يروي لنا الاحداث والمغامرات فقط، ومع ذلك فبوسعنا ان نتبين وراء كل هذه الحكايات المسلية مفهوما ما، فمن خلال الحدث/ الفعل ينطلق كل انسان من الكون اليومي، حيث يشبه كل فرد الآخر ليتزامن سواه بما يقترفه/ يفعله,, ولقد قال دانتي الليجيري كلاما كهذا حين صرح انه في اي فعل تكون النية الاساسية لفاعلة ان يكشف/ يجلو شخصيته هو,, صورته، هذا هو مغزى الجملة المروية عن دانتي وهكذا، فمن البداية يعد الفعل تصويرا شخصيا للذات التي تقترف الفعل.
وعن ماذا تستطيع الرواية ان تقوله عن التاريخ، وعن طريقة كونديرا في معالجة التاريخ.
يقول: اليك بعض المبادىء/ القواعد التي اتبعها، اولا: اتعامل مع الاحوال/ الفروق التاريخية كافة بمنتهى الايجاز والاختزال، انني اعامل التاريخ بالطريقة ذاتها التي ينتهجها المخرج المسرحي لاعداد مشهد على نحو تجريدي باستخدام وسائل قليلة وشديدة الصلة بالحدث، ولا يمكن الاستغناء عنها ابدا اما المبدأ الثاني ، فهو اقتصاري على الاحداث التي تخلق/ توجد مواقف وجودية حياتية لابطال شخصيات رواياتي ففي رواية المزحة يشاهد لودفيك كل اصدقائه وزملائه يرفعون ايديهم للتصويت على اقصائه من الجامعة، ومن ثم تدمير حياته بمنتهى السهولة، فيخطر له انهم قد يصوتون لشنقه إعدامه بالبساطة نفسها, ومن هنا يجيء تعريفه للانسان بانه ذلك الذي يستطيع في اي موقف ان يبعث جاره لحتفه, وبذا يكون لخبرة لودفيك الانسانية (الانثروبولوجية) الاساسية حذرها التاريخي، ولكن وصف التاريخ نفسه (بما هو: دور الحزب/ الاسس السياسية للرعب، تنظيم المؤسسات الاجتماعية,, الخ,, الخ)، فهو لا يهمني ولن تجده في الرواية ، والمبدأ الثالث ان مزيج الجغرافيا والتاريخ (الجغراتاريخية) يكتب تاريخ المجتمع لا الفرد،ولذلك ، فان الاحداث التي تعرض لها رواياتي تكون عامة مهملة تغفلها الجغراتاريخية.
وعن التأمل الفلسفي في رواياته وعما اذا يقوم بدور مواز لما يقوم به الحوار الباطني في رواية جيمس جويس يولسيز ؟ يقول كونديرا: اعتقد ان كلمة فلسفة هناغير دقيقة, فالفلسفة تنتج فكرها في بيئة مجال تجريدي بلا شخصيات وبلا مواقف.
لكنك تستهل روايتك خفة الكائن اللامحتلة بالتعليق على مقولة نيتشه عن العود الابدي، أليس هذه فكرة فلسفية طورتها/ طرحتها بشكل تجريدي ، بلا شخصية او موقف؟ يقول المحاور مقاطعا كونديرا فيرد الاخير: على الاطلاق، ان الجملة التي تشير اليها من اول سطر في الرواية تبرز الموقف الاساسي لشخصية توماس وتحدد مشكلته: خفة الكينونة/ الوجود في عالم ليس به عود ابدي، وها نحن اولاء نعود مرة اخرى الى سؤالنا: ما الذي تبطنه الرواية السيكلوجية - او ما يسمى كذلك؟ بطريقة اخرى: ما الذي يمكن للعناصر غير السيكلوجية ان تفهم به النفس؟ وبالنسبة اليّ فان فهم النفس واستيعابها في رواياتي يعني ادراك جوهر معضلتها الوجودية واستيعابها، بالاضافة الى استيعاب مفتاح شيفرة تلك المعضلة, وعندما كنت اكتب خفة الكائن اللا محتملة ادركت ان شيفرة هذه الشخصية او تلك تتكون من عدد الكلمات الرئيسية فبالنسبة الى تيرزا: الجسد - الروح - الضعف - الفردوس، وبالنسبة الى توماس: الخفة/ خفيف ، وفي الجزء المعنون بكلمات اسيء فهمها، اقوم بفحص الشفرات الوجودية لفرانزو سابينا وذلك بتحليل عدد من الكلمات: المرأة، الاخلاص الخيانة، الموسيقى، الظلام، النور، حشود، جمال، ريف، مقبرة، قوة، وكل مفردة من هذه لها معان مختلفة عن الشيفرة الوجودية للشخص الآخر, وبالطبع، فان الشيفرة الوجودية لا تفحص على المستوى التجريدي بل انها تفصح عن نفسها مع التقدم الحثيث للحدث وفي المواقف.
وبالرغم من ان هذا الحوار قد سبق وان ترجم ونشر في مجلة ابداع المصرية الا ان قراءته مرة اخرى وعبر ترجمة مترجم قدير وفنان ك فايز أبا تجعلنا بلاشك امام ما يمكن ان يكون اضاءة جميلة لعوالم كونديرا الروائية بشكل خاص والرواية الاوربية بشكل عام.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved