فرشت واشنطن أمس السجادة الحمراء ليمشي عليها ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل تعبيراً عن الحفاوة البالغة تأكيداً للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية المتميزة بالخصوصية.
وكان مسؤول أمريكي في واشنطن وصف شعور الرئيس كلينتون وهو ينتظر وصول باراك بأنه شعور اللهفة الشديدة,, كلهفة طفل ينتظر لعبة جديدة! .
كما عبر عن هذه اللهفة والحفاوة والتميز في -فضلاً عن فرش السجادة الحمراء- ان البرنامج الأمريكي لزيارة باراك يتيح له أربعة لقاءات مع كلينتون ونائبه آل جور وأولبرايت، وكوهين، فضلاً عن حفلي عشاء رسميين ومؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس كلينتون.
وستستغرق زيارة باراك لأمريكا خمسة أيام سيلتقي فيها بالضرورة بقيادات اللوبي اليهودي ذي النفوذ القوي على دوائر صنع القرارات الأمريكية خاصة داخل مجلسي النواب والشيوخ.
ومع ما أبداه الرئيس كلينتون ومستشاروه من تفاؤل وأمل في أن يحرك باراك عملية السلام في الشرق الأوسط، وهي العملية التي تقوم الولايات المتحدة بدور الراعية الأولى لها وبجانبها روسيا الاتحادية، إلا أن باراك أعلن قبل ان يغادر اسرائيل أمس إلى واشنطن انه سيسعى إلى تقليص الدور الأمريكي في عملية السلام.
وقال انه سيطلب ذلك خلال مناقشاته الرسمية مع الأمريكيين,, لأنه لايريد من أي طرف أن يفرض على اسرائيل رأياً أو موقفاً أو مطلباً، وأنه يريد ان تكون عملية السلام ومفاوضاتها بين اسرائيل والأطراف العربية المعنية مباشرة !!
وهذا المطلب تقليص الدور الأمريكي لم يسبق قط لسلفه بنيامين نتنياهو ان طلبه من واشنطن، رغم عدائه السافر لعملية السلام، وهو العداء الذي أدى إلى توتر، ثم برود العلاقات الأمريكية الاسرائيلية طيلة السنوات الثلاث التي قضاها -نتنياهو- رئيساً للوزراء!
نخشى ان نقول ان باراك يحمل معه الى واشنطن اجندته التي لم يكشف عن تفاصيلها بشأن آرائه واستراتيجيته السياسية لمفاوضات السلام مع الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين.
كما نخشى أن نقول -على خلاف ماقاله كثيرون في المنطقة وخارجها- ان أجندة باراك السياسية يمكن قراءة عناوينها من طبيعة الأحزاب الإسرائيلية التي ساومته على المشاركة في حكومته التي اطلق عليها حكومة اسرائيل واحدة مقابل التزامه بالاهداف التي حددتها مبادئها العسكرية والسياسية.
ولعلنا نعرف ان من بين أحزاب الائتلاف الحكومي أربعة من أشد الكارهين للحقوق الفلسطينية المعارضين لقيام دولة فلسطينية الرافضين لأي انسحاب من الأراضي المحتلة، وعدم تجميد بناء المستوطنات.
حقيقة أخرى يمكن بها أيضاً قراءة عناوين أجندة باراك السياسية وهي ان حزبه حزب العمل هو الذي حقق اغتصاب فلسطين وأقام عليها دولة اسرائيل، وهو الذي خاضت حكوماته جميع الحروب مع العرب خلال الخمسين سنة الماضية.
ومع ذلك نأمل ان نكون مخطئين في مبررات تشاؤمنا من أجندته السياسية التي ستظهر بلاشك بعد زيارة واشنطن.
الجزيرة