تشريح لمواقف باراك السياسية من وجهة نظر أمريكية رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يعيد الجولان وينسحب من جنوب لبنان,, إلا أنه سيتعب الفلسطينيين |
* نيويورك - أ,ش,أ
حذّر ميلتون فيورست الكاتب السياسي الامريكي والخبير بمنطقة الشرق الاوسط المفاوضين الامريكيين الذين هللوا لهزيمة نتنياهو في انتخابات شهر مايو الماضي من ان ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل ليس اسهل كثيرا في التعامل معه.
وقال فيورست في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان مشكلة باراك الفلسطينية ان المشكلة ليست هي استعداد باراك للسلام فالمؤكد ان استعداده يفوق استعداد نتنياهو وليست هي ايضا خلافاته مع الرئيس حافظ الاسد,, وقد تبادل باراك مع الاسد عبارات المجاملة مؤخراً ووصف الرئيس السوري باراك بأنه قوي وصادق ووعد باراك سوريا بسلام الشجعان ويبدو ان كلا الزعيمين قد عقد العزم على دفع ثمن السلام.
وأضاف غيورست ان المشكلة هي نظرة باراك للنزاع مع الفلسطينيين الذي يعترف نفسه بأنه يدخل في صميم صراع الصهيونية الذي يبلغ عمره قرنا من الزمان مع العالم العربي وكجندي قديم يميز رئيس الوزراء الاسرائيلي بدقة بين سوريا التي تملك القوة وفلسطين ياسر عرفات الذين لا يملكون شيئا.
ومضى يقول انه في مقابلة حديثة مع صحيفة هاأرتس ردد باراك سياسة اسحاق رابين بقوله لن أذهب إلى السلام إذا لم أكن مقتنعا بأنه سوف يدعم امن اسرائيل,, وان السوريين يملكون 700 طائرة و4000 دبابة و2500 قطعة مدفعية وصواريخ ارض ارض منظمة بطريقة جيدة وتستطيع ان تغطي البلد كله بغاز الاعصاب,, والفلسطينيون من اضعف خصومنا وهم كتهديد عسكري لاسرائيل شيء يثير الضحك.
ومضى الكاتب السياسي الامريكي يقول ان باراك يعرف خطوط سوريا الحمراء,, لن تكون هناك تنازلات بشأن امن اسرائيل بدون الاتفاق على انسحاب كامل من مرتفعات الجولان ويبدو باستعداده الواضح للانسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية انه على ثقة انه يستطيع ان يحصل على ما تحتاجه اسرائيل في المقابل وهو إذا تعهد بأن يطرح اي اتفاق سلام للاستفتاء عليه سوف يحتاج بقناعه بأن اسرائيل سوف تكون اكثر امناً نتيجة لتنازلاته الاقليمية.
ولكنه فيما يتعلق بالفلسطينيين استبعد تقديم اي تنازلات زيادة عما قدمته اسرائيل بالفعل وقد قال ان من شأن اية انسحابات جديدة ان تعرض للخطر لا المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية فقط بل امن اسرائيل نفسها.
وقد وصف باراك الضفة الغربية بأنها مهد تاريخنا معيداً إلى الذهن حديث سلوبودان ميلوسيفيتش عن كوسوفا.
بل ان باراك كما يشير إلى الكاتب يقاوم تنفيذ الانسحابات التي تفاوض عليها نتنياهو في الخريف الماضي في واي ريفر ثم تراجع في تنفيذها قبل سقوط حكومته وقال ان اتجاه باراك المتشدد يثير قلق الرئيس كلينتون بينما يثير الغضب واليأس بين الفلسطينيين.
ويشير ميلتون فيورست إلى ان الفلسطينيين يصرون على ان يحقق ياسر عرفات انشاء دولة متكاملة يستطيع مواطنوها ان يتنقلوا خلالها بحرية بينما يتحدث الاسرائيليون عن جيوب فلسطينية محاظة بجيش اسرائيل ويجمع الفلسطينيون وفي الحقيقة يجمع العرب على ضرورة ان يكون للدولة حق السيادة في القدس الشرقية بينما يقترح الاسرائيليون في احسن الاحوال ان تقام العاصمة الفلسطينية في قرية أبو ديس بالضفة الغربية.
ويقول معظم الفلسطينيين وقد ايدهم الرئيس كلينتون في تصريح اخير انه لن يكون هناك سلام بدون عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم في اسرائيل ويصر باراك على رفض العودة إلى الدولة اليهودية الموجودة الآن.
وبالنسبة للفلسطينيين - كما يرى الكاتب - نقلت التنازلات التي حصلوا عليها من اسرائيل بموجب اتفاقات أوسلو بعض الاراضي إلى حكمهم ولكنها جلبت ايضا المزيد من نقاط التفتيش الاسرائيلية والمزيد من القيود على السفر واحوالا اقتصادية اشد قسوة.
وبقدر ما يريد السلام كتراث يعرف ياسر عرفات ان شعبه لن يقبل اتفاقا يعيد ترتيب الاحتلال على اساس الخطوط التي يبدو ان باراك يفكر فيها.
واستطرد الكاتب السياسي الامريكي يقول: يجدر ذكر ان رابين لم يبدأ السلام إلا بعد ان حسب الثمن الذي تدفعه اسرائيل للانتفاضة,, وتساءل هل الاضطراب في الاراضي الفلسطينية في مصلحة اسرائيل وهل السلام الجزئي سوف يصنع نهاية لحروب العرب,, هذان هما السؤالان اللذان ينبغي ان يواجههما باراك ولن يكون رده اقل تأثيراً على الاسرائيليين منه على الفلسطينيين.
وقد حذّر الكاتب الامريكي من ان استخلاص جميع التنازلات الممكنة من ياسر عرفات لن يكون في مصلحة اسرائيل ثم قال ولكن هل يستطيع اي رئيس وزراء اسرائيلي ان يقاوم الاغراء.
وأضاف وفي هذه التعاملات ستكون مهمة الرئيس كلينتون ومهمة فريقه الدبلوماسي ان ينقذوا باراك من نفسه ولن تكون مهمة سهلة.
وجدير بالذكر ان كاتب هذا المقال ميلتون فيورست عاد مؤخرا من زيارة الشرق الاوسط المنطقة التي قام بتغطيتها اكثر من عشرين سنة وقد صدر له مؤخرا كتاب في ظل الرسول النضال من اجل روح الاسلام.
|
|
|