* نيودلهي - جون تشالمرز - رويترز
تعززت من جديد الحقيقة السياسية الدائمة، التي تؤكد استفادة الجماعات والاحزاب المتطرفة من اندلاع الحروب التي عادة ما تغذيها الآراء والمواقف المتشددة وفي المواجهة العسكرية الاخيرة بين باكستان والهند نجح حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الهندي في الفوز باعجاب المواطنين لتعامله مع صراع كشمير مما يزيد من فرص حصوله على المزيد من الاصوات في الانتخابات العامة التي ستجرى في سبتمبر/ ايلول الامر الذي قد يعود به الى السلطة.
ولأن الانتخابات ما زالت امامها ثمانية اسابيع فالفرصة سانحة امام منافسة حزب المؤتمر لتحويل طريقة ادارة الصراع ضد القائم بأعمال رئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي أو من الممكن ان ينسى الناخبون الذين تؤثر في اتجاهاتهم القضايا المحلية الحرب غير المعلنة مع باكستان.
ولكن الآن وبعد الادعاء الهندي بتحقيقها نصراً ضد المقاتلين الكشميريين المدعومين من باكستان وبعد ما تصفه الهند بانسحاب من جانب واحد تنفذه اسلام آباد اصبح حزب بهاراتيا جاناتا في وضع جيد للغاية اما حزب المؤتمر فيصارع لكي يصل صوته إلى الناخبين.
وفي استطلاع للرأي قامت به صحيفة تايمز الهندية عن طريق شبكة الانترنت الاسبوع الماضي اعرب 20 في المائة فقط ممن شاركوا في الاستطلاع عن اعتقادهم بان احزاب المعارضة لعبت دورا بناء في ازمة كشمير.
وقال الصحفي البارز بريم شانكار: بذل حزب المؤتمر قصارى جهده لتحقيق بعض المكاسب السياسية من قضية كارجيل- في اشارة إلى الهجوم الهندي لطرد المقاتلين من كارجيل ومناطق اخرى من كشمير واقعة تحت سيطرة الهند-.
ومضى يقول: ولكن ذلك لم يتحقق,, وغرق حزب المؤتمر في النسيان.
وتحسن وضع حزب بهاراتيا جاناتا كثيرا عما كان عليه عند سقوطه المخجل في ابريل/ نيسان عندما خسر الائتلاف الذي كان يرأسه في اقتراع اجراه البرلمان على الثقة بصوت واحد.
وفشلت بعد ذلك مجموعة من الاحزاب المعارضة برئاسة سونيا غاندي الايطالية المولد وزعيمة حزب المؤتمر في تشكيل ادارة بديلة ليبدأ العد التنازلي لثالث انتخابات تجريها الهند منذ عام 1996م,وجاء صراع كشمير عندما تسلل مئات المتشددين الذين تقول الهند ان بينهم عددا كبيرا من الجنود الباكستانيين إلى مواقع في الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من خط المراقبة الذي يقسم بين الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير والجزء الواقع تحت سيطرة باكستان.
وبالرغم من ان حزب بهاراتيا جاناتا شعر بحرج الا ان معلقين يقولون ان فاجبايي 74 عاما والسياسي المخضرم اثبت همته في الصراع الذي نشب بعد ذلك.
والقيت شكوك حول مدى قدرة غاندي على التصرف بشكل حاسم لو كانت رئيسة للوزراء.
وتركزت استراتيجية فاجبايي طول الصراع على رفضه الثابت لقبول اي مفاوضات دون انسحاب غير مشروط للمتسللين والعودة الى الجزء الواقع تحت سيطرة باكستان.
وفي استطلاع آخر لصحيفة تايمز اقر 91 في المائة ممن جرى استطلاع رأيهم قراره عدم قبول دعوة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بزيارة واشنطن لاجراء محادثات بشأن كشمير, وفي استطلاع آخر ساند 89 في المائة موقف حكومته الصارم بخصوص المحادثات مع باكستان,ولكن نتائج الاستطلاع قد لا تكون دقيقة إذ يقول رانجاراجان المحلل بمركز الدراسات المعاصرة ان استطلاعات الرأي التي تجرى على الانترنت تعكس رأي الطبقة الثرية المالكة للكمبيوتر والمرجح ان تكون موالية لحزب بهاراتيا جاناتا.
وأوضح استطلاع اشمل للرأي اجراه مركز الدراسات الاعلامية ان 47 في المائة فقط ممن جرى استطلاع رأيهم يعتقدون ان الصراع ساعد حزب بهاراتيا جاناتا في حين يشعر 36 في المائة انه ساعد حزب المؤتمر, ولكن هذا الاستطلاع اجري قبل بدء انسحاب المتسللين.
وقال رانجاراجان ان الانطباع بان فاجبايي يدافع عن البلاد عزز ائتلافه مضيفا ولكن في خلال اسبوع ستبدأ التساؤلات من جديد حول ما إذا كان من الممكن تفادي هذا الامر من البداية وما إذا كانت هناك هفوة للمخابرات.
وظهرت اشارات بالفعل الاسبوع الحالي على ان السياسيين المعارضين يستعدون للتحدث بعد ان التزموا الصمت خلال الصراع من اجل التضامن.
|