Thursday 15th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 2 ربيع الثاني


حديث صريح إلى حواء
كيف تكونين امرأة بميزات مائة امرأة؟!

عزيزتي الجزيرة
دارت بيني وبين احدى الصديقات العزيزات مناقشة ثرية بالفوائد والفرائد,, فآثرت نقل مضمونها وخلاصتها الى القراء الكرام املاً في ان تطالهم يد النفع كما طالتني,.
ولكن,, هجس في نفسي هاجس معكِّر وهو يقول: مهلاً يا ليلى,, فانك ان كتبت عن فحوى تلك المناقشة فقد اعطيت معارضي سياستك الكتابية فرصة التغني من جديد بأنشودة انعدام التجربة الشخصية وافتقاد الخبرة الذاتية او الخيالية والافلاطونية!!
تردد صدى ذلك الهاجس في اغوار ذاتي وأثار بمعيته هواجس اخرى,, ولكني لم احفل بتلك الوساوس ولم اعج على شيء منها، واستعنت بالله وأمضيت نيتي على الكتابة، واخذت اقلب الموضوع وانبه فكري له واستشرف لما يؤدي اليه النظر، واتطلع لما يجيء به الخاطر، والتمس ما ابني عليه الكلام كما هي عادتي، فلم يقع لي شيء من ذلك البتة!!
اتصلت بصاحبتي اشكو اليها جفوة القلم وعصيان المداد الذي طالما كان مؤتمراً بأمري ورهناً لاشارتي وطوعاً لارادتي.
قالت لي صاحبتي بلهجة محلل نفسي! وكأنها قد استشفت ما يعتمل في فكري ووجداني: أولست تكتبين عن تجربتي يا ليلى؟! قلت لها: بلى,, قالت: فأين الاشكال مادمت تعبرين عن افكارك التي وجدتها ممثلة - على الطبيعة- في حياتي؟!
انشرح صدري لعباراتها المقنعة- بعد ان اعطتني جرعة لمقاومة دائي داء الحساسية المفرطة! فاستلهمت منها مادة مقالتي هذه، متحدثةً عن نموذج فريد من الزوجات اللواتي يجدن تكييف انفسهن تبعاً لمتغيرات الحياة اليومية واجوائها النفسية المختلفة، فتكون الواحدة منهن قادرة على ان تكون امرأة بميزات مائة امرأة! بحيث تجمع كل مقومات جمال المرأة الظاهرة والباطنة,, ذلك ان جمال المرأة على انواع متعددة: فهناك الجمال الذي يراه الرجل بعينيه وهو جمال سطحي خارجي يكون خلقةً ويتضاعف حسنه اكتساباً بالحرص على النظافة الشخصية والتجمل والاناقة,, وهناك الجمال الذي يراه الرجل بقلبه، وهو جمال يثير العاطفة ويلهب الوجدان ويؤجج جذوة الحب، وتملك المرأة هذا النوع من الجمال بلطفها ورقتها وتغنجها ودلالها وحسن حديثها ونعومة حركاتها، قال أمين سلامة: ليست حلاوة المرأة في جمالها وانما في طلاوة حديثها ورقته وعذوبته .
وهناك الجمال الذي يراه الرجل بروحه وهو الكفيل بدوام الحب وبقاء السكينة واستمرار المودة والرحمة، وهو استقامة دين المرأة وصلاحها وتقواها وحسن معشرها.
ومعروف ان المرأة الصالحة التقية هناء للنفس وراحة للفكر وطمأنينة دائمة وعون على شدائد الحياة ومشاقها,, فان جمعت تلك الزوجة مع الدين عقلاًونضجاً ووعياً وثقافة فانها تفيد الرجل وتلهمه وترتقي بفكره وتظفر باحترامه واهتمامه وتكسب صداقته,.
وان كانت فوق ذلك لطيفة ورقيقة فانها تستأثر بعواطف زوجها وتملك مجامع قلبه ولبّه,, اما ان كانت ذات جمال فانها تملك مقومات جذب زوجها واغرائه,, وان اضفنا الى تلك الصفة صفة الذكاء والفطنة وجدنا زوجة تفهم لغة صمت زوجها وتلتقط شفرات تعابير وجهه وتسبر اغوار نفسيته فتعطيه كل ما يريد قبل ان ينبس بكلمة!!
ان الزوجة الفريدة التي أتحدث عنها تملك من تلك الصفات مجتمعة ما يرضي زوجها ويسعده، فيتوجها طائعاً راغباً ملكة تعتلي عرش قلبه,, تجاب طلباتها وتلبى رغباتها، مغلفة بالرضا والحبور,, والبهجة والسرور,, ومن صفات تلك الزوجة فوق ما اسلفت انها تلبس لكل حالة لبوسها، فان وجدت زوجها محزوناً مهموماً، كانت له اماً رؤوما، تحنو عليه وتربت على كتفه وتواسيه بلغة الامومة الرحيمة العطوفة، وتمسح ببلسم حبها وحنوِّها ما علق بقلبه من قذى وأحزان,.
وان وجدت زوجها مشغول الذهن متردداً حائرا يحتاج الى من يفضي اليه بآهات صدره وخلجات فؤاده واصداء تفاعلات نفسه وهموم باله وفكره، ليشاطره الرأي والتفكير، ويشير عليه بالحلول والتدابير,, كانت له صديقة وفية مخلصة تجيد فن الاصغاء والمحاورة وتمحضه النصح والمعونة، وتخلص له في الرأي والمشورة.
وان وجدت زوجها جذلان فرحاً منشرح الصدر منبسط الاسارير، كانت معه كالطفل في مرحه ولهوه,, تلاعبه وتضاحكه وتمازحه، وتدخل البهجة والسرور الى قلبه.
وان وجدت زوجها ميالاً الى الحب تواقاً الى العاطفة، كانت له زوجة متوددة عاشقة، ذات قلب خفّاق ونفس رقيقة شفافة,, تساقي زوجها الحب زلالا,, وتقاسمه نشوة كل لحظة من لحظات الحياة,, وتظل تسكب في فؤاده بكلامها الحلو العذب الرقراق كل معاني المودة والالفة في حياة عاطفية منسجمة، تقطر عطراً ومنىً ولحظات دافئة,.
الزوجة الفريدة التي أتحدث عنها تطعِّم حياتها بشيء من المرح وتبتعد ما استطاعت عن الحزن والكآبة، والملل والرتابة!
تعرف بذكائها الفطري وحسها الانثوي متى يجب ان تكون عاقلة متزنة، ومتى يجب ان تكون لاعبة عابثة!!
هي التي تعرف ان للوقار وقته وان للهو وقته، فلا تخلط بين الاثنين,, فان كانت مع زوجها في جلسة ذكر الله يتدارسان مسألة فقهية او يتباحثان في تفسير آية قرآنية، او يستمتعان بتحليل نصوص ادبية، او يتناقشان حول مسألة علمية، ان كانت في تلك الاجواء الروحانية والايمانية والعلمية الجادة، فلا مجال للهو والضحك,, ولا مجال لاستعراض مهارات الانوثة الذكية من تغنج ودلع ودلال!!
وان كانت في اجواء عاطفية رومانسية فلا مجال للمناقشات و المحاورات، ومباحثة المشكلات,, ولا مجال للمواعظ وسكب الدموع والعبرات!!.
الزوجة الفريدة التي أتحدث عنها تجيد فن الخضوع وتدرك تمام الادراك الابعاد المعنوية لنصيحة تلك المرأة العربية لابنتها التي شارفت على الزواج بقولها: كوني له امةً يكن لك عبداً وشيكاً !!
قد تقول قارئة من ذوات المعاناة: وأنى للزوجة ان تكون كذلك في ظل التقلبات النفسية المصاحبة لمسؤوليات الحياة وضغوطها المختلفة؟!
ولها ولغيرها أقول: لن تكون الزوجة كذلك بسهولة,, الا ان كان ثمة حب,, وثمة ارادة قوية,, وثمة تصميم وعزم وثبات,, وقبل كل ذلك تضحية وصبر ومصابرة,, اذ لابد دون الشهد من إبر النحل !!
كما ان ثمة قانوناً يقول:من اراح استراح !
ومن وعت بحقيقة هذا القانون - بثاقب بصرها وبصيرتها وبعد نظرها - فانها تدرك ان نهجها لتلك السياسة التعاملية مع زوجها سيحيل زوجها الى شؤبوب متدفق بالعواطف السيالة,, فاذا ما كانت تشكو من جفاف عاطفي وتصحّر وجداني,, فانها تعلِّم زوجها - بسلوكها ذاك- كيف يروي ظمأ عواطفها,, ويسعدها ويلبي طلباتها ويستجيب لرغباتها,, فتظل تنهل من نعيمه ودفء عواطفه ما عاشت معه على تلك الوتيرة.
ليلى محمد المقبل
بريدة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved