عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت ما كتبه الاخ عبدالرحمن بن عبدالله التويجري في العدد (9782) والذي كان بعنوان (حال التعليم ليس سببا في التقاعد المبكر) وذلك تعقيبا على ما كتبته في صفحة (عزيزتي الجزيرة) في العدد (9774) والذي كان بعنوان (عن وزارة المعارف ومنسوبيها: السكوت عن الخطأ هو الذي نتعجب منه) ويسرني ان اعقب على ما كتبه الاخ الفاضل وذلك من خلال النقاط التالية:
1- استهل الاخ تعقيبه المشار اليه بعنوان المقالة التي كتبتها حيث ذكر ان العنوان مبهم والمقصود فيه غير واضح فأقول له: اولا - يا اخي الكريم - عنوان المقالة الذي اشرت اليه ليس من بنات افكاري ولم اضعه عنوانا لمقالتي وإنما هو اجتهاد من الاخوة في صفحة (عزيزتي الجزيرة) وفقهم الله، وثانيا: عنوان المقالة واضح لا ابهام فيه، ولا ادري ما الغرض الذي دفعك لقراة المقال اكثر من مرة، لان المسألة واضحة وحيث انك تعجبت ممن ينتقد وزارة المعارف فوضحت لك ان النقد ظاهرة صحية لا تُستغرب، ونحن نعلم ان النقد لا يكون الا لما فيه خلل او خطأ سواء اكان الخطأ كليا او نسبيا، والانسان اذا رأى مثل ذلك فلايخلو اما انه ينتقده ويبين مكمن الخلل، واما ان يسكت عن ذلك فإن تكلم فقد عمل بالاصل والصواب ولا يحق لك او لغيرك ان تتعجب من صنيعه ذلك!! وان سكت فقد أقر الخطأ ورضي بوجوده وهذا يستحق ان نتعجب من عمله هذا!! فبالله عليك اين الغموض الذي تحدثت عنه؟؟
2- ذكر الاخ انه لم يتناقض في مقالته السابقة محتجا (بأنني لم اذكر الجملة التي تزيل التعجب وهي بقية الكلام) والجملة التي يقصدها هي قوله (من اجل قناعات تفتقد الموضوعية والنظرة المستقبلية) وفي الحقيقة كم تمنيت من الاخ عبدالرحمن وقد قرأ مقالتي اكثر من مرة الا تزيغ عينه عن تطرقي لهذه العبارة حيث قلت ما نصه (ثم الا تعلم ان الذي يحدد ان الناقد قد ينقد لقناعات تفتقد الموضوعية والنظرة المستقبلية - كما ذكرت - هم اهل الشأن والاختصاص) ثم ان التناقض ظاهر في ثنايا مقالتك وليس مقصورا على هذه النقطة فقط حيث ذكرت في معرض كلامك انك تأسف وفي نفس الوقت تخجل من صيحات المعلمين وآهاتهم التي تنتقد بعض الامور كطول اليوم الدراسي وكثرة التعاميم ونصاب المعلم ونحو ذلك - فبالله عليك اليس هذا قمة التناقض؟؟ تذكر ان الوزارة ترحب بالنقد ثم تأسف وتخجل من حال من ينتقدها في هذه الامور!! والآن وبعد هذا البيان هل مازلت مصرا على انني اقحمت نفسي من اجل تحقيق التناقض في حديثك وجعله وثيقة ادانة - كما ذكرت - ام ان التناقض واضح في كلامك وضوح الشمس في رابعة النهار؟ وعلى العموم سامحك الله على هذه الفرية.
3- ذكرت ان المعلم اكثر التصاقا بالعملية التعليمية والتربوية من الموظف الذي يقبع خلف مكتبه فأنكر الاخ عبدالرحمن ذلك محتجا بان اغلب الموظفين ان لم يكن كلهم قد زاولوا مهنة التعليم وهذا كلام غير صحيح البتة لان النسبة العظمى من موظفي الدولة ولنقل 90% منهم لم يسبق لهم مزاولة مهنة التعليم ويبدو ان فهم الاخ عبدالرحمن جعله يحصر التوظيف على موظفي وزارة المعارف ولا ادري كيف توصل لذلك! الا اذا كان الجلوس على المكاتب خاصا بموظفي الوزارة !! فهذا شأن آخر، وحتى لو سلمنا جدلا بأن النسبة العظمى من موظفي الوزارة زاولوا مهنة التعليم فهذا لايعني المامهم بكل الامور والا لما رحبت الوزارة بالنقد واكتفت بتجارب وخبرة الموظف الذي سبق ان مارس التعليم! يا اخي الذي يتعايش مع الميدان ويتعامل مع المستجدات هو الاقرب لمعرفة السلبيات والايجابيات.
4- ذكر الاخ انه لا يدري كيف حكمت عليه انه ليس من اهل الاختصاص, واكد انه منهم حيث عمل بالتدريس فأقول له انا لم اتعرف عليك الا من خلال هذه الصفحة الغالية (عزيزتي الجزيرة) ولكن من قرأ مقالتك السابقة وما فيها من تحامل وتهجم على المعلمين عرف بفطنته وفطرته ان كاتبها ليس معلما يتعايش مع العملية التعليمية ويمارسها، لان المعلم يشعر بما يلاقيه إخوانه من المتاعب ويحس بهم، ولعل فراستنا لم تخطىء فأنت لست من المعلمين عند كتابة مقالتك حيث قلت بنفسك (فأنا قريب عهد بالتدريس) والجميع يعلم ان الكثير من المعلمين تتغير افكارهم ونظرتهم لبعض الانظمة حينما يتركون التدريس ويعملون بادارات التعليم في الاشراف ونحوه فتجد الاغلب منهم يناضل ويدافع عن اشياء كان من أشد المعارضين لها عندما كان معلما، ثم انك ذيلت مقالتك بعد كتابة اسمك ب(وزارة المعارف) ويفهم من ذلك انك تعمل فيها ! اليس كذلك يا عبدالرحمن.
5- تعجب الاخ في مقالته الاولى من بعض المعلمين الذين ينتقدون الوزارة لانها صاحبة فضل عليهم والاحسان لا يقابل الا بمثله، فوضحت له ان الاحسان لا يعني عدم الانتقاد والتوجيه وضربت له مثلا بأنه يجب على الابن ان ينصح والده اذا رآه على خطأ فتساءل الاخ في تعقيبه: (اذا لم يقبل الوالد نصيحة ابنه فهل يكون ذلك مسوغا للابن بعقوق والده او التقليل من شأنه او التشهير بما حصل منه؟) وجوابا عن سؤاله اقول: لا,, لا يسوّغ عدم قبول الاب لنصيحة ابنه كل ما ذكرت، ولايمكن لعاقل ان يقول ذلك، وبالله عليك يا من انزلت الوزارة منزلة الاب في هذا المثل هل انا طالبتُ بالتهجم على الوزارة او التشهير بها؟؟ كنت اتمنى منك ان تكون منصفا وترجع لقراءة المقال مرات اخرى فلن تجد فيه كلمة واحدة تطالب بما ذكرت!! بل ستجد العكس، فلقد اثنيت على ترحيب الوزارة بالنقد وذكرت ان ذلك سبيل من يقصد النجاح ويبحث عن الكمال، كما قلت لك: (الا تعلم ان الترحيب بالنقد يعني الاستعداد الكامل لسماع رأي الناقد ومن ثم دراسته وبعد ذلك قبوله اورده؟؟) ولم اقل قبوله او الهجوم على من لم يقبله لانه لا يلزم ان يكون رأي الناقد صوابا في كل الاحوال!
6- يقول الاخ: (لا ادري كيف وصف كلامي بالقسوة - يعني على المعلمين) ثم ذكر ان قول الحق ليس قسوة بل هو تأدية للامانة ودليل على الصدق، فأقول: الم تقل عن المعلمين الذين ينقدون كثرة الاعمال الكتابية وطول اليوم الدراسي ونحو ذلك بأن الذي دفعهم لذلك حب الدعة والراحة والكسل؟؟ الم تتهجم على من علل تقاعده المبكر بتعبه من مثل هذه الاشياء؟ بل وصفته بالكذب وعدم العدل!! فالكذب يؤخذ من قولك (زعموا) والزعم هو الادعاء الكاذب، وعدم الانصاف صرحت به حينما قلت: (ولو انصفوا الحال والمقال لعلموا انهم في نعمة يغبطون عليها,, الخ)و الم تتهكم ممن يطالب بالعقوبة البدنية حينما قلت ما نصه (اتريدون ان يعطى كل معلم سوطا موقعا عليه بختم الوزارة وتكونوا في مدارسها كالجلادين,, او يصرف لكل معلم قناع يرتديه ويكون شبحا مخيفا) فبالله عليك اليس هذا الاستفهام يقصد به السخرية والتهكم، فيا اخي العزيز: اليس وصف الشخص بالكسل وحب الدعة والراحة، والكذب وعدم العدل، ثم السخرية من آرائه اقول اليس ذلك قسوة عليه؟ واذا لم تكن هذه قسوة فما القسوة اذن؟ ثم ذكر الأخ ان قولي له في مقال سابق (كيف تقسو على المعلمين ومنهم من قد يكون معلما لابنك) ان هذا اسلوب استعطاف يقصد من ظاهره التنازل عن الرأي (يعني انني استعطفه بهذا الاسلوب ليتنازل عن رأيه) وانا اقول له ايا اخي هذا الاسلوب ليس من الاستعطاف في شيء وإنما هو انكار عليك، فلقد تعجبت انت ممن ينتقد الوزارة لانها صاحبة فضل عليه، فبينت لك ان هذه القاعدة غير صحيحة البتة، ثم ادنتك من كلامك فقلت: (اذا كان هذا منهجك (يعني ان المحسَن اليه يجب الا ينتقد المحسِن) فلم تقسو على المعلمين ومنهم من قد يكون معلما لابنك) فأنكرت عليك عدم عملك بمبدئك الذي تدعو اليه حيث قسوت على المعلمين وهم اصحاب فضل عليك وعلى ابنك، فكيف تدعو الى شيء اقتنعت به وتعمل بخلافه؟ اذن واضح من الاسلوب انه إنكار عليك ولا علاقة له بالاستعطاف لا من قريب ولا من بعيد!! وكم تمنيت منك الا تقطع العبارة السابقة دون ذكر لما قبلها وصيغة ايرادها عملا بقولك: (النقل امانة تدل على صدق الكاتب).
7- تمنيت في مقالي السابق لو ان (التويجري) جرب التدريس بنصاب كامل لنرى هل يلوم المعلم اذا تقاعد مبكرا ام لا وقد بشرني في تعقيبه الآنف الذكر انه جرب التدريس فأقول له : وحتى لو جربت التدريس فأنت لم تستمر فيه حتى تصاب بالتعب والارهاق البدني الكامل، ومعلوم ان الشخص في شبابه وبداية ممارسته لعمله يشعر بالحيوية والنشاط ولكن مع تقدم السن يزداد تعبه وتكثر معاناته، ثم هل عملت بنصاب كامل؟ وما المرحلة التي درستها؟ وما المواد التي درستها؟ يا اخي كل منصف يشعر بمقدار التعب والارهاق الذي يلاقيه المعلم داخل الفصل وخارجه، ولعل الدولة لم تميز المعلم عن الموظف بالميزات التي اشرت اليه الا لعلمها بمقدار ما يلاقيه المعلم من تعب ونصب في سبيل اداء مهمته على اكمل وجه واتمه.
8- ذكر الاخ ان نظام التعليم ليس سببا في التقاعد المبكر وارجع تقاعد الكثير من المعلمين الى مصالح اخرى، وانا اسأله ما هذه المصالح؟ وما السبب الذي يجعل المعلم يفرط بالمرتب المغري والاجازات الطويلة وغيرها من المميزات التي ذكرت بينما الموظف يستمر في عمله مع ان ميزاته اقل؟ وهل المصالح التي يتقاعد المعلمون من اجلها كما ذكرت خاصة بهم دون الموظفين؟ ثم كيف تطالبني ببحث نقطة التقاعد المبكر مع الديوان مع انني لم اثر هذه المسألة ولم ابحثها بل ان الذي اثرتها فأنت المسئول عن دراستها وليس انا، ثم ان من ينتقد الوزارة في بعض الامور يقصد معالجة هذه النقطة لان هذه المسألة تتعلق بالوزارة وليس الديوان.
9- طالبت باستخدام العصا كآخر علاج فقال الاخ التويجري (هذا ليس بصحيح والواقع يشهد على ذلك فالعصا استخدمت كثيرا في اول وآخر العلاج) فأقول له: اولا انا لم اطالب بحمل المعلم للعصا حيث قلت ما نصه: (فالمعلم لا يستحسن ان يحمل العصا معه) وطالبت ان تكون العصا خاصة للمدير والوكيل فقط، وثانيا: كيف تحملني خطأ غيري باستخدامهم للضرب كأول علاج وانا من اشد المعارضين لذلك كما سبق ان بينت ذلك؟ ثالثا ما ذكرته من كسور وجروح حصلت للطلاب من المعلمين، لا اقره ولا ادعو اليه فقد قلت (يجب ان يكون التأديب بالشكل المناسب غير المؤذي ولا المبرح) فكيف غفلت عن ذلك مع قراءتك للمقالة مرات ومرات؟
10 - نعم انا لم اطلع على التعميم الذي يسمح لمدير المدرسة او وكيله باستخدام العصا ولم اسمع او اقرأ او المس ما يدل على هذا السماح مع كثرة كلام المسئولين عن منع العقوبة البدنية، ولم يمر علي تعميم بهذا الشأن مع كثرة التعاميم التي وقعت عليها، واذا كان ما قلته صحيحا فهذا ما ادعو اليه وحبذا لو زودت مديري المدارس ووكلاءها برقم هذا التعميم لان الكثير منهم لايزال على الفهم العام وهو منع العقوبة البدنية من قبل جميع اعضاء المدرسة.
11- وقلت: (ما المانع من تمهيد الطريق اذا كان ذلك بالامكان، ومالمحظور اذ اطالب المعلم بما فيه راحة له ومصلحة للعمل معا؟) فطالبني الاخ بمثال واحد على ان الوزارة قد اختارت من امرين اعسرهما بدون دراسة فأقول يجب ان نعلم ان الوزارة عندما تصدر قرارا او نظاما فهي ترى انه الاصلح والاحسن ولكن ربما يطرأ امر ويتبين للمسئولين ان هناك طريقا اصلح وافضل من السابق فينتقلون اليه لانهم يبحثون عن الافضل دائما فمثلا كان نظام اختبار القرآن ينص على ان يقرأ الطالب في التلاوة، مقاطع لكل مقطع درجة ثم تجمع من (6)، ثم تقسم على (3) ثم تستخرج درجة التلاوة التلاوة ونفس الطريقة في الحفظ ولكن الدرجة من (10) ثم تجمع درجة الحفظ مع التلاوة ثم تستخرج الدرجة النهائية ويحسم على الطالب عموما سدس درجة عن كل خطأ في الحركات وسدس درجة عن كل خطأين في التجويد فانتقد المعلمون هذا النظام فهو متعب للمعلم وضار بالطالب وتكلمت عنه في صفحة (عزيزتي الجزيرة) في العددين رقم (8990) ورقم (9097) وفعلا استجابت الوزارة مشكورة لمطالبات المعلمين وعدل النظام الى نظام انفع واسهل وهو التقويم المستمر وكذلك الاختبارات الشهرية فيها تعب ومشقة في وضع الاسئلة والتصحيح وقد خففت من ثلاثة اختبارات في الفصل الى اثنين، وكذلك دفتر الدرجات الاخضر كان يلزم المعلم بكتابة (13) رقما لكل طالب في اختبار كل شهر واشتكى المعلمون من ذلك فخفف في ادارة تعليم الزلفي الى (8) ارقام تقريبا، طالبت بمثال فأعطيناك اكثر وان رغبت في المزيد زدناك.
12- يقول التويجري (يقول اخي اذا كان هذا توجهك وما ادري ما المقصود من التوجه الذي فهمه) فأقول هذه الكلمة لم ترد في مقالتي اطلاقا واعيد عليه كلامه (النقل امانة تدل على صدق الكاتب) وان كان يقصد منهجه فليرجع للنقطة رقم (6) من هذا المقال والشمس لا تحجب بغربال يا عبدالرحمن! اليس كذلك؟
احمد بن محمد البدر
الزلفي
** المحرر:
نظراً لكثرة الردود التي نشرت في هذا الموضوع,,نكتفي بهذا الرد لاتاحة الفرصة للعشرات من الموضوعات التي تنتظر النشر.