يوم تفوق نتياهو على منافسه شيمون بيريز الذي كان وقتها رئيسا مكلفا لحكومة إسرائيل قيل وقتها ان تفوق نتنياهو كرجل علاقات عامة ونشأته الأمريكية واجادته فن الظهور الاعلامي هي مسببات فوزه على شيمون بيريز الذي اكتسب صورة الموظف التقليدي في ذهن الناخب الاسرائيلي, و مع ان خسارة بيريز تعود لأسباب عديدة منها مغامرته الطائشة في جنوب لبنان واعطاؤه الأوامر بتنفيذ مجزرة قانا، وتخلي الناخبين العرب الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية عنه، ثاني أحد أهم أسباب الخسارة إلا أن التحليلات التي كثرت بعد فوز نتنياهو ارجعت ذلك الفوز الى تفوقه كرجل علاقات عامة,,!! لنرى ان رجل العلاقات العامة هذا يسقط في أول مواجهة في مجال تخصصه,, وعلى الساحة التي تعلم فيها، فقد فشل نتنياهو فشلا ذريعا في تعامله مع الادارة الامريكية التي وجدت فيه رجلا لا يمكن الوثوق به,, ولا التعامل معه,, وحتى اليهود الامريكيين لم يحبوه,, وهكذا فقد فشل نتنياهو في تسويق أفكاره,, وزعامته في أمريكا,, ليكون هذا الفشل أحد أهم أسباب سقوطه الكبير أمام باراك.
على الجانب الآخر، يعد رئيس وزراء إسرائيل الجديد ايهودا باراك رجلا عسكريا يصفونه في إسرائيل بأنه نابليون إسرائيل ربما لقصر قامته، او ربما لانه أكثر جنرالات الكيان الاسرائيلي حملا للأوسمة,, او ربما لتاريخه العسكري,, والارهابي والمهم انه ليس متخصصا في العلاقات العامة ولا الاعلام ولا يمت للدبلوماسية بشيء وان شغل منصب وزير خارجية في آخر حكومات شيمون بيريز، وهو على شاكلة معظم الجنرالات جاف، وبعيد عن المجاملات،,, وهذه صفات يراها رجال السياسة نقاط ضعف يجب معالجتها لدى قادة الدول,, وباراك شئنا ام أبينا قائد دولة إسرائيل الآن ولذا فقد وجب عليه ان يعالج نقاط الضعف تلك,, ومثلما فعل في حملته الانتخابية في استعانته بالخبراء الامريكيين الذين يبيعون كل شيء,, ويحولون القبيح الى جميل,, والخطأ إلى صح,, ويعملون من الفأر أسدا في برامج الحملات الانتخابية، لجأ باراك الى خبراء الاستراتيجية وهم هذه المرة خليط من الاسرائيليين والامريكيين وحتى من الروس الذين تحول العديد منهم الى اسرائيليين بعد ان اكتسبوا الجنسية الاسرائيلية بحكم يهوديتهم,,!!
ماذا أشاروا على نابليون إسرائيل,,؟!
لا شيء,, سوى نصائح بسيطة: ابدأ بزيارة الدول العربية التي اقامت سلاما مع إسرائيل واحرص على ترك انطباع إيجابي لدى القادة العرب الذين تقابلهم حتى تأتي الاشادة بك,, بأن السلام قادم مع وصولك الى الحكم لاسرائيل,, فذلك أفضل تسويق لك قبل التوجه لأمريكا,,!!
واليوم حل باراك,, آسف نابليون إسرائيل في واشنطن في أول فتوحاته السياسية لعاصمة العم سام بعد ان سبقته اشادات القادة العرب المعنيين بالسلام,, وعلينا ان نتصور كيف سيستثمر باراك هذا التسويق بعقليته اليهودية التي لا يمكن ان يتخلى عنها يهودي من شيلوك حتى باراك.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com