Tuesday 27th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 14 ربيع الثاني


الشوق إلى الحنان
قصة قصيرة

تفتح عينيك، ترى امامك كيسا يحمل سائلا شفافا موصلا بيدك بانابيب بلاستيكية وتستجمع قواك وتتحرك ببطء شديد تدخل عليك امرأة، تبتسم وتخرج مسرعة لا تجد لتلك الحركة تفسيراً.
تحاول ان تلملم شرود ذاكرتك، وتذكر تفاصيل ما حصل لك عندما كنت تقوم بجولة ميدانية لمشروع الاسكان الجديد حين اختل توازنك وسقطت .
تجول بنظرك المكان وتنظر الى الباب لعلك تجد أحدا تخبره بعدم اخبار زوجتك.
تحس بالآلام على امتداد ظهرك وبثقل شديد في قدميك.
تتحامل على نفسك وتسند ظهرك على حافة السرير الحديدي.
يفتح باب غرفتك، يدخل عليك رجلان وامرأة، بلباسهم الابيض، تعلو وجوههم الابتسامة.
تنظر اليهم بدهشة!
تأتي من خلفهم زوجتك والدموع تملأ عينيها و قد تغيرت بعض ملامحها ومعها شاب ينظر اليك بشوق وحنان.
منصور بن حماد المطيري
***
** أول الاسئلة التي تجابه قارىء هذه القصة لماذا تطوع الكاتب بالحديث نيابة عن بطلها؟ وليس آخرها: كيف عرف الكاتب ما يدور بخلد بطل القصة العاجز عن الحركة والكلام؟
كذا يفاجئنا الكاتب مباشرة، بمعرفة ينقلها الينا عن بطل القصة وعجزه عن اخراج ما يدور بنفسه الى الآخرين ومن غير ان يصرح بذلك بكلمة مباشرة, هذه نقطة تحسب للكاتب لا عليه، في اختيار ضمير الحكي وبشكل يتناسب وطبيعة التجربة.
هل كان المصاب حقيقة يتمنى ان يجد من يطلب اليه الا يخبر زوجته بما حدث له؟
هذا ما تقوله الكلمات التي استخدمها الكاتب، لكن ما يقوله النحو الذي استخدمها به عكس ذلك، فقد كان حقيقة يتمنى ان يجد من يخبر زوجته في التماس للحظة من حنان يعرف انه لن يجدها الا في تلك الدموع الحانية في عيني الزوجة والابن وليس في ابتسامات ميكانيكية لأناس تم تدريبهم على مواجهة المسرعين باتجاه الموت بابتسامة امل.
التقط صديق الصفحة منصور المطيري لحظة انسانية ثرية ونادرة بغض النظر عن انها تجري في مستشفى او في مصنع او غيره فما يعنيه ويعنينا ايضا منها أثر تلك اللحظة ايا كان مكانها في الاغوار الانسانية,,, هنا في تلك الاغوار كل شيء غامض حتى بالنسبة للانسان نفسه الذي كثيرا ما يعجز عن تحديد ما يريد حقيقة حتى وان صرخت كل الاشياء مفصحة عما يحتاج حقيقة.
القصة جميلة ومكثفة، هذا ما تعودناه من صديق الصفحة منصور المطيري.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved