أي هذا الليل قد حل بنا؟ أي داء قد جنى واستوطنا؟ سلب الرشد وأبلانا الكرى نخر العظم وصم الأذنا أترى الليل قريبا ينجلي أم ترى الصبح بعيدا أم دنا؟ أمة الاسلام ياخير الورى أو اما يكفي سقاما وعنا؟ كيف وليت وسلمت لمن داؤه استشرى وجافى الوسنا؟ كيف سلمت لمن خنجره يطعن الظهر ويهوى نحرنا؟ كيف سلمت لمن نظرته بين فكيه؟ عدوا بيتنا كيف اغضيت على الذل ولم تحفظي العهد وتحمي مجدنا؟ أمة الاسلام ماذا نرتجي بعد هتك ودمار مسنا؟ أي عز يرتجى في زمن ساده الاعداء دسوا الفتنا؟ أي طب نلتمسه أم ترى في يد الجلاد ما ينقذنا؟! أي برء ننتظره حينما يكبر الداء ويمسي مزمنا؟! أم ترانا في انتظار وعسى يصلح الدهر فسادا قد جنى؟ أم هي الفرقة قد أوحت لنا لا للم الشمل أم لاح الفنا؟ أنتم الأجداد يسري ذكركم بغروب الدمع يجري هتنا امتي والفخر ذخرا بالأب لكن الظافر من قال انا أمتي هلا لبيبا فارسا بين جنبيك غيورا فطنا؟ ولم اللوم على الغير ولم نحسن الظن لتصفو ذاتنا او مايكفيك فراً وكرى؟ لملمي الآهات داوي المحنا ان في برديك طبا ناجعا بلسم فيه هو الشافي لنا هو فخر انه معجزة هو دستور وفيه عزنا فهو النور الذي يجمعنا بل هو النبراس يعلي شأننا فيه وعد النصر والعز لنا بعد نصر الله نصرا متقنا أمة الاسلام هيا انهضي او ما كنت سناء وسنا؟! |
عيسى محمد الحكمي
جازان
***
* تذهب بعض التفاسير للسورة الكريمة إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ، فما دام السياق للنصر والفتح فعن اي شيء يكون الاستغفار، تقول بعض التفاسير انه عما كان قد دب في القلوب من يأس من نصر وشيك هل ندعو الشاعر ايضا الى اعادة النظر حين يرى ان من نزل القرآن ودين الاسلام قادر على حفظه وحفظ المسلمين؟ في الشعر ينبغي ان يكون الشاعر مالكا لرؤية شمولية لا تعلي جانبا على آخر حتى وان كانت حالته النفسية الى ذلك الجانب دون سواه، كهذين الرجلين اللذين رأى احدهما ان الكأس ممتلىء حتى نصفه ورأى الآخر انه فارغ حتى نصفه.
ليس معنى ان انسانا واحدا يشكو من اوجاع الظهر ان تكون الحياة بكاملها موجعة، وليس معنى ان ينال منا بعض القهر ان نكون امة مهزومة واذا كان المسلمون في بلد يتلقون صنوف العذاب فليس معنى ذلك اننا جميعا اذلاء ان رجلا واحدا يدخل في دين الاسلام لابد ان يكون انتصارا لافتا لهذا الدين الحنيف فلماذا نرى الاشياء من جهة واحدة.
لكنه حقيقة ينبغي ان نحمد للشاعر غيرته المتأججة على ديننا الحنيف وعلى المسلمين وقضاياهم، تلك الغيرة التي ايقظت في رؤاه صور ابطال الاسلام الفاتحين، انما فقط نطمئنه بدعوة الى الاعتصام بمبادىء هذا الدين حتى لا يتملك اليأس النفوس، مثلما نحمد له دعوته الى الاعتصام بكتاب الله الحكيم في نهاية القصيدة ونساندها وبعيدا عن القضية فالشاعر يتميز باستيعاب تراثي واضح على صعيد الموضوع في استلهامه لشخصياته وعلى صعيد الشعر في ذلك الشكل العمودي المتماسك (لو لا بعض الهنات) وفي حس واضح يذكرنا بوقع بعض قصائد ذلك التراث بسلامتها العروضية ودفقها الموسيقي.
شكرا للصديق الشاعر ونتطلع الى تواصله الدائم.