** ودخلنا موضة جديدة,, وصرعة جديدة,, ونقاشات وحوارات جديدة,, انها الأنترنت و مقاهي الأنترنت .
** الحوارات اليوم في المجالس وفي الاستراحات وفي العزائم والولائم والمناسبات كلها,, عن الأنترنت وصرت تسمع عبارات ومصطلحات جديدة يتحدث بها هذا وذاك مما يعكس ان هؤلاء من زوار الانترنت في المقاهي وان هذه الانترنت,, صارت موضة اليوم.
** وبالأمس,, كانت الموضة,, هي الدشوش ومحطات الفضاء وقطع غيارها وتركيبها وصيانتها.
** وقبله,, كان الفيديو,, حيث بيع جهاز الفيديو في بدايته بعشرين ألف ريال,, ثم هو اليوم,, يباع بخمسمائة ريال فقط لا غير,, هذا اذا كان أصلياً,, بل أصبح جزءاً من جهاز التلفاز.
** واليوم,, الموضة هي الأنترنت.
** لقد انتشرت مقاهي الانترنت وامتلأت بعشاقها وزوارها من الشباب وغير الشباب,, وصار حديث الناس اليوم هو الانترنت,, وما يدور فيها وكيف تشغَّل,, وكيف تتعامل معها,, وكيف (تخش) على هذا الموقع وكيف تتعامل معه وهكذا,.
** الانترنت اليوم,, صار هو القضية,, وصار هو محور كل نقاش,, وأضحى هو الموضة,, والكل يتحدث عنه,, والكل يشترك فيه,, أما البريد الألكتروني فهو الآخر قضية أخرى.
** كثيرون هم الذين اشتركوا في الانترنت .
** وكثيرون هم الذين تفاعلوا معهم,, وكثيرون هم الذين دخلوا في الانترنت وهم لا يدرون,, ماذا يعني,, وما هو الانترنت,, ولكن, ماذا يريدون بالضبط,, ومتى سيتوقفون,, ومتى سينتهي الكلام عن الانترنت؟.
** أجزم أن الأمر قريب جداً لأن هذه الخدمة المتقدمة هي لفئة معينة,, فئة المثقفين,, فئة الاكاديميين,, فئة رجال الاعلام ورجال الأعمال,, وفئة المستفيدين منه,, أطباء,, ومهندسين ومعماريين ومفكرين وفنيين وكل من يحتاجه.
** أما البليد,, فهو يتطمش على الجهاز ويظنه مجرد سعة صدر وفرجة وتقطيع وقت,, فهو يدخل من باب اللقافة فقط لا غير,, إذ هو اشبه بإنسان يقف امام حادث مروري أو حريق في سيارة أو شقة ليتفرج فقط ويزاحم المسعفين والمنقذين ورجال الأمن ويسبب لهم صداعاً وإزعاجاً وعرقلة فقط,.
** ولعل من حسنات مقاهي الانترنت,, أو هي الحسنة الوحيدة,, أنها سحبت بعض الشباب من مقاهي المعسل والشيشة !!,, والنوعيات الرديئة والاختلاط بعينات غير مقبولة في المقاهي الأخرى,, الى مقاهي مرتبة منظمة نظيفة هادئة بعيدة عن الشيشة والمعسل,, و الدِّشير والأصناف الأخرى من البشر,, وقد تكون نقطة تحول في حياة هؤلاء الشباب الذين امتلأت بهم جنبات المقاهي ليل نهار وأضرت بهم من النواحي النفسية والاجتماعية والدراسية وأدخلتهم في دوامات عجيبة من المشاكل,.
** نعم,, سيغضب أهل هذه المقاهي,, الذين بدأوا في فقد زبائنهم,, وبدت قهاويهم شبه خالية,, ونسأل الله تعالى ان نشاهدها مغلقة تماماً.
عبد الرحمن بن سعد السماري