تحولت جنازة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني - رحمه الله - اول امس الى واحدة من الفرص السياسية النادرة والمواتية لعقد لقاءات هامشية بين العديد من الزعماء المعنيين بعملية السلام في الشرق الاوسط، وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون محور تلك اللقاءات التي لم تخل من مفاجآت مثل مفاجأة اللقاء غير المرتب - او بدا كذلك - بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك!
واللقاءات التي تمت اعطت مؤشرات تفاؤلية بمستقبل عملية السلام بعد ان تستأنف المفاوضات في جميع مساراتها.
ومن بين اهم تلك المؤشرات تأكيد الرئيس كلينتون للرئيس عرفات خلال اجتماعهما الذي دام 40 دقيقة على انه متفائل بمستقبل عملية السلام وطلب من الرئيس الفلسطيني ان يلتقي باراك بذهنية متفتحة.
الجدير بالذكر ان عرفات وباراك سيلتقيان مساء اليوم عند معبر ايريز في قطاع غزة على امل ان تتحقق مواقفه من باراك لعرفات على الخطوات التي طلب عرفات من كلينتون تنفيدها بالكامل في اطار اتفاق الواي ومن بين اهم تلك الخطوات التي طالب عرفات بها خطوة تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من اعادة الانتشار ثم خطوة الافراج عن الفلسطينيين المعتقلين منذ سنوات طويلة في السجون الاسرائيلية وبعد ذلك يمكن الدخول في مفاوضات المرحلة النهائية للوضع الفلسطيني بما فيها - المفاوضات - قضية القدس الشريف التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقلة المرتقبة.
ومن المؤشرات المتفائلة للقاءات الرباط ان مسار المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية لا ينفصل ذلك الانفصال عن المسار السوري/ اللبناني إذ القرار 242 يعني الانسحاب الكامل من جميع الاراضي التي احتلتها قواتها في عدوان 5 يونيو 1967 وهي الضفة الغربية وسيناء المصرية التي تحررت بموجب معاهدة السلام المصرية/ الاسرائيلية في اطار اتفاقيات كامب ديفيد وهضبة الجولان السورية ثم جنوب لبنان.
وقد أقر مؤتمر مدريد الذي انطلقت به عملية السلام الحالية مبدأ الأرض مقابل السلام وهو المبدأ الذي دعت وما زالت تدعو سوريا للتعامل به مع اسرائيل حتى يتحقق الانسحاب الاسرائيلي من كل الجولان كمدخل موضوعي وواقعي لاقامة السلام الشامل والعلاقات الطبيعية مع اسرائيل.
ونعتقد ان نتيجة لقاء مساء اليوم بين عرفات وباراك اما ان تعزز مؤشرات التفاؤل بمستقبل عملية السلام واما ان تعيد العملية كلها لنقطة الصفر!
الجزيرة