Tuesday 27th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 14 ربيع الثاني


إيرلندا تضرب مثلاً

في بداية العقد السابع من القرن العشرين كان اقتصاد ايرلندا يُحتضر، وكان أمام الايرلنديين في سن العمل طريقان: ركوب السفينة إلى انكلترا، او ركوب الطائرة إلى أمريكا، حيث يوجد السابقون من المهاجرين الايرلنديين.
يقول كيفين ولن مدير جامعة نوتردام - مركز دُبلن: كان الشعور العام انه لم يبق لايرلندا إلا ان تطفأ المصابيح وتغلق الابواب ثم الرحيل، فقد توقفت البلاد عن الحركة, وهذا ما كان يحدث تقريبا، فقد هاجر أكثر من خمس السكان في العقد الثامن وحده، وتركوا إيرلندا في ركودها الاقتصادي والاضرابات والتضخم، بل في هاوية اليأس من الاصلاح.
وبعد مرور عشر سنوات، صارت ايرلندا مركزاً عالميا، للصناعة الخفيفة ذات التقنية العالية، واليوم يقدر معدل نموها الاقتصادي بْ7,25%، أعلى من جميع معدلات النمو الاقتصادي في اوروبا، ومن اسرع معدلات النمو الاقتصادي ارتفاعا في العالم، وانخفض معدل التضخم إلى 2%، وتدنى معدل البطالة إلى ادنى حد وصله منذ عشرين سنة، وارتفع مستوى المعيشة في أيرلندا إلى مماثلة انكلترا جارتها العظمى وحاكمتها القديمة، وصارت الثانية في العالم بعد أمريكا في تصدير برامج الكمبيوتر وحدها، واختارتها مئات الشركات الامريكية مركزاً لها في أوروبا.
وأهم نتيجة انسانية، ودليل عملي على التحول الى الافضل: عودة عشرات الالوف من المهاجرين الايرلنديين إلى ديارهم وأهلهم حيث يمكن لهم الجمع بين النجاح المادي والروابط العائلية الايرلندية المشهورة بالمرح وحب الحياة والبعد عن تعقيد التقاليد.
ولكن، كيف تحولت ايرلندا - في سنوات قليلة - من الركود الاقتصادي إلى النمو، ومن الفشل الى النجاح ومن هجرة الاموال والانفس والعقول منها إلى العودة إليها؟
كان وصول أيرلندا إلى هوة الازمة الاقتصادية التي لا يظهر لها قرار، نقمة، ولكن النقمة دائما تخفي نعمة لا يراها إلا من يبحث عنها ويسعى إليها ويجرؤ على استغلالها رغم العقبات التي جلبت النقمة.
لم يحتج الاصلاح إلى سوبرمان ولاإلى خبرة او مهارة مستوردة في الادارة والاقتصاد، ولا إلى انتظار معجزة او كرامة او خارق عادة، بل إلى:
1) إدراك الرعاة والرعية ان الازمة وصلت إلى حد لا يجوز التعايش معه.
2) جرأة الادارات الحكومية على احداث التغيير على حساب المصالح الفردية.
3) تحمل الامر على كل مستوى - صعوبات التغيير دون اللجوء إلى جنون المظاهرات والاضرابات باسم الديمقراطية وحرية التعبير.
4) خفض مستوى الانفاق العام بتخلي الدولة عن التدليل الشعبي في النواحي الجمالية والفنية والرياضية والاجتماعية ونحوها.
5) الغاء اربعين ألف وظيفة حكومية لا ضرورة لها، وإنما وجدت لخدمة الموظف واعاشته ولو على حساب الاداء الوظيفي.
6) الغاء البدلات والاضافات على الرواتب.
7) خفض عدد الوزارات وتعويضها بالادارات والمؤسسات عند الحاجة.
8) تخلي الدولة عن كل خدمة لا تعم (ولا يضطر إليها) كل افراد الامة، وتركها لنظرية العرض والطلب والاستثمار الخاص.
9) التركيز في التعليم (بعد العام) على المواد المهنية والتطبيقية (والصناعية بخاصة)، أما المواد النظرية فقد وفرتها وسائل الاعلام والاتصالات والنشر بطريقة اكثر جاذبية وبأقل جهد ومال, وصلى الله وسلم على محمد وآله.
سعد الحصين *
* نقلها الكاتب عن الانجليزية بتصرف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved