ربما تفرض الأحكام العرفية فيها أمريكا تواجه مشكلة 2000 بطبع50 مليار دولار,, وقد تستعين بالجيش لحفظ النظام |
* سياتل-من تليمان شترايف- ا ,ف ,ب
ماذا سيحدث اذا انفجر رأسي وانا احضر حفلا؟ كان هذا سؤال ستيف مارتن نجم السينما الكوميدي الامريكي الذي طرحه مازحا في احد مقالاته بمجلة ذي نيو يوركر، معبرا بذلك عن مخاوف الامريكيين من العواقب المحتملة لمشكلة عام 2000 باجهزة الكمبيوتر.
ويدور مقال مارتن حول مشكلة خيالية اطلق عليها مشكلة عام 3000وتخيل انها ستثير مشاكل مزعجة للغاية في عام 2999, ولكن خبراء الكمبيوتر على يقين من ان الامر لن يكون بهذا السوء في العام الحالي، على الاقل من الناحية التقنية.
فمشكلة عام الفين ستجعل الكمبيوترات تعتقد ان الاول من كانون ثاني (يناير) عام الفين هو اليوم الاول في القرن العشرين، لا الواحد والعشرين، لان الكمبيوترات تتعرف على السنة من خلال رقمي الخانتين الاخيرتين بدون الرجوع الى الرقمين الاولين, وفي اول يوم من عام الفين يكون هذان الرقمان صفرين, مما يجعل الكمبيوترات تعتقد انه اليوم الاول من القرن العشرين.
وقد تفسد الاجهزة التي تفترض- نتيجة لخطأ البرمجة المنتشر- ان الصفرين يشيران الى يوم الاول من كانون الثاني (يناير)1900وتلحق فوضى عارمة بكافة مجالات الحياة.
وتعتبر الولايات المتحدة الان من اكثر الدول استعدادا للتعامل مع الازمة القادمة, غير ان العديد من المواطنين الامريكيين يشككون في فاعلية الاجراءات التي اتخذتها الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية.
ولتجنب حدوث كوارث مثل تحطم الطائرات وانقطاع الطاقة اعادت شركات الطاقة والطيران برمجة اجهزتها واختبرتها مرات عديدة بتشغيل الاجهزة على افتراض ان العام 2000قد بدأ بالفعل.
وبالطبع لايزال هناك قدر من المخاطرة, فلا يجرؤ احد خبراء مشكلة عام 2000 الجادين على افتراض ان كل شيء سيكون على مايرام, وعلى هذا تم وضع خطط للطوارىء, فعلى سبيل المثال زودت عدة مستشفيات موظفيها بكشافات ضوء ليحتفظوا بها في مكاتبهم وطلبت منهم الا ياخذوا عطلاتهم في اول يوم في السنة, ولكن مثل هذه الاستعدادات ساهم في زيادة الهستريا الموجودة بالفعل, وقد بدأ الملايين من الامريكيين في تخزين مواد الطعام التي لاتفسد، وهو مامكن الكثيرين من التجار الذين يسارعون الى انتهاز الفرص من تسويق مواد تموينية ضخمة تشمل كل شيء بدءا من المعلبات وزجاجات المياه الى مولدات الكهرباء والذخيرة.
ويعني هذا ان الاعتقاد بان نهاية العالم ستتزامن مع بداية الالفية الجديدة, فالعديد من الجماعات تعتقد ان العالم على بعد خمسة شهور من فوضى عارمة.
ويجعل مشهد النهاية الحتمية كاتبة كانت قد اصبحت مغمورة تقريبا وهي كارلا اميري، اسما متداولا في المنازل مرة اخرى في الولايات المتحدة ، بعد ان كان كتابها الذي حقق نجاحا في قمة موجة الهيبيز تحت عنوان موسوعة العيش في الريف ، باعتباره دليلا للناس الذين يبحثون عن وسائل للحياة بشكل ابسط بعيدا عن تيار الحضارة، قد طواه النسيان بعد مرور 25 عاما علىنشره لاول مرة.
12 كاتبة تنتهز المناسبة لترويج كتابها
فمنذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حقق الكتاب مبيعات قياسية بمعدل 7,000نسخة كل شهر, والان تحاضر اميري امام الالاف من المستمعين بشكل منتظم، وبعد المحاضرة التي تستغرق عادة ثلاث ساعات تحت عنوان كيفية الاعداد لمشكلة عام 2000 يشتري العديد من عشاق اميري كتابها الذي يحتوي على 850صفحة.
وترفض اميري الاتهامات بانها تنشر الرعب لمنفعتها المادية قائلة أنا لا اهتم ابدا بان اثير الرعب في قلوب الناس دون ضرورة ولكني اخشى ان يكون الناس غير مستعدين .
كما ترفض اميري القول بان تخزين الطعام سيؤدي الى حدوث النقص في بعض السلع, وتقول انه على العكس من ذلك فان الناس الذين يتبعون نصائحها حول الاكتفاء الذاتي ويزرعون خضرواتهم لتخزينها لن يضطروا للوقوف في طوابير السوبر ماركت مع سيئي الحظ الذين لم يستعدوا في الوقت اللازم.
وتشير الابحاث التي نشرت مؤخراً حول اتجاهات المستهلكين الامريكيين ان الغالبية العظمى من الناس يعتزمون الذهاب الى البنوك في الاسبوع الاخير من شهر كانون اول (ديسمبر) لسحب مبالغ كبيرة, اذ قد تصبح بطاقاتهم الائتمانية غير قابلة للصرف بسبب مشكلة الفين بدءا من اول كانون الثاني يناير القادم.
فحتى اذا لم ينقطع التيار الكهربائي وظلت الصرافات الآلية تعمل فقد تواجه شركات بطاقات الائتمان مشكلة عام 2000في اجهزة الكمبيوتر الخاصة بها، مما يجعلها تحمل عملاءها فواتير متأخرة دفعها مدة قرن بكامله وبالتالي تغلق حساباتهم بشكل اوتوماتيكي.
ويتفهم بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي مخاوف الناس المتزايدة, فقد اعلن البنك انه سيضاعف عدد الاوراق المالية المتداولة في السوق وسيقوم بطبع اوراق مالية اضافية بقيمة 50مليار دولار على الاقل.
نصائح بالجملة
وتمتلىء الصحف الامريكية بأعمدة من النصائح عن الاستعدادات اللازمة لمواجهة اليوم العظيم، يوم الويل والثبور وعظائم الامور, واضعف الايمان طبقا لما تقوله الصحف هو ان يتصرف الناس كأنهم سيواجهون هبوب عاصفة عاتية، وتتراوح النصائح من ملء احواض الاستحمام بالمياه الى ملء خزان سيارة العائلة بالوقود.
ويبدو واضحا من الان ان طوابير طويلة من الناس والسيارات سوف تقف في الايام الاخيرة من شهر كانون الاول (ديسمبر) امام محطات الوقود، وهو منظر كفيل ببث الرعب في نفوس من تمكنوا من المحافظة على رباطة جأشهم حتى ذلك الوقت.
وفي حالة التزام الجميع بالهدوء يحتمل ان تتمكن الدولة من تجاوز مشكلة عام 2000 التي يعتبرها العديد من الخبراء طامة كبرى لانها لم تعد تقتصر على العوامل التقنية المجردة بل تجاوزت ذلك لتصبح مشكلة الناس وبين الناس ، كما وصفتها صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً.
وتحدثت كاثي هوفكا المتخصصة في مشكلة عام 2000 في حوار مع الصحيفة عن مخاوفها من فقدان الناس السيطرة على تصرفاتهم , محذرة من ان ردود الفعل المبالغ فيها قد تؤدي الى فوضى عارمة لتكون النبوءة بذلك قد حققت ذاتها.
واشارت هوفكا قائلة اذا كان رد فعل الناس سيئا فقد تتحول اية مشكلة ثانوية الى كابوس .
ولحل مشكلة الناس المتوقعة يفكر المخططون في اللجوء للقوات المسلحة الامريكية للحفاظ على النظام اذا لزم الامر, وفي جلسة اخيرة سأل روبرت بينيت رئيس لجنة مشكلة عام 2000 في مجلس الشيوخ الامريكي المسئولين بوزارة الدفاع الامريكية عن وضع ترتيباتهم في حالة حدوث انهيار لخدمات المجتمع نتيجة مشكلة عام 2000والتي قد تستدعي فرض الاحكام العرفية.
ولقد دفعت الجلسة مجلة تايم للاستهزاء من الوضع بتصورها فرقة من البحرية تظهر في حديقتك الامامية لمصادرة العدس الذي تختزنه ، ولكن المخططين بشأن مشكلة عام 2000 لاينظرون الى خطط تدخل القوات المسلحة باعتباره مزحة.
وتفكر عدة ولايات امريكية في اللجوء الى قوات الحرس الوطني, وابلغ بعض الساسة في ويسكونسن مواطني ولايتهم بان عليهم ان يتوقعوا رؤية جنود في المناطق التي يعيشون بها يوم من كانون الثاني (يناير)2000.
وشرح كيري دينسون نائب مساعد القائد العام للحرس الوطني في ويسكونسن المهمة التي يتوقعها لقواته بقوله ان الحرس الوطني لن يخرج لاصلاح اجهزة الكمبيوتر الخاصة بكم، وانما سيخرج للتعامل مع عواقب مشكلات اجهزة الكمبيوتر .
|
|
|