Tuesday 27th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 14 ربيع الثاني


بانتظار إحالة أوراق المرشحين
المعارضة اليمنية بعد أن خرجت من التنافس في انتخابات الرئاسة تلجأ إلى الشارع السياسي مستغلة الوضع الاقتصادي

* صنعاء- الجزيرة- من عبدالمنعم الجابري
في الوقت الذي ينتظر فيه من مجلس النواب اليمني احالة وثائق المرشحين اللذين تقرر خوضهما لمنافسة الانتخابات الرئاسية في 23 سبتمبر القادم بصورة رسمية الى اللجنة العليا للانتخابات بعد استكمال المجلس النيابي اجراءاته المتعلقة بهذا الشأن والذي يتوقع ان يتم مع نهاية الاسبوع الجاري عقب فشل مرشح احزاب المعارضة امين عام الحزب الاشتراكي اليمني علي صالح عباد مقبل من المنافسة في انتخابات الرئاسة لعدم حصوله على التزكية المطلوبة من قبل اعضاء مجلس النواب يوم الاربعاء الماضي.
ذلك انه وبالقدر الذي مثل هذا الامر صدمة قوية لاحزاب المعارضة ومرشحها مقبل والذي كان من المؤمل ان يحصل على التزكية ويتمكن من خوض المنافسة الانتخابية التي باتت محصورة بين شخصيتين فقط هما الرئيس علي عبدالله صالح ونجيب قحطان الشعبي الذي ينتمي الى حزب المؤتمر الشعبي العام ورشح نفسه كمستقل، فبالقدر نفسه ادى الامر الى توسيع شقة الخلاف بين احزاب المعارضة المنضوية في تحالف مجلس التنسيق وبين السلطة ممثلة بالمؤتمر الشعبي العام من جهة والتجمع اليمني للاصلاح وهو الحزب المعارض الذي تحالف الى جانب احزاب المجلس الوطني للمعارضة مع المؤتمر الشعبي في هذه الانتخابات من جهة اخرى,, هذا بالاضافة الى ماقد يحمله ذلك مستقبلاً من انعكاسات مازالت ابعادها غامضة ولم تتضح بعد مؤشراتها على التركيبة والحياة السياسية وخارطة العمل السياسي في اليمن.
اما ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية فإن احزاب المعارضة التي تعثر مرشحها منذ الخطوة الاولى عندما اخفق في تأمين التزكية التي تتيح له فرصة المنافسة، حيث لم يزكه سوى سبعة نواب فقط، وهذا العدد لايشكل سوى 2 بالمائة من الحد الادنى الذي يشترطه القانون وهو 10 بالمائة من اجمالي عدد اعضاء المجلس النيابي، هذه الاحزاب والتي كانت قد سارعت الى عقد اجتماع طارىء بعد ساعات من تزكية اعضاء مجلس النواب لمرشحي الرئاسة لغرض الوقوف امام ماوصفته بالقرار السياسي الخطير من جانب السلطة بمنع المنافسة واخراج المعارضة من المنافسة الانتخابية على منصب رئيس الجمهورية، لم تحدد موقفها النهائي، ومازال الشارع يترقب الخطوات التي تعتزم المعارضة اتخاذها على ضوء ما تضمنه بيانها الصادر يوم الخميس الماضي والذي اكدت من خلاله بانها ستواصل لقاءاتها لمتابعة تطورات الموقف واتخاذ القرارات المناسبة حيال ذلك,.
وكما اوضحت مصادر مطلعة ل الجزيرة فان الحزب الاشتراكي اليمني وبقية احزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة والتي قررت العودة الى منظماتها القاعدية لبحث مايمكن اتخاذه من خطوات، تدرس حالياً خيارين احدهما يتمثل بمقاطعة الانتخابات الرئاسية والاخر يتضمن عدم اللجوء الى اعلان المقاطعة وانما اتخاذ خطوات يمكن من خلالها تحقيق بعض المكاسب السياسية محلياًوخارجياً,, ولذلك ارجأت احزاب المعارضة اليمنية الحسم في موقفها، مع انه كان يفترض ان يتحدد ذلك خلال اجتماعها الطارىء من منظور ان مرشحها خرج من المنافسة لسبب انه لم يحصل على الاصوات الكافية من المزكين في مجلس النواب مهما كانت حقيقة اللعبة السياسية,, وهذه هي الورقة التي سيمسك بها الطرف الآخر في حال اعلان المقاطعة, وقد تواجه احزاب المعارضة اذا ما اقدمت على ذلك بعض الانتقادات الدولية على غرار ماحصل مع الحزب الاشتراكي اليمني عندما قاطع الانتخابات النيابية في عام 1997م حيث تأثر وضعه وموقفه على مستوى الساحة، باعتبار ان تلك الخطوة من جانبه كانت قد ابعدته عن مسرح الحياة السياسية واضعفت دوره، علاوة على ما يعانيه اصلاً من جراء حرب صيف عام 1994م,, وتجدر الاشارة هنا الى ان عدم مشاركة الاشتراكي في الانتخابات النيابية ادى الى غياب ممثلية عن تشكيلة مجلس النواب، ولولا ذلك ماتعرض الحزب وحلفاؤه في مجلس تنسيق المعارضة للموقف الاخير المتعلق بتزكية المرشح علي صالح عباد.
وعلى الصعيد الاخر فانه في حالة عدم اتخاذ احزاب المعارضة لقرار مقاطعة الانتخابات الرئاسية لابد انها ستسعى الى استغلال هذا الموقف والاستفادة منه في الوصول الى بعض المكاسب التي ترى انهاضرورة للمستقبل,, ولعل ما قد تلجأ اليه هو تنظيم حملة انتقادات واسعة ضد الحكومة وتوجيه خطابها على النحو الذي يخدم مصالحها ويحقق اهدافها المتمثلة بدرجة اساسية في تعزيز قاعدتها داخل الساحة، وذلك باعتماد الاسلوب الذي يمكن ان يثير مشاعر الجمهور وتعاطفه معها ومن ثم كسب تأييد الشارع الذي لاشك ان هذه الاحزاب ستحاول تحريكه وشغل خياله من خلال البرناج الانتخابي الذي كان قد تقدم به مرشحها لخوض انتخابات الرئاسة، والذي تعتبره برنامج الانقاذ الوطني وذلك في اشارة منها الى الظروف الاقتصادية التي تمر بها اليمن، حيث ترى المعارضة ان الحكومة اخفقت في تحقيق الاهداف الرئاسية التي تضمنها برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري وتقول ان مايتخذ من قرارات في هذا الاطار ادى الى تردي الاوضاع المعيشية للمواطنين وزاد من نسبة الفقر في اوساط الشرائح الاجتماعية، وهي تطلق على ذلك ماتسميه بمسلسل الافقار والتجويع من جانب الحكومة,, ومن ثم فان هذا هو الاساس الذي سوف تنطلق منه احزاب المعارضة اليمنية في ردها على ما تعتبر انه قرار سياسي اتخذته السلطة لمنعها من خوض منافسة الانتخابات الرئاسية.
وكانت احزاب المعارضة في اول رد لها على ماحدث في اجتماع مجلس النواب يوم الاربعاء الماضي قد اتهمت الحكومة بانها لاتأبه بالوحدة الوطنية,, وقالت ان السلطة عملت على نسف اسس النظام السياسي للجمهورية اليمنية المكفولة بالدستور وانها استبدلت منافسة المعارضة بالمنافسة الشكلية بين الرئيس ومرؤوسيه في الحزب الواحد في اشارة الى ان المرشح الذي حصل على التزكية لخوض المنافسة الانتخابية الى جانب الرئيس علي عبدالله صالح، وهو نجيب قحطان الشعبي ينتمي في الاساس الى حزب المؤتمر الشعبي العام,, واوضحت تلك الاحزاب في بيان بهذا الشأن ان اعضاء مجلس النواب تعرضوا للاكراه ولم يتمكنوا من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت السري عندما الزموا بوضع اسمائهم وتوقيعاتهم على بطاقات الاقتراع,, واتهمت السلطة بمحاولة العودة الى نظام الحكم الشمولي والانقلاب على الديمقراطية.
بعض الاوساط السياسية المحلية ترى ان اختيار المعارضة لعلي صالح عباد كمرشح عنها لانتخابات رئاسة الجمهورية كان السبب وراء عدم التزكية من جانب اعضاء مجلس النواب، وذلك لاعتبارات عدة تعود اغلبها الىحرب عام 1994م وتتعلق بالموقف غير المعلن من الحزب الاشتراكي اليمني الذي يتزعمه علي صالح عباد، اضافة الى مايعتقد بانه اجراء عقابي للحزب على مقاطعته لانتخابات مجلس النواب في عام 1997م وعدم اعترافه بشرعية تلك الانتخابات وكذا التصريحات الصحفية الاخيرة لأمينه العام وماحملته من اتهامات وانتقادات قوية ولاذعة للحكومة، فكان القرار بعدم تزكيته لخوض المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية واجمالاً فان غياب المعارضة عن ساحة المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة في اليمن سيفقد العملية طابع التميز والاثارة التي كان يتوقعها الشارع اليمني وكذلك الاوساط الاقليمية والدولية.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved