وصية العاهل المغربي الراحل,, للعرب قمة عربية على غرار أوروبا وأفريقيا المغرب استضافت 5 قمم عربية في عهد الحسن الثاني |
* القاهرة - مكتب الجزيرة - علي السيد
لم يحظ بلد عربي بتنظيم عدد من مؤتمرات القمة العربية، مثلما حظيت به المغرب في عهد الملك الحسن الثاني، الذي يحسب له انه نجح في تنظيم 5 مؤتمرات قمة عربية في دولة المغرب وحدها وذلك من بين 18 قمة عربية شهدتها المنطقة منذ مطلع الستينيات وحتى الان, هذا خلاف جهوده الحثيثة لانجاح مؤتمرات القمم العربية التي عقدت في العواصم العربية الاخرى، ومن بينها قمة الخريف المرتقبة وكان يطمح الملك المغربي الراحل من وراء ذلك الى تنسيق هدف واحد وهو وضع آلية عربية مستقرة لانعقاد مؤتمر القمة العربية بشكل دوري ومنتظيم، وذلك على غرار القمم الاوربية والافريقية, فهل تتحقق وصية الملك الراحل الذي ظل يناضل من اجلها 35 عاما.
امل عاهل المغرب الراحل، الملك الحسن الثاني، في ان تتوصل الدول العربية الى آلية مستقرة يجتمع بمقتضاها الملوك والرؤساء العرب بشكل دوري وفي موعد محدد من كل عام لم يكن مجرد هدف عابر، بقدر ما هو مسئولية تمليها المصلحة العربية.
وقد برز هذا التوجه منذ اللحظة الأولى لانطلاق مؤتمر القمة العربي الاول في عام 1964 حيث سعى الملك الحسن الثاني في احتضان وتنظيم مؤتمر القمة العربي الثالث في الدار البيضاء، كان له ما سعى حيث عقد المؤتمر في شهر سبتمبر من العام 1965 اصدر قرارا يجيز الدعوة الى عقد مؤتمرات قمة طارئة إذا ما اقتضت الظروف ذلك.
ويقرر المؤتمر كذلك دعوة مجلس رؤساء الوزارات العرب الاجتماع بشكل دوري في شهر مارس من كل عام ويعرب المؤتمر عن تأييده للدعوة العالمية الى نزع السلاح ومنع انتشار الاسلحة النووية.
واهم ما خلص اليه مؤتمر القمة هذا الذي يعقد لاول مرة في المغرب وعقب تتويج الملك الحسن الثاني ملكا على البلاد باربع سنوات فقط هو توقيع الملوك والرؤساء العرب على ميثاق للتضامن العربي وايداع نصه لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية ويتألف هذا الميثاق الذي يجري العمل العربي به حتى الآن من ستة مبادىء تؤكد احترام سيادة كل دولة من الدول الاعضاء ومراعاة النظم السائدة فيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
لم ينقض عقد الستينيات حتى استضافت الرباط مؤتمر القمة العربي الخامس في 3 ديسمبر من العام 1969 وهدفت هذه القمة الى اعادة تأهيل الموقف العربي وتأكيد وحدة الصف العربي وتنقيته من الشوائب التي علقت به في حرب 1967.
تعود العاصمة المغربية الرباط لتستضيف مؤتمر القمة العربي السابع في السادس والعشرين من شهر اكتوبر عام 1974، ويتقرر في هذا المؤتمر اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.
ويؤكد المؤتمر في الوقت ذاته حق الشعب الفلسطيني في اقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، على اية ارض فلسطينية يتم تحريرها وان تقوم الدول العربية بمساندة هذه السلطة عند قيامها في جميع المجالات وعلى جميع المستويات.
وفي التاسع من شهر اغسطس من العام 1985 كان للدار البيضاء موعد اخر مع مؤتمر قمة عربي غير عادي وقد عقد هذا المؤتمر في ظل اوضاع عربية مترابطة, لذا قرر تشكيل لجنتين لتنقية الاجواء العربية.
وبمبادرة من الملك الحسن الثاني في مايو من العام 1989 عقد مؤترم قمة عربي غير عادي في الدار البيضاء ايضا ورحب المؤتمر باستئناف مصر لعضويتها الكاملة في الجامعة العربية، وفي جميع المنظمات والمؤسسات والمجالس التابعة لها.
واتفقت المغرب مع عدد من الاقطار العربية على ضرورة عقد مؤتمر القمة العربي سنويا بعد ان اوضحت التجربة ان عقد الثمانينات مثلا ضم 5 قمم عربية، وذلك بواقع مؤتمر قمة كل 24 شهرا تقريبا، شهدتها العواصم العربية في كل من: الاردن (مارس/ اذار 1980م) والدار البيضاء (اغسطس/ آب 1985)، وعمان بالاردن (سبتمبر/ ايلول 1987) ثم الدار البيضاء (مايو/ايار 89) ثم بغداد في مايو/ اذار 1990 وكان اخر مؤتمر قمة يعقد في بغداد للنظر في تطوير الحوار العربي - الاوربي والسعي كذلك الى عقد قمة عربية - اوروبية.
كما شهد عقد السبعينات 6 مؤتمرات للقمة العربية في الجزائر (1973) والرباط (1974) والرياض (1976) ثم القاهرة في اكتوبر 1976 وبغداد (1978) وتونس (1979) ايضا، لم يكن عقد الستينات اقل حظا من العمل العربي المشترك من عقد السبعينات او الثمانينات رغم التحديات الاقليمية والدولية للامة العربية التي تحررت لتوها من المستعمر الاجنبي ومع ذلك فقد شهد عقد الستينات مؤتمرات قمة عربية بدأت بمؤتمر القمة العربي الاول بمقر الامانة العامة للجامعة العربية في يناير 1964 والمؤتمر الثاني بالاسكندرية في سبتمبر/ ايلول 1964 ثم الدار البيضاء (1965) والخرطوم (1967) والرباط (1969).
ويتشابه عقد التسعينات الى حد بعيد مع عقدي الخمسينات والاربعينات من حيث مرات انعقاد القمة العربية فكل منهما لم يشهد سوى مؤتمر قمة واحد الاول في مايو/ آيار 1946 لبحث الوسائل الممكنة لمساعدة الشعوب العربية التي ماتزال تحت الحكم الاجنبي لكي تنال حريتها واستقلالها والمؤتمر الثاني كان في بيروت في الثالث من شهر نوفمبر 1956 للتضامن مع مصر في اعقاب العدوان الثلاثي.
|
|
|