Tuesday 27th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 14 ربيع الثاني


هكذا تسمو المبادىء بأهلها

عزيزتي الجزيرة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نشأت في بيت مترف وفي عائلة مترفة، ولما كبرت قليلاً بدأت أرتدي الحجاب، وكنت أرتديه على أنه من العادات والتقاليد لاعلى انه من التكاليف الشرعية الواجبة التي يثاب فاعلها ويعاقب تاركها، فكنت ارتديه بطريقة تجعلني اكثر فتنة وجمالاً، اما معظم وقتي فكنت أقضيه في سماع لهو الحديث الذي يزيدني بعداً عن الله وغفلة، اما الاجازات الصيفية فكنا نقضيها خارج البلاد وهناك كنت القي الحجاب جانباً وانطلق سافرة متبرجة وكأن الله لا يراني الا في بلدي وكأنه لا يراقبني هناك.
وفي احدى الاجازات سافرنا الى الخارج وقدر الله علينا ان نتعرض لحادث توفي فيه اخي الأكبر واصيب بعض الأهل بكسور وآلام,, كان هذا الحادث بداية اليقظة، كنت كلما تذكرته اشعر بخوف ورهبة,, بدأت استعرض سجل حياتي الحافل باللهو واللغو والسفور والبعد عن الله فدعوت ربي والدموع تملأ عيني ان يهديني وأن يتوب علي، وقررت ان اواظب على حضور الندوات والمحاضرات التي تقام فكان لذلك الأثر الكبير على نفسي وبعدها - ولله الحمد - تبت الى الله والتزمت بالحجاب الشرعي الذي اشعر بسعادة كبيرة وانا ارتديه , (1)
هذه قصة ايها الأخوة تعبر عن واقع بعض الاسر وحالهم مع الحجاب عند مغادرة البلاد للسياحة الخارجية بحجة الاطلاع على معالم سياحية جديدة او دفعاً للسآمة والملل وربما بحجة الاجواء العليلة او الأجور الثقيلة في مصايفنا او غير ذلك من الحجج التي لا تبرر على الاطلاق القاء الحشمة والحياء والعفاف عند السفر الى تلك البلاد الا ان تكون الحجة الأصلية لهؤلاء الحرية المزعومة وحب الانطلاق دون وازع من دين او رادع من حياء فهذا امر آخر وكأني بهذه الفئة - اصلحها الله - وجدت الفرصة مواتية للاستجابة لداعي الهوى ولنداءات انصار التبرج والسفور من خلال ابواقهم المسموعة والمرئية والمقروءة التي ما فتئت تحارب الفضيلة وتعد الحجاب قيداً ثقيلاً على المرأة يمنعها من مجاراة الرجال ويجعلها نصفا معطلا لا يستفاد منه.
نعم ان تلك النداءات قد وجدت زبائن قد ضحوا بأغلى ما يملكون - اعني الدين والحشمة والحياء - على حساب متع حقيرة يترفع عن مثلها من عرف قيمة ضدها.
ولعلي قبل ان اختم كلامي اسوق هذين الموقفين وعلى سبيل المثال لا الحصر - لكل فتاة ترى ان لبسها للحجاب ما هو الا تقييد لها وكبت لحريتها وعادة ورثتها من جداتها وان التقدم والحرية في خلع الحجاب متى ما سنحت الفرصة, اقول اسوق هذه المواقف - واملي بالله كبير ان تجد صدى لدى تلك الفئة وأثراً وان يراجعوا حساباتهم ما دام في الامر متسع.
الموقف الأول:
ما جاء في الصحيحين من حديث عطاء بن ابي رباح، قال: ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: قال بلى, قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: اني اصرع واني اتكشف فادع الله لي، فقال: ان شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله لك ان يعافيك , فقالت: اصبر, قالت: فاني اتكشف فادع الله الا اتكشف فدعا لها .
أكرم وأنعم بالمرأة اذا كان هذا شأنها ولنتأمل الموقف,, صبرت على الصرع ابتغاء ثواب الله ولكن هل جعلت مما ألم بها سبباً وعذراً للتكشف ام انها بادرت بقوله فادع الله الا اتكشف ؟!!.
انه درس يحمل في طياته تساؤلات كثيرة لمن وهبهن الله لباس الصحة والعافية ومع ذلك نراهن وبمبادرة ذاتية غير مصحوبة بصرع ولا ضرورة يتكشفن وينزعن حجاب الطهر دون مبالاة بمجرد مغادرتهن البلاد وكأن الرقيب لا يراقب تصرفاتهن والله المستعان.
* الموقف الثاني:
ما ذكره الشيخ احمد بن عبد الرحمن الصويان - حفظه الله - قال (2) : كنت في رحلة دعوية الى بنجلاديش مع فريق طبي اقام مخيماً لعلاج امراض العيون، فتقدم الى الطبيب شيخ وقور ومعه زوجته بتردد وارتباك ولما اراد الطبيب المعالج ان يقترب منها فاذا بها تبكي وترتجف من الخوف فظن الطبيب انها تتألم من المرض، فسأل زوجها عن ذلك فقال - وهو يغالب دموعه - انها لا تبكي من الألم,, بل تبكي لانها ستضطر ان تكشف وجهها لرجل اجنبي! لم تنم ليلة البارحة من القلق والارتباك وكانت تعاتبني كثيراً: أوترضى لي ان اكشف,,؟! وما قبلت ان تأتي للعلاج الا بعد ان اقسمت لها ايماناً مغلظة بأن الله تعالى اباح لها ذلك للاضطرار والله تعالى يقول (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم) فلما اقترب منها الطبيب نفرت منه ثم قالت: هل انت مسلم؟ قال: نعم والحمدلله!!.
قالت: ان كنت مسلما,, ان كنت مسلما,, فأسألك بالله الا تهتك ستري الا اذا كنت تعلم يقينا ان الله اباح لك ذلك,,!!
اجريت لها العملية بنجاح وازيل الماء الابيض وعاد اليها بصرها بفضل الله - تعالى - حدّث عنها زوجها انها قالت: لولا اثنتان لأحببت ان اصبر على حالي ولا يمسني رجل أجنبي: قراءة القرآن وخدمتي لك ولأولادك,, الى آخر كلامه حفظه الله.
موقف ارسله الى فتيات رأين السفور رمزا للرقي واريد منهن ان يتأملن ذلك الموقف كثيراً ويأخذن السمو والرفعة والعزة والفخر من معدنها الاصيل، ويرين كيف تسمو المبادىء بأهلها,, ويرين كيف تهون الصعاب من أجل الحفاظ على الكرامة والعفة,, فإن كنت كذلك فثقي ثقة تامة ان الله ناصرك ومعينك ومسددك وليهنك العفاف,, اما:
إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً
وتستح مخلوقا فما شئت فاصنع
والله من وراء القصد سبحانه.
يوسف بن محمد القويفلي
الخرج
(1) العائدون إلى الله - الجزء الثاني - محمد المسند
(2) مجلة البيان - عدد 138 ص : 70
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved