في جنازة الملك الأردني الراحل الملك حسين بن طلال صافح الرئيس الاسرائيلي عيزرا ويزمان نايف حواتمة رئيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يومها تعرض وايزمان الى هجوم من قبل جماعة نتنياهو بحجة ان نايف حواتمة ارهابي ,, والحقيقة ان مصافحة حواتمة لوايزمان لم تستثمر لان مناخات السلام كانت معطلة.
وفي جنازة الملك المغربي الراحل الحسن الثاني حصلت مصافحة تاريخية اخرى، وهذه المرة بين رئيس الجمهورية الجزائرية عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهودا باراك، وتذكر الانباء ان كبار الجالية اليهودية في المغرب هم الذي رتبوا اللقاء العابر بين بوتفليقة وباراك ولهذا فقد كان اللقاء يسجل في خانة الدعم العربي لباراك، بدءاً من تصويت الناخبين العرب الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية، وصولاً الى اللقاءات العربية والاستقبال الحافل له، ولهذا فان الاسرائيليين تغاضوا عن تاريخ بوتفليقة الذي صنع وساعد على حصول منظمة التحرير الفلسطينية على صفة مراقب في الامم المتحدة يوم كان يرأس الجمعية العامة للامم المتحدة، والذاكرة الاسرائيلية خاصة واليهودية عامة لا تنسى,, خاصة من يساعد اعداءهم!!
ولكن مع هذا سيتحدث الاسرائيليون كثيراً عن لقاء بوتفليقة وباراك وسيعتبرونه فتحأ كبيراً يضاف الى فتوحاتهم الاخرى في مورتانيا والمغرب، وتظهر المحادثة التي تمت بين بوتفليقة وباراك التي شارك فيها ديفيد ليفي ان الرئيس الجزائري سيشكل قوة داعمة اخرى لياسر عرفات اذ ستكون اتصالاته بالاسرائيليين اذا استمرت مشابهة لاتصالات المصريين التي يشتكي الاسرائيليون بأنها منحازة للفلسطينيين!!
والقراءة المتمعنة لما جرى من حديث بين بوتفليقة وباراك وليفي توضح الى اي مدى يمكن ان يذهب اليه الجزائريون في اتصالاتهم بالاسرائيليين اذ تذكر الرواية التي نقلتها وكالة الانباء الالمانية ان بوتفليقة بادر بالاقتراب من رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك ووزير خارجيته ديفيد ليفي وحياهما ثم سألهما هل انتم مصممون حقاً على صنع السلام ؟!!
فرد ليفي الذي يتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة نعم، مصممون رغم ان المسألة ربما تكون صعبة .
ونقل عن بوتفليقة مبادرته لهما بسؤال آخر هل ستتعاملون مع العرب مثلما فعل السيد رابين؟
واجاب ليفي قائلا: السيد باراك هو خليفة رابين وبيريز، وانا نفسي كنت انتمي لحزب رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل مناحم بيجين, وكلاهما صنع السلام وسنصنعه نحن ايضا .
واعرب بوتفليقة عن امل كبير نظرا لانه كان لدينا امل عظيم في عهد رابين .
وقال باراك مخاطبا بوتفليقة باللغة الانجليزية ليس لدينا اوهام, ونحن نعلم انه تنتظرنا كثير من الصعوبات في عملية السلام، لكننا عاقدون العزم على تغيير الوضع ووجه الحياة في الشرق الاوسط .
ونقل عن بوتفليقة عرضه المساعدة في تنشيط عملية السلام في الشرق الاوسط واجاب باراك نحن في حاجة الى ذلك وسنلجأ اليك طالبين عونك .
انتهت المحادثة,,ولكن لن ينتهي استثمار الاسرائيليبن للنافذة المغاربية الجديدة فباراك يرى في الاجتماع مع بوتفليقة بأنه جدير بالاهتمام في اطار فتح خطوط اتصال جديدة في المنطقة,,ونحن بدورنا نتساءل هل ستكون خطوط اتصال داعمة للسلام,,للسلام العادل الذي يعيد للفلسطينيين والعرب حقوقهم؟!!
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com