النقش على الماء
* سقسقة:
إن الغاية من المناقشة ينبغي الا تكون النصر بل التحسين .
- حكمة فرنسية -
* * *
بالرغم من تركيز وسائل الاعلام العربية مؤخراً على أهمية الحوارواحترام الرأي الآخر من خلال ازدحام القنوات الفضائية ببرامج تشجع الحوار وتفتح المجال لمشاركة المستمعين والمشاهدين الا ان ذلك لا يعني نجاحنا في ممارسة الحوار الحضاري فما زالت البرامج التلفازية والاذاعية تسجل واقعية ومصادرة الرأي التي اعتدنا ممارستها - الا من رحم ربي -.
وهذا يجعل إحساسنا منعدما بالزمن المتغير فالقضية ليست ان نعتاد بين يوم وليلة على احترام الرأي الآخر.
لكن علينا ان نتخلص من ممارسة الدور التقليدي الذي يتضح في كتبنا للاطفال في مواقف التعبير الذي يميل اليها الطفل ويتقنها اذا ما وجد التشجيع الكافي من اسرته ومجتمعه.
وليس ما يتضح في واقع المجتمعات العربية التي تمارس القهر على الطفل وتصادر رأيه طفلاً ثم تعهد به الى المدرسة ثم الجامعة لنكمل ما بدأت في غرسه الأسرة من بذور الكبت وتهميش الرأي الآخر والحوار البناء.
يقول الاستاذ هشام شرابي في كتابه مقدمات لدراسة المجتمع العربي :
وما أن يتحرر الفرد من عتو الاب السلطان حتى يقع تحت سلطة المعلم الديكتاتور.
جميعنا يذكر أيام الدراسة الابتدائي منها والجامعي ايام القهر والكبت والاضطهاد الفكري.
وانني لا ازال اذكر الساعات الطويلة الملأى بالضجر والصمت التي عانيتها انا وزملائي في الجامعة الامريكية في بيروت .
وهو هنا يؤكد حالة شبه عامة يمر بها الفرد العربي في مراحل دراسته المختلفة.
فالخوف الذي تعلمناه - حين نفاجأ بعدم معرفة اجابة لسؤال المعلم - بقي معنا وهو يمنعنا عن الاكتشاف وحب المعرفة.
اما ما نلحظه على الفرد العربي من عجز شخصيته عن التأثير الايجابي مهما بلغ تعليمه وحصوله على الشهادات العليا.
فهذا يعود الى ما تسميه الدكتورة كريستين نصار عملية الارهاب الفكري المباشر عن طريق التلقين البصم .
وهي عملية تدريس المناهج الطويلة التي يتم حشو اذهان التلاميذ بها.
ويتساءل ما الاجدى ان نسمح للكبار للتعبير عن آرائهم في الاذاعة والتلفاز ام نلتفت لمدارسنا ومناهجنا والطفل الصغير الذي سيصبح يوماً ما كبيراً!!.
ناهد باشطح