بفارغ الصبر يتعطش السواد الاعظم من الاسر الى الاجازة الصيفية باعتبارها محطة توقف للنشاط الرسمي على صعيد القيادة الاسرية، وعلى مستوى المدرسة ايضا لتستأنف إثر ذلك رحلات الاستجمام والاستمتاع الصيفية داخل حدود الوطن وخارجها.
ولأن هذه الاجازة تمثل الانطلاقة الاسرية نحو آفاق التحرر من البروتوكول المعتاد والرتابة المملة وكسر حواجز الالتزامات العملية والدراسية فإنها تعتبر عنصراً مهماً وفاعلاً في الاسترخاء الذهني والبدني بصورة تتيح استعادة النشاط بشكل اكثر حيوية واشراقا.
من هنا تكمن أهمية اجازة نهاية العام، الامر الذي يدعو الى الترتيب لها منذ وقت مبكر باعتبارها بوابة للنقاهة والترفيه المباح.
بيد ان هناك ما يحول بين بعض الاسر وتطلعاتها وتنفيذ استراتيجياتها حيث يظل المصير معلقا بنتائج اختبارات البنين والبنات التي ربما ألقت بظلالها على هذه الاجازة وافسدت ما كان يزمع اتخاذه وتدبيره ضمن نطاق المحيط الاسري وذلك عندما تكون نتائج الاختبارات او بعضها سلبية مما يعني اجهاض الاستعدادات بشكل او بآخر.
والسبب ليس في سلبية النتائج المتمثلة في اكمال الطالب او الطالبة في مادة او اكثر تستوجب أداء اختبارات الدور الثاني بذاتها لأن الاخفاق ليس نهاية المطاف بيد انه امر وارد يتسبب فيه احيانا امور خارجة عن الارادة الشخصية او لاعتبارات وحيثيات اخرى لسنا بصدد الخوض في تفاصيلها ومجرياتها.
فالإكمال او حتى الرسوب اذا اردنا ان نتجاوز ليس محرما وقد يكون سببا في تصحيح المسارات التي تدفع نحو ميادين النجاح والتفوق.
كما ان الاختبارات لم تعد بعبعا مخيفا يتطلب تعبئة اسرية واستنفارا ينعكس سلبا على مستوى التحصيل والنمو المعرفي.
فالتربويون يؤكدون ان الاختبار لا يعدو كونه وسيلة للتقويم والتعرف على مدى تحقيق الاهداف والمخرجات التي حصل عليها المتعلم.
من هذا المنطلق يمكننا القول ان اكمال الطلاب او الطالبات والاستعداد لاجراء اختبارات الدور الثاني ليست هي السبب في احراق ملفات اجازات عدد من الاسر.
ولكن السبب الحقيقي يعود في المقام الاول الى توقيت اختبارات الدور الثاني.
حيث يعتبره الكثيرون موعدا معكرا لصفاء الاجازة ونقائها.
وحقيقة اضم صوتي الى هؤلاء لقناعتي الكبيرة بضرورة إعادة النظر في هذا التوقيت ولاسيما في ظل حرص المسئولين عن التعليم وسعيهم الحثيث نحو البحث عن الأفضل.
محمد الحنايا