Wednesday 28th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الاربعاء 15 ربيع الثاني


في مهرجان جدة
تنافس جميل بين الرومانسية,, والوجع الإنساني

متابعة: مريم شرف الدين
مع صيف هذا العام,, تأجج أوار الشعر في مدينة جدة ولأول مرة,, ليصل الى ذروته - ويتناثر رذاذة كما يهمي المطر على الارض اليباب ليتحول ليل جدة,, أمسيات جدة - الى مساحات مسكونة بالهدوء والابداع المموسق الذي أضفى على الكثيرين , والكثيرات شيئا من (الوناسة) وبعد ان حفلت هذه الليالي ولاول مرة في تاريخ هذه المدينة الغافية على ساحل البحر الاحمر,, لبست أمسيات شعرية,, جاءت بمعدل أمسيتين في الاسبوع الواحد.
ومع هذا الزخم الثقافي الجميل الذي استطاعت المرأة ان تحظى به هذا العام اختتمت الجمعية فعاليات أمسياتها الشعرية يوم الثلاثاء الماضي,, لتكون الأمسية المشتركة بين كل من الشاعرتين الدكتوره ثريا ابراهيم العريض - والدكتوره خديجة عبدالله سرور الصبان.
وفي بداية هذه الامسية رحبت الاستاذة الجوهرة بنت محمد العنقري نائبة رئيسة الجمعية الفيصلية,, باسم الجمعية بالحاضرات في اخر أمسية شعرية من فعاليات مهرجان جدة 99 للمرأة والطفل، والتي تشرفت الجمعية بتنظيمها في اول نشاط سياحي.
كما شكرت في سياق ذلك كلا من الدكتوره ثريا العريض والدكتوره خديجة الصبان على تلبيتهما للدعوة والحضور لاسعاد الحاضرات بعطائهما الشعري والغاء التزاماتهما لنكون على موعد في هذه الامسية مع الكلمة المبدعة لعلها تخفف من حدة الرطوبة بنسمات الشعر الراقي.
كما اعربت عن سعادتها بتفضل الاستاذة دلال عزيز ضياء بادارة الحوار فرحبت بالحاضرات في هذه الامسية التي تتعانق فيها مياه الخليج العربي ممثلة في الدكتورة ثريا ابراهيم العريض مع مياه البحر الاحمر وشواطئه الخلابة ممثلة في الدكتوره خديجة عبدالله سرور الصبان.
ثم استهلت الامسية بقراءة للسيرة الذاتية لكل من الدكتورة ثريا العريض - وألمحت من جانبها ان القدرة التي تمتلكها كل من د, ثريا ود, خديجة على الاداء الشعري المتميز ,, يعتبر صفة من الصفات التي يفتقدها بعض الشعراء,, اضافة الى ان البعض منهم يفضل عدم القاء هذه القصائد بانفسهم.
بعد ذلك تحدثت الدكتورة ثريا العريض التي ابدت سعادتها وكتبت قصيدتها الاولى لجدة بعنوان (هدية للعروس):
من شاطىء الفجر اتيك جده
همس صدى لنداء حبيب
عروساً تألقها يستبيني
تلوح من شاطىء للغروب
اجيئك شاعرة شفنى الشوق
من مطلع الشمس
تحملني نفحات الهبوب
دعوتِ,.
وها أنا عندك ,, جدة
احييك ساهرة منتشية
وزائرة تستطيب,.
خليجية صوتها الموج
تهزج اغنية سامرية
كما في الخليج نحيي الحبيب
تحيي بنيك
تقول احتفوا بي
كما انا منشدة وحفية
فهل لي من طيب اهلك
وعد سلام,, ورد تحية؟
الى أن تقول:
وها أنت يا أحلى مدينة
ضاحكة مستعدة
وها أنت يا أقسى مدينة
مانعة مستبدة
سادنة للحقائق
سارقة للنار مشعلة للحرائق
جامحة للخيال,, وسانحة للوصال
على شفتيك ابتسام مهيب
وتختتم د, ثريا هذه القصيدة بحوار العيون لتقول:
امامك جدة,, أمام حوار العيون
بماذا أفوه؟
خير الكلام ما قل أو دل أو ظل همس عيون
لهذى المدينة ذات الوجوه
ممتدة الكنه,, كل المودة.
ومع هذه البداية الجميلة نقلتنا فيها د, ثريا الى اجواء جدة,, ثم الى الشاعرة الثانية خديجة الصبان, التي المحت الى ان القصيدة مناجاة لمكان ومناجاة لانسان.
المكان حيث ولدت وترعرت - واشتد عودها واستقام
تسكنني مكة
في اليقظة ,, في النوم
شرفات الحلم
رؤى مكة:
جبل بيت واد
ساحات الحرم الامن
تغمرني: نعاساً أمنة
تسكنني مكة ,, تسكنني
قالوا
قد غادرت، وقد غودرت
فمكة تطرد خبثا
هراء ما قالوه هراء
فذاك، وحين غير الحين
وذا حبيبها
عليه افضل التسليم
يفيض دمعه:
ما قلوت، ما سلوت
انك لاحب بقاع الأرض
بعد ذلك القت د, ثريا العريض ,, قصيدة (وجوه في الذاكرة):
تحاصرنا الذاكرة
مقاطع من اغنيات
الكثير من الحزن
الوان احلامنا
ما تبدد منها
وما هو آت
الى ان تقول:
وجوه ملامحها تتشابه,, او تختلف
ذنوب يحملنا الخوف اعباءها
وتلك التي نحن لم نقترف
بذاكرة الوقت تبقى
فتبقى بنا
تتوقد جمرتها,, تحتدم
او تموت,, تصير رمادا
بلون العدم
ثم القت قصيدة ,, (سمه ما تشاء),.
تقول فيها:
لو أن هذا الذي بيننا
لم يكن بيننا
سمه ما تشاء
حوار الفراشات والزهور
شوق الطفولة للكون
ذرات رمل تذوب بماء
وتتنقل الدكتوره ثريا بين ابيات هذه القصيدة بصوت مموسق يلامس المشاعر الى ان تختتمها/ قائلة:
ياتوأمي
ما الذي كان يبقى بنا
ونحن قشور على الارض
ينخر فينا الخواء؟
بعد ذلك القت د, خديجة الصبان قصيدة بعنوان (تمات الفرحة):
وتمات الفرحة في قلبي
تذاب خيوط الحلم
الزاهية المتطايرة
ببسمات النشوى
تضارعت الانفاس
تضارعت الاطقم والالوان
وظللت احملق في حلمي الساقط
أطيل التحديق
لا تخشى يا آخر احلامي
,, الخ.
وقبل ان تلقي د, ثريا العريض قصيدتها (ايقاع فرح) علقت قائلة:
حقا كل اغانينا العربية - وقصائدنا في الحب تأتي في صيغة حزن والم وعذاب,, وكلنا نعرف ان الحب ليس دائما كذلك,, وربما هذه تعتبر من القصائد النادرة التي التقطت لحظات فرح ثم انطلقت الى مكنونات هذه القصيدة:
كان للشوق موسمه الازلي
ثم جئت
رسمت على الافق وجهك
واشهر الياسمين
رفيق فرح
ثم تقول:
تساءلت: كيف وانت معي
اشتياقك يلهث في اضلعي؟
كل شيء فرح؟
طفلان ظلهما واحد
جناحا وجود يطير
يموج حفيف حرير
يصير غناء,.
يصير نداء,.
يصير,, انبعاثات حلم يلح
كم بقينا معا؟
ضحكة؟ ضحكتين؟
همسة؟,, همستين؟
من يرتوي لهفة للوجود؟
رقصة للفرح؟
ثم القت بعدها,, قصيدة عاطفية بعنوان (اسمك,, اسمى) اخترنا منها هذا المقطع
قلت إنّا اذا ما التحمنا
يعود الربيع لاحداقنا
وان الطفولة تبقى بنا
والزمان الذي لانراه
سالتك ان كان اسمك,, اسمي؟
وما قلت شيئا
كان وجهك محتوما بالدوار
ووجهي بريء
اخذت يدي في يديك
حتى تقول:
صار موج البحار هدير حنان
وخوف الصحاري هدوء امان
وماعدت اسأل
ان كان اسمك اسمي
تركنا السكون لأهل السكون
الدوار لاهل الدوار
الغبار لأهل الغبار
يداً بيد,.
وقبيل العودة للدكتوره خديجة الصبان للالقاء الشاعري المحت الاستاذة دلال الى ان الدكتوره خديجة الصبان في بعض الاحيان لا تختار عناوين لقصائدها,.
ثم القت د, خديجة قصيدة اعربية,, اخترنا منها:
وصوتها نسمعه
اعرابية نسمعها
يضج قولها
سمع الزمان
يسكنه المكان
اعرابية!
اجل ام نصوح
لم تعرف العلم ولا الحضارة
لكنها وعت درس الرعاة
ان تعد للبقاء للحياة
بنيتي: أجملي وجملي
لا تجفلي,, لا تجفليه
الصبر زورق امين
فاحتمي به
ان ضاق منك الصدر
عز الصبر
فاحتمي بالصبر.
وبعودة المايكرفون للدكتوره ثريا العريض,, علقت قائلة:
بان النهاية تختلف عندها بعض الشيء عن ماهي عند الدكتورة خديجة ثم القت بعد ذلك قصيدة (زنبقة من حرير)
لو كنت زنبقة من حرير
منمقة في إناء خزف
لو كنت سيدة لكل الفراشات
اجنحتي من صدف
ما كان حقا يهم
تذكرتني, أو نسيت
اين ابتدأت,, بقلب وجودك
اين انتهيت,.
بأي الفصول اتيت
تكونت,, لونت اجنحتي
,, وانتشيت
الى ان تصل لنهاية هذه القصيدة فتقول:
يملؤني اليوم شوق فظيع اليك
شوق فظيع
الى الموت بين يديك
لعلي احرك هذا الزمان
للمرة الاخرة
لكي لا أصير
,, بذاكرة الوقت
زنبقة من حرير
فراشة وهم,.
ممزقة الحلم
اجنحة,, لا تتطير
ثم توالت بعد ذلك القصائد,, وفتح باب النقاش وطرح الاسئلة على كل من الدكتورتين الشاعرتين - ثم اعلنت الاستاذة دلال ضيا ان الامسية شارفت على الانتهاء, وان الفرصة متاحة امام كل من الشاعرتين لالقاء قصيدتين لكل منهما.
بعدها القت الدكتورة خديجة الصبان قصيدة (بلقيس) بناء على رغبة احدى الاخوات الحاضرات/
بلقيس يا انشودة الزمان
نغوص في مناجم التاريخ
تتطل بلقيس هناك
تربعت عرش الذكاء والفطن
ملكة متوجه انت المساء
وصبحه أنت ومطلاع الضياء
ثم ابحرت الدكتورة ثريا مع احد رموز وطننا الخليجي (ابن ماجد) من خلال قصيدتها الرائعة (اغنية لابن ماجد)/
لك كل الشواطىء
كل المرافىء,.
كل الموانىء,.
كل المدن
ولي نقش اسمك فوق اليدين
ولي انتظار السفن
* * * *
عباب,, عباب,.
وراء العباب يموج العباب
والملح يحمل سر حنين المسافر للاغتراب
ضباب,, ضباب
وبين الضلوع احتدام الضباب
لا الغيم يحمل غيثا
ولا الريح تأتي انهار مزن
ضائع في الزمن
ثم تقول:
تهاجر مني اليَّ
تجوب العباب شراعك يخفق
تحمل خارطة لعيوني,.
وخارطة للوطن,.
,,, الخ القصيدة.
وقبل ان تختتم الامسية اختتمت الشاعرة خديجة ,, مشاركتها بقصيدة جاء فيها:
تلك الفتاة تهيم عشقا بالحياة
تحادت اللحظات سراً
بالمنى والأمنيات
الى ان تقول:
تلك الفتاة تهيم عشقاً بالحياة
وتقبض الجمرات
ترمى بالنعوت
ولا عذير ولا بشير
عجبا تموت
شوراً تموت
لكنها ابداً تظل
تحادت اللحظات
بالأمل السكوت
وكما عانقت الدكتورة ثريا العريض مدينة جدة في أول اللقاء ارادت ان تعانق رواشين جدة لتعيد الى اذهان الحاضرات تلك الملامح الحلم التي بدأت تتلاشى شيئا فشيئا مع ثورة الحضارة والمدينة واحياء بعض هذه الملامح في الذاكرة,, مع قصيدة (رواشين جدة):
انا يامدينة مثلك امرأة من طوب وطين
اشرعتي تستر اى كما تمثلين
افق سرابا,, ومرآة فضة
رواشين حلم بكل النقوش التي تنتضين
ولو قلت: الذي ما بي ترين الذي تذكرين
فبي مثل مابك وجد رهيب,, رهين
ذاكرة لحوار الوجوه التي لا تبين
سؤال عصيب نعارضه
أو نفاوضه
أو نفضه
,,, الخ هذه القصيدة:
لتعلن بعدها الاستاذة دلال ضياء انتهاء الامسية,, واختتام النشاط الثقافي ضمن فعاليات (مهرجان جدة 99 للمرأة والطفل).
على هامش الأمسية:
الامسية كان فيها شيء من التنافس الجميل المشترك الذي جمع بين الرومانسية والشفافية والوجع الانساني.
* قصائد الدكتوره ثريا كانت محملة بعبق العاطفة التي تكمن دائما داخل المشاعر والاحاسيس وحتى رائحة الانثى هذه المشاعر المسكونة في ارتعاشات الحرف ونبض القلم,, الذي استطاع ان يصوغ كل ما تهمس به او تومىء اليه مشاعر هذه الانثى.
فكانت الشفافية هي روح القصيدة التي منحتها دفعة لتدب الى اوصالها الحياة فتتراقص حتى الثمالة ولتتنفس مع تلك الاهازيج المسكونة والمعجونة بعاطفة الانثى, والمنقوشة في ملامحها وعباراتها.
* قصائد الدكتورة خديجة سخرت عواطفها في هذه القصائد بشكل اخر,, فجاءت محملة بالوجع والشجن الانساني,, وتضميد البعض من هذه الجراحات التي قد تواجه الكثير منا بشكل يومي نتيجة التعسف الصادر من الانسان والى الانسان - وتسديد بعض الطعنات ,, فكانت قصائدها من المجتمع والى المجتمع.
* واخيرا تحية للجمعية الفيصلية الخيرية النسوية التي استطاعت ان تنجح في تنظيم هذه الامسيات على مدى 3 أسابيع,, الى جانب نجاحها في بلوغ مهرجان جدة 99 للمرأة والطفل,, للاهداف المرجوة من هذا المهرجان .
* على الرغم من ان جمهور الحضور النسائي لهذه الامسيات كان لا يتوافق مع واقع هذه الامسيات,, الا ان هذه الامسية حظيت بالنصيب الاكبر من الحضور.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved