أشعر بالشفقة احياناً على كتابنا الشباب الذين (يطبعون) إنتاجهم الادبي في بيروت او القاهرة,, لانهم لايستحقون الدخول في هذه (المتاهات) الطويلة,.
فالدولة وفرت عبر مختلف مؤسساتها الدعم الكبير للكتاب السعودي ولكن تظل هناك مشكلة قائمة بالفعل! فعدم تحديد جهة مسؤولة حكومية واحدة تتكفل برعاية الكتاب السعودي كاملاً سواء بطباعته او اجازته او حتى توزيعه هو الذي اوجد هذه المشكلة المزمنة التي تستحق النظر والاهتمام بها.
فالاندية الادبية وفروع جمعية الثقافة والفنون تطبع كتبا كثيرة ولكن دون فائدة تذكر!,, لماذا؟! لانه لاتوجد لديهم لجان علمية لاجازة العمل الادبي قبل طباعته,, واستعاضوا عن ذلك برأي رئيس النادي الادبي او من ينيبه في هذه المهمة! فامتلأت رفوف مكتبات الاندية الادبية بكثير من الكتب التي لاتقرأ ابداً!!
وحتى لو افترضنا ان احد الاندية الادبية صادف وان طبع كتابا متميزا - وهي حالة لاتتكرر كثيراً- فإن هذا الكتاب مصيره المأسوف عليه في مستودع النادي لايغادره ابداً وغير مسموح بعرضه للعامة الا في المناسبات المختلفة التي يشارك بها النادي!
والمبدع في هذه الحالة امامه خياران: اما ان يطبع الكتاب عن طريق النادي الادبي ويصبح في عداد المؤلفين الذين لاتقرأ اعمالهم الا عن طريق الاخبار الصحفية، اما العمل الابداعي نفسه فإنه يظل في خزينة النادي كانه تحفة نادرة يجب الحفاظ عليها ولذا فهي غير معروضة للبيع او الاهداء، إنها فقط تعرض في المناسبات العامة!
أما الخيار الآخر- وهو الاصعب- فيلجأ فيه المبدع الى طباعة كتابه على نفقته الخاصة وهذا بحد ذاته عمل جنوني وقد اسرّ لي ذات مرة استاذ جامعي مرموق بأن لديه عددا من المؤلفات الجاهزة للطبع وقد خاطب عددا من الجهات ودور النشر بما فيها الجامعة لطباعة مؤلفاته ولكن دون فائدة تذكر!
وعندما سألته: لماذا لاتطبع أحد مؤلفاتك على حسابك الخاص؟ صرخ غاضباً: هل انت مجنون؟!,, النقود التي سأدفعها لطباعة كتابي، اولادي أولى بها,, ثم انها مثل عملية احراق النقود؟
سألته: كيف؟
قال: اذاطبعت الكتاب فإن شركة التوزيع ستحصل على 45% من قيمة الكتاب,, اذن العملية بمجملها خاسرة,, وحتى اذا تجاوزنا عن هذه النقطة فإنه لايوجد قارىء يستحق هذه التضحية وسيظل كتابي عرضة للغبار على ارفف المكتبات,, أليس هذا العمل بمثابة احراق للنقود؟!,.
قلت له والحيرة تكاد تصيبني بالجنون: لا ادري,, حقاً لا ادري؟!
تركي إبراهيم الماضي