Wednesday 28th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الاربعاء 15 ربيع الثاني


عميد تعليم اللغة العربية بجامعة الإمام
ضرورة تعريب التعليم العالي في الاقطار العربية
مشكلتنا الازدواجية اللغوية والمسلسلات التليفزيونية أكثر السلبيات أثرا
الشعر النبطي لايؤثر على الفصحى

حوار : رياض العسافي
طالب الدكتور محمد بن إبراهيم الاحيدب عميد معهد تعليم اللغة العربية بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بضرورة تعريب التعليم العالي في الاقطار العربية اسوة بروسيا واليابان اللتين تعلمان العلوم بلغتهما القومية مترجمة من اللغات العالمية، كما حذر الاحيدب من كثرة وجود العمالة الاجنبية في المجتمعات العربية لتاثيرهم الضار على لغة الاطفال والكبار مطالبا باستبدالهم بعمالة عربية، كما دار الحديث عن مدى التزام المجتمع العربي بلغته وعن تاثير الاعلام العربي على الوضع اللغوي وتأثير الشعر النبطي على اللغة الفصحى,, وغيرها من المواضيع الهامة في الحديث الشيق التالي.
يجب أن يعرب التعليم العالي
** كيف ترون اللغة العربية في واقعها الحاضر,,؟
- اللغة العربية في واقعها الحاضر تتمتع بوضع طيب في العالمين العربي والإسلامي والعالم الخارجي ايضا، فاللغة العربية لا زالت لغة كتاب الله الذي يقرأه المسلمون في شتى بقاع الارض، كما ان كثيرا من الدول الاسلامية بدأت في تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية وما بعدها جنبا الى جنب مع لغتها القومية، كما ان وضعها في العالم اجمع اصبح ينمو ويكبر وصار الطلب على تعلمها يزداد يوما بعد يوم نتيجة لما يمثله العالمان العربي والاسلامي من ثقل بشري وثقافي واقتصادي، ولا شك ان وضعها الآن افضل من قبل مائة عام على سبيل المثال، وإذا ما عدنا الى العالم العربي لوجدنا ان اللغة العربية محل اهتمام وعناية جميع الناس من مسؤولين واكاديميين وغيرهم.
كما ان التعليم العالي في بعض الدول وفي التخصصات العلمية والطبية بالذات قد تم تعريبه واصبحت حركة التعريب في هذا المجال قوية ومقنعة لأن دولا اخرى مثل روسيا واليابان تعلم العلوم بلغتها القومية مترجمة من اللغة الانجليزية و غيرها من اللغات العالمية، ونأمل ان تكتمل حركة التعريب لتشمل الدول الاخرى التي لم تعرب التعليم العالي الى الآن، ولا شك ان قضية توحيد المصطلح هي أهم امر في موضوع التعريب والترجمة.
نريد نحوا تطبيقيا في مدارسنا لا نحوا نظريا جافا
** ألا ترون ان التخفف في اعباء الضوابط في اللغة والقواعد والحدود من سمات هذا العصر؟
- لا اعتقد ذلك، فاللغة لها ضوابطها وقواعدها التي لا بد من معرفتها والتدرب عليها للوصول الى اتقانها، اما قضية الدخول في تفاصيل نحوية او لغوية تهم المتخصصين فهذا امر يجب الا نشغل طلبتنا وعامة الناس به، فالذي يهمنا هنا هو اتقان المهارات اللغوية من استماع وتحدث وقراءة وكتابة بغرض الاتصال والتواصل مع الناس بطريقة مفهومة ومقبولة، ولا شك ان مهارتي التحدث والكتابة اصبحت من مهاراتي الاستماع والقراءة لأن الاولى تعد مهارات انتاجية بينما الثانية تعد تعرفية، والذي ينبغي ان يحدث في مؤسساتنا التعليمية هو التركيز على تعليم اللغة العربية بوصفها مهارة لا بوصفها مادة ذات محتوى، فمعاملتها كمادة ذات محتوى يفترض ان الطلبة يتقنون اللغة العربية وهذا امر غير صحيح رغم انهم ابناء اللغة العربية، فاللغة التي نعلمها لطلابنا هي اللغة الفصحى وهي تختلف كثيرا عن اللغة المحلية في مجتمعاتنا العربية على اختلاف اقاليمها الجغرافية ومستوياتها الاجتماعية، كما ان قضية تدريس النحو والتركيز عليه بوصفه جوهر اللغة امر غير صحيح، فالنحو مهم لاتقان المهارات الاربع المشار اليها ولكن غير مهم في ذاته اي اننا لا نعلم النحو من اجل اتقان النحو فهذا الامر لا ينفع لأن اتقان النحو لا يعني اتقان اللغة وانما الذي ينفع هو استخدام معرفتنا النحوية لتطوير مهاراتنا اللغوية، اي ان النحو في مدارسنا يجب ان يكون نحوا تطبيقيا مرتبطا بتطوير المهارات الاربع لا نحوا نظريا جافا ومبتورا عن واقعنا.
وجود العمالة الأجنبية يؤثر على اللغة
** ما الخطوات التي تنصحون بها من أجل الارتقاء باللغة العربية؟
- هناك الكثير من الخطوات التي يجب ان تتخذ وقد سبقني اليها من هو افضل مني في الحديث عنها، ومن هذه الخطوات:
1- اعادة النظر في مناهجنا التعليمية في المرحلتين التعليم العام والتعليم الجامعي والتركيز على تعليم اللغة العربية بوصفها مجموعة مهارات لا مادة ذات محتوى.
2- تقديم دورات من مراكز خدمة المجتمع في الجامعات لتطوير المهارات اللغوية للراغبين في ذلك وهم كثر إذا ما عرفنا كيف نصمم مناهجنا اللغوية وندرسها.
3- عقد دورات لغوية لتطوير مهارات معلمي اللغة العربية ومعلمي المواد الاخرى، لأن اتقان اللغة العربية ضروري لأي معلم وخاصة المتخصص فيها.
4- الارتقاء بلغة الصحف والمجلات التي يقرأها الشباب.
5- الارتقاء بلغة وسائل الاعلام المسموعة والمرئية.
6- اهتمام وزارات الاعلام والمؤسسات الانتاجية باللغة الفصحى واعتمادها لغة ملزمة للبرامج والمسلسلات التي تعرضها او تنتجها.
7- التخفيف من العمالة الاجنبية في المجتمعات العربية واستبدالها بعمالة عربية لما للعمالة الاجنبية من تأثير ضار على لغة الاطفال والكبار.
8- منع استخدام الكلمات والمصطلحات الاجنبية على اللوحات التجارية والدعائية.
تعريب التعليم الجامعي مع الاهتمام باتقان اللغات الاجنبية كاللغة الانجليزية بوصفها لغات علم وتقنية ينبغي اتقانها للنقل منها الى اللغة العربية.
10- الاهتمام بتعليم الخط للطلاب وتوفير مدرسين متخصصين فيه للارتقاء بخطوط طلابنا الرديئة.
11- تصميم وتقرير مواد في مناهج التعليم العام تعنى بتطوير المهارات اللغوية كفهم المسموع والتحدث (التعبير الشفوي او الخطابة) وفهم المقروء والكتابة (بدءا من تعليم الحروف والخط والتعبير الموجه وانتهاء بالتعبير الحر).
12- تخفيض عدد الطلاب في فصول المدارس وتخفيض العبء التدريسي للمدرسين لما في ذلك من اعطاء الطلاب فرصة أكبر للفهم وفرصة أكبر كذلك للمدرسين للعطاء والابداع.
13- التأكيد على المدرسين في المدارس والجامعات باستخدام اللغة الفصحى في تدريسهم وكذلك التأكيد على الطلاب بالتزامها في اسئلتهم واجوبتهم داخل الفصل.
14- قيام تعاون بين الجامعات والقنوات الفضائية لإنتاج برامج تلفازية لتعليم اللغة العربية سواء كانت هذه البرامج تعليمية مباشرة أو على شكل مسلسلات تعليمية تمثيلية.
مشكلتنا الكبرى الازدواجية اللغوية
** كيف تجد مستوى التزام مجتمعنا باللغة العربية مقارنة بالمجتمعات الاخرى,؟
- مجتمعنا - ولله الحمد - ملتزم باللغة العربية وهي اللغة القومية والرسمية لمجتمعاتنا, اما اللغات الاجنبية وخاصة الانجليزية والفرنسية فلا تلعب دورا ثقافيا او اجتماعيا وانما تعامل على انها لغة اجنبية تدرس في مدارسنا كأي مادة اخرى، وحتى المغرب العربي الذي اثرت فيه اللغة الفرنسية تأثيرا بالغا اصبح - ولله الحمد - متحررا منها بفضل حركة التعريب النشطة التي اعتمدوها.
وتبقى قضية الازدواجية اللغوية المشكلة الكبرى في مجتمعاتنا العربية التي تمارس العامية فيها بوصفها لغة محلية واللغة الفصحى بوصفها لغة الكتابة والمناسبات الرسمية، هذه قضية تعاني منها لغات اخرى، ولا شك ان انتشار التعليم والاهتمام بالفصحى من الجهات المسؤولة عن التعليم والإعلام سيردم الفجوة بين اللغة العامية والفصحى.
المسلسلات التلفزيونية سلبية كبرى
** ما اثر الاعلام العربي في الوضع اللغوي العام إيجابا وسلبا؟
- الاعلام العربي جزء لا يتجزأ من المجتمع العربي يؤثر فيه ويتأثر به، غير ان الملاحظ ان المسؤولين عن الاعلام العربي يبذلون جهدهم لتحسين الوضع اللغوي العام، وما هم الا جزء من مجتمعاتهم بتكوينها وتوجهها واثرها وتأثيرها، لكن الملاحظ ان الاعلام المرئي واخص بالذكر محطات التلفزة العربية تركز على انتاج وعرض المسلسلات والبرامج باللغة العامية، ولا شك ان هذا من سلبيات الاعلام العربي التي ينبغي حدها في اضيق الحدود، فنشر اللغات او اللهجات العامية يوسع الفجوة بين الفصحى والعامية في الدولة الواحدة وبين الدول العربية بوجه عام، وهناك جانب ايجابي للإعلام العربي وهو انتاجه لبرامج تلفازية باللغة الفصحى وانتاجه لبرامج تعليمية لتعليم اللغة العربية للاجانب ولابناء اللغة العربية، ولذلك فالاعلام العربي يؤثر سلبا وايجابا في مجتمعنا ووضعنا اللغوي ويعتمد ذلك على التوجه او السياسة المرسومة للإعلام العربي في الاقطار العربية المختلفة.
الشعر النبطي لا يؤثر على اللغة الفصحى
* ما أثر الشعر النبطي في الاساءة للغة الفصحى,؟
- الشعر النبطي هو تدرج طبيعي لانحطاط المقدرة اللغوية، فعندما بدأ عصر الانحطاط اللغوي وكثر اللحن في اللغة العربية نتيجة لاختلاط العرب بغيرهم من الاجناس بدأ هذا النوع من الشعر في البروز، وفي هذا النوع من الشعر كسر لكثير من قواعد اللغة العربية وفيه ايضا اختلاف في بعض بحوره عن البحور العربية المعروفة وهذا نتيجة طبيعية لجهل الناس بلغتهم واستمرارهم في ارتكاب الاخطاء اللغوية بدون تقويمها، ولكن من جانب آخر سجل هذا الشعر جانبا مهما من تاريخ وثقافة مجتمعنا ولا يمكن ان نلوم قائليه بسبب جهلهم اللغوي الذي يخرج من نطاق قدراتهم، هذا فيما مضى اما في وقتنا الحاضر ونظرا لانتشار التعليم والاهتمام باللغة العربية في مجتمعاتنا فينبغي تركيز اهتمامنا على الشعر الفصيح والعناية بنشره وتشجيعه.
ولا ارى للشعر النبطي تاثيراً سيئاً على لغتنا الفصحى، فلغتنا الفصحى لا يمكن ان يؤثر عليها اي امر لأن القرآن الكريم يحميها فهو كلام الله الذي تعهد بحفظه وفي حفظه حفظ للغة العربية وصدق الله العظيم حينما قال: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون , ويجب الا ننسى ان الشعر النبطي في كثير من اقطارنا العربية يلامس مشاعر قطاع كبير من الناس ويعبر عن قيمهم الحميدة التي توارثوها عن آبائهم ويسجل تاريخهم وحوادثهم وغزواتهم، وهو في هذا سجل حافل لهذا القطاع العريض.
الأكاديميون لا يملكون عصا سحرية
لتحويل خططهم لواقع ملموس
** ما هو دوركم الاكاديمي في المجال اللغوي بوصفكم مثقفين يرتقون باللغة العربية؟
- الاكاديميون جزء من هذا المجتمع يؤثرون ويتأثرون به ايضا، ولعل الانظار تتجه إليهم دائما لكونهم اكثر الناس علما في مجال اختصاصهم وهذا صحيح من الناحية الافتراضية دائما وصحيح من الناحية الواقعية في اغلب الاحيان، ومما لا شك فيه ان على الاكاديميين دورا مهما ومسؤولية جسيمة للعناية باللغة العربية والحفاظ عليها والارتقاء بالمستويات اللغوية للناس فيها، غير اننا يجب ان نعلم ان الاكاديميين ليست لديهم عصا سحرية لتحويل خططهم وتصوراتهم الى واقع ملموس، فما هم الا باحثون ويجتهدون ويقدمون اجتهاداتهم الى مجتمعاتهم التي تقع عليها مسؤولية الاخذ بما يرون او بإهماله.
والمتتبع لأحوال الاكاديميين يجد ان علاقتهم قوية بفئات مجتمعهم المستفيدة من خدماتهم وأن كثيرا من الخطط والبرامج التي تنفذها ما هي الا اجتهاداتهم وتصوراتهم المبنية على اساس علمي متين، وبناءً على ذلك فإنني أرى ان على الاكاديمي مسؤولية تجاه لغته العربية ودورا ينبغي ان يقوم به لحفظ هذه اللغة وتبسيط تعلمها واتقانها لمتعلميها من ابنائها او الاجانب، وهذا الدور ينبغي ان يقوم به بالتعاون مع جامعته اولا والجهات التعليمية المسؤولة عن التعليم العام ثانيا، ومع الجهات الاعلامية بشتى قنواتها المقروءة والمرئية والمسموعة ثالثا.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved