* الرياض واس
يعتبر الفكر التجاري السعودي في مقدمة بواعث التجديد في مسار التجارة العربية حيث اعتمد في مكوناته الاساسية على ضرورة المحافظة على الطبقة الوسطى لتكون الممول الرئيسي للحركة التجارية ودورة رأس المال في الاسواق المحلية وانطلاقة من هذه الفلسفة التجارية ودورة رأس المال في الاسواق المحلية, وانطلاقا من هذه الفلسفة التجارية التلقائية التي نشأت بالفطرة واستجابت لها مصادر الوعي والادراك التجاري تطورت التجارة مما كون مجتمعا سيضمن في نموه تطورا حسابيا لسائر المؤسسات المالية والاجتماعية , ومنذ ظهور النفط وبداية عهد التجارة ذات الطابع الدولي ظهرت في المملكة مدارس تجارية حديثة الى جانب الشركات العائلية التي احتلت فلسفتها تحت اطار التوارث محدودة التأثير في المجتمع السعودي,وقد بذلت الدولة جهودها القوية لتنمية القطاع الخاص بالمملكة ليأخذ على عاتقه متطلبات التنمية واسندت اليه ادارة وتنفيذ المشروعات العملاقة من اعمال البناء والاعمار والانشاءات.
وقد قامت الدولة بارساء مشروعات بناء المطارات والسدود والطرق السريعة والجسور المعلقة والمصانع الضخمة والموانئ وخدمات الموانئ الى جانب الكثير من المشروعات السائدة لتضمن صلابة القاعدة لهذا القطاع, وتكللت جهود الدولة في تمكين القطاع الخاص من الاشراف على التدريب وصنع الكوادر الفنية القادرة على العمل وفق متطلبات التنمية,كما استطاع القطاع الخاص الاستجابة الفورية في ادارة مشروعات الاتصالات وقد كان قرار مجلس الوزراء في اصدار قرار بانشاء شركة للخدمات في الجبيل وينبع دلالة كبيرة على سلامة مسار الاقتصاد السعودي ومقدرته على تمكين القطاع الخاص من السير قدما نحو بناء القوة المالية فمنذ الخطة الخمسية الخامسة والسادسة كان للقطاع الخاص الكثير من المنح التي قدمتها الدولة لكي يتحمل رسالته في المجتمع ويساهم في بناء المشروعات واشراك سائر عناصر التنمية في كل متطلبات الخطة,ان مساهمات القطاع الخاص في مشروعات الصحة والتعليم تعد نقلة طبيعية لاخراج القطاع الخاص من حالته التقليدية في التجارة والصناعة الى حالته المتجددة في ادارة مشروعات الصحة والتعليم ثم ليتطور هذا القطاع ليتحمل مشروعات ادارة الموانئ.
ان قطاع الخدمات يعد من اكبر قطاعات الاعمال بالمملكة وسوف يظهر اثر الموقع من خلال الادارة الحديثة لشركة الجبيل وينبع ووفقا لقرار انشاء الشركة فإن مجلس ادارتها سوف يتكون من صندوق الاستثمارات العامة وشركة سابك والهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة ارامكو السعودية ومشاركين آخرين.
وامام هؤلاء الشركاء تبدو الشركة بعيدة عن الضعف فهي تمتلك موجودات وتجهيزات كفيلة بتحقيق الربحية كما ستقدم الشركة الجديدة خدماتها للمؤسسات والافراد والشركات وفق تعرفة مالية تضمن خفض المصروفات ووفرة الاموال لكافة شرائح المتعاملين والعاملين وملاك الشركة على حد سواء.
وعلى مدى ثلاث سنوات تكون مكونات الشركة قد الزمت مجلس ادارتها على وضع نظام اساسي لها يكفل طرح عدد من اسهمها للاكتتاب العام وفي تلك الفترة يكون لدى الشركة الكثير من الايجابيات ومغريات تحقيق التقدم في برامج اعمالها.
ان التجهيزات وامكانات الهيئة الملكية التي ستؤول الى ملكية الشركة بعد عشر سنوات سوف تمكن الشركة من تقديم خدمات من ابرزها خدمات الصيانة وادارة الموانئ وتحلية المياه وتهيئة مناخ الصناعة وبناء المساكن والمدن الصناعية واستكمال البنية التحتية للمدينتين وادارة المرافق المساندة مثل المستشفيات وخدمات الامن والسلامة وغيرها,ان مستقبل هذه الشركة سوف يجعل منها شركة قابضة يدور في فلكها العديد من الشركات المتخصصة وسوف تتحول الهيئة الملكية للجبيل وينبع الى جهاز اشرافي ورقابي على سير المشروعات والخدمات في المدينتين الصناعيتين, وسوف تكون هذه التجربة مقدمة لتجارب اخرى مشابهة في مدن صناعية في طريقها للظهور في مواقع اخرى من المملكة , كما ان ادارة المدينتين عبر شركة قابضة سوف تجعل المجال أكثر مقدرة على استقبال تجارب اخرى مثل بناء ادارة المدن الحرة او المناطق الحرة وهو ما تفتقر اليه الموانئ التجارية الكبرى بالمملكة.
ان مشروع دخول المملكة في منظمة التجارة العالمية سوف يتيح مجالات اقوى للقطاع الخاص حيث سيصبح قادرا على اجتياز العقبات والتصدر في مجال التنافس على قطاعات الاعمال الاخرى.
فوجود شركة الجبيل وينبع والشركة السعودية للاتصالات والشركة السعودية للكهرباء والشركة السعودية للصناعات الاساسية والشركات الصناعية القابضة وشركات تصنيع السيارات والشركات المتخصصة في التصنيع الغذائي وشركات التعدين وشركات التنمية وشركات الخدمات المتعددة كل تلك الشركات سوف تكون سندا قويا تخول المملكة من ان تكون عضواء فاعلا في منظمة التجارة العالمية.
لقد استعدت السوق السعودية لقبول المستجدات ليس فقط بانشاء وسن الانظمة والقوانين وانما في وجود آلية على ضبط الايقاع التجاري وانشاء مواقع للمؤسسات القادمة وتهيئة البيئة الاساسية للمؤسسات التجارية والصناعية لقادمة وذلك لتجهيز المواقع وبناء شبكة اتصالات واسعة ووضع اسعار منافسة قادرة على تحقيق ميدان تجاري سيكون من افضل الميادين والاسواق التجارية في العالم.
|