بعد غد الجمعة، تشهد العاصمة البوسنية سراييفو قمة الدول الموقعة على ميثاق استقرار منطقة البلقان (30 دولة اوروبية مع الولايات المتحدة) وذلك لتبحث توفير التمويل المالي اللازم لمشاريع اعادة إعمار ما تهدم من عمار في اقليم كوسوفا من منازل ومرافق للبنية التحتية اضافة الى تقديم مساعدات لدول الجوار (مقدونيا وألبانيا) وهي مساعدات بمثابة مكافآت على مواقفها المشرفة من حيث استقبال نحو (960) ألف لاجيء من الألبان المسلمين الذين يشكلون أغلبية سكان اقليم كوسوفا.
وستكون مداولات هذه القمة لافتة لانظار اكثر من مليون ونصف المليون كوسوفي مسلم ينتظرون سرعة تحرك الدول المانحة لمساعدتهم على اعادة اعمار بيوتهم التي دمر او احرق الصرب المجرمون منها (57) الف منزل تمثل ربع عدد المنازل في الاقليم، واصبحت غير قابلة للترميم، بمعنى انه يتعين تسوية اطلالها بالارض والبدء من جديد في بنائها لاصحابها,.
وهناك البنية التحتية، الاقتصادية الانتاجية منها او الاجتماعية التي تقدم خدماتها للسكان كالمستشفيات والمراكز الصحية، والمدارس وغيرها من المرافق التي تخدم السكان عادة.
وهناك ايضا خطر الالغام الارضية المضادة للافراد والتي زرعها الصرب في كل مكان في الاقليم مع شراك خداعية تعرض المدنيين لخطر تلك الالغام.
وهناك - بعد ما تقدم - عشرات الآلاف من اللاجئين الألبان المسلمين والمشردين التائهين بين الاحراش والتلال الذين ينتظرون اكتمال نشر قوات كفور في ارجاء الاقليم وانتظام عمل الادارة المدنية التي عينتها الامم المتحدة وتوفير الامن والسلام في ارجاء الاقليم قبل ان يطمئنوا الى العودة الآمنة لديارهم.
كل هذه القضايا ذات العمق الانساني تجذب الاهتمام الاقليمي والدولي الى قمة سراييفو التي يتعين ان تعطيها الاولوية قبل هموم المستقبل السياسي لدول المنطقة من مثل اقامة الديمقراطية، وتوثيق علاقة دول البلقان بحلف الناتو، والاتحاد الاوروبي وهي مسائل ليس محل خلاف بين الولايات المتحدة الامريكية، والاتحاد الاوروبي، بقدر خلافاتهم حول من يتحمل العبء الاكبر من الاموال اللازمة لتمويل مشاريع اعادة الاعمار اذ ترى الولايات المتحدة ان على دول الاتحاد الاوروبي تحمل العبء الاكبر من الاموال المطلوبة لانها - كما تقول - تحملت العبء الاكبر من تكاليف الحملة الجوية على يوغسلافيا لوقف جرائمها ضد السكان الالبان المسلمين في كوسوفا.
ونأمل ان تبدأ قمة سراييفو بعد غد بالهموم الانسانية لشعب الاقليم بحيث يتم التعجيل بتقديم المساعدات الانسانية وعلى رأسها العودة الآمنة واعادة اعمار البيوت التي دمرت تماما بحيث تسابق حركة الاعمار الزمن قبل حلول فصل الشتاء القارس الذي قد يزيد من معاناة اللاجئين والمشردين اذا لم يعودوا الى ديارهم بعد اعادة اعمارها.
الجزيرة