Wednesday 28th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الاربعاء 15 ربيع الثاني


حتى من لا يحتاجها,, يلجأ إليها
أنقذوا جامعاتنا من الواسطة

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في اليوم السادس من شهر ربيع الآخر من عامنا الحالي الذي تندثر بأيامه ولياليه وثوانيه اطلت علينا صحيفة الجزيرة في عددها ال9790 وفي الصفحة الاخيرة منها وبالتحديد في زاوية المعنى حيث كتب الأخ تركي ابراهيم الماضي عن الواسطة وان طالب الثانوية العامة بتقدير - امتياز - يبحث عن واسطة، وبعد تخرجه يبحث عن واسطة لتعيينه، وبعد سنوات يبحث عن واسطة ليحصل على ترقية, وبعد سنوات يبحث عن واسطة لابنه لدخول المدرسة الابتدائية ثم الجامعة ثم التعيين ثم الترقية وتساءل قائلاً: اذا كان الشخص الحاصل على امتياز يبحث عن واسطة لتحقيق رغبته المشروعة فماذا يفعل الاشخاص دون الامتياز، وانا اشاطره الرأي واقول كم كتب في صحفنا اليومية وبالاخص الزوايا الثابتة المهمة وكم أريق من حبر، وكم علت الاصوات وانبحت الحلوق عن تفشي الواسطة وعن مضارها وعن حرمانها لحقوق مشروعة الى حقوق غير مشروعة وبالاخص امام جامعاتنا ذات الصيت وذات الجاه والسمعة الحسنة اثناء تسجيل ابنائنا وبناتنا، وصار الحاصل على امتياز يحتاج الى واسطة، واليك اخي بعضاً مما كتب ولا يزال عالقاً بالذاكرة عن الواسطة فقد كتب الدكتور العزيز فهد المغلوث في صحيفة الجزيرة ذات العدد 9772 وفي يوم الخميس الموافق 17/3/1420ه ما نصه وبالذات هذه الايام ونحن نعيش مسألة التسجيل والقبول في الجامعات والمعاهد والكليات وما يترتب على ذلك من البحث عن الواسطات رغم عدم الحاجة اليها، والا ماذايعني حصول الطالب او الطالبة على معدل لا يقل عن 95% القسم العلمي مثلاً ويسجل في كلية الطب، ومع ذلك تراه يضع يده على قلبه خوفاً من رفضه وعدم قبوله وبالتالي منذ اللحظة الاولى لتسجيله وحتى قبلها يبحث عن واسطة ليضمن حصوله على مقعد رغم انه ليس بحاجة لمثل هذه الواسطة.
فيا عجبي عجباً لا ينتهي الكل يتذمر ويتألم من الواسطة وحرمانها حقوق الغير وجهد الغير ومع ذلك لم نسمع لا حسا ولا رداً لمن يعنيهم الأمر هذا من جهة، اما عن سؤال الأخ الكريم - تركي - ماذا يفعل الاشخاص ما دون الامتياز فالجواب حسب معرفتي ان هذا يأتي بواسطة اكبر فالوساطة عندنا - ولله الحمد والمنة - صارت درجات ومنازل ولولا هؤلاء لكان كل طالب يأكل بيمينه ومما يليه ومن عرق جبينه فيا اخي تركي من باب التذكير اقول ان الواسطة في وقتنا الحاضر صرنا نعلمها ونتعلمها من باب (مكره اخاك لا بطل) صار اطفالنا يرضعونها مع حليب امهاتهم صرنا نتعلمها في مدارسنا ونوادينا ومراتعنا ومضاربنا فالطالب منذ ان يكون على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية يعرف ان الواسطة عصا سحرية تفعل المستحيل ويفتخر بها على زملائه ففي القرون السابقة يفخرون بأحسابهم وانسابهم اما جيلنا فيفخر بواسطته نحن ولا اعم عندما يتعين فرد فينا في منصب مرموق كرئيس بلدية او مدير تعليم او مدير شرطة او مستشفى نقيم الولائم ونكثر رقاع الدعوات والكل يأخذ بخطام ناقته ليحل ضيفا عزيزا عليه وليكون صاحب السبق لضيافته علماً بأن جاره لم يشرب عنده ذات يوم شربة ماء فوا أسفا ثم وا اسفاً علينا حتى حقوقنا المشروعة تحتاج عند البعض الى واسطة وتوسط ولو رجعنا الى مسوغات القبول والتسجيل لدى بناتنا وابنائنا لوجدنا ان هناك بعضا منهم وان كانوا قلة قد نفعتهم شفاعة الشافعين لو رجعنا الى تعيين ابنائنا وبناتنا المستجدين والمستجدات لوجدنا البون الشاسع بينهم وبين غيرهم منهم من حيل بينهم وبين ما يشتهون ومنهم من تحقق لهم ما يرغبون ويشتهون والبركة كل البركة في الواسطة والكل يعلم هذا، والكل يعرف هذا والكل يدرك هذا ومن نفعتهم الواسطة ومن لم تنفعهم احياء يرزقون هؤلاء في المدن يرفلون ويتزاورون واولئك في المناطق النائية يكابدون وحشة الغربة ووعورة الطريق والبعد عن الأهل والصديق والرفيق، وكأن هؤلاء وبقدرة قادر ولدوا في الزاوية المظلمة من الدنيا وقد كتب عليهم قلة الراحة وغيرهم خلقت لهم الراحة ولنا وحق لنا ان نعجب وندعو غيرنا للتعجب عندما نرى الواسطة تشب وتترعرع وتسمن ولا تهزل في اماكن طلب العلم والتعليم ومنارات التربية والتعليم وهذا وأيم الله هو الداء الخطير فلو ان الواسطة تترعرع وتلعب في غير منارات العلم والتعليم لهان الأمر، ولو ان الواسطة تتفشى وتنتشر في مجتمع لا يعرف مضار الواسطة ولا اخطارها وامراضها لما حركنا ساكنا، لو ان الواسطة كانت عامة وشاملة وكاملة غير منقوصة في مجتمع ما وفي مجتمعنا قليلة ونادرة فتعتبر في مجتمعنا كبيرة فمجتمعنا صاحب امانة وصاحب رسالة ارضه مهبط الوحي ثم لو ان من كانت الواسطة في مكاتبهم لم يغالوا في انكارها وجحودها وكثرة التبريرات والتعليلات لمن يناقشهم ووعدوا باقتلاع جذورها لكانت على قلوبنا برداً وسلاماً وانتظرنا القضاء عليها وان غداً لناظره قريب، اما ان تكون في كل عام اعم واشمل من العام السابق فهذا هو الذي يشيب مفارقنا وهذا هو الذي يرفع ضغطنا ونحن في عز الشباب, عوداً على بدء لا نقول هذا الرأي على وجه التعميم ولا على وجه التغليب ولا نقول ايضا ان النسب المئوية صارت نسياً منسياً كل ما نود قوله ان الواسطة صار لها وزنها وثقلها في عملية قبول الطلبة والطالبات وانها ترجح كفة النسب المئوية المتدنية فحبذا لو اننا مسخناها من مكانها وحبذا لو اننا اقتلعناها من جذورها لنستريح ونريح فجامعاتنا سمعتها ممتازة فلا يجمل منها هذا، ولا ينبغي منها هذا ويشينها هذا ولا يجمل من مجتمع كمجتمعنا هذا فيجب ان يأخذ كل مجتهد نصيبه فينا وان يحصد كل من زرع زرعه وان يأكل كل منا من كد يده وعرق جبينه ولا نحجب حق ذي حق ولا نضيع جهد كل من اجتهد فميزان العدالة نما وشب وترعرع في مضاربنا ومراتعنا واروقة مدارسنا ولنا في اسلافنا واجدادنا الاسوة الحسنة يا ايها الأحباب.
عبد الرحمن سلمان الدهمش
الدلم

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved