عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله
البطالة المقنعة تعني بكل بساطة من وجد على رأس العمل وهو بلا انتاجية او انتاجه أقل بكثير مما كلف به, وهذا مما بليت به مجتمعاتنا العربية من هذه الفئة غير المسؤولة,, ويعلم الجميع ما لهذه الفئة من اثر على اقتصاديات الدول من هدر في مواردها ما الله به عليم.
ولو تقصينا بالبحث عن هؤلاء الأشخاص الذين يتصفون بهذه الصفة في القطاعات ولاسيما القطاعات الحكومية لوجدناهم كثرا ولكني اخصص في مقالي هذا فئة هم من أهم الفئات لأنها تمس الإنسان وتربيته ألا وهي في وزارة المعارف وبتحديد اكثر اتجه الى مدرسة التربية الفنية والرياضية وذلك لما لهذين التخصصين من الأهمية إلا انهما يغفلان ولم يعطيا الأهمية المرجوة سواء من قبل وزارة المعارف او المدرسين,, قد أجد بعضا من الشجب والاستنكار مما أقوله ولكن للاسف هو الواقع حيث اننا نجد بعضا من مدرسي التربية الرياضية ممن يكون همه الوحيد في حصته هو قذف كرته على طلابه بعد تفريقهم هذا مع اجتهاده والا يتركهم يفرقون أنفسهم وتركهم يلعبون بمفردهم ربما بأي طريقة كانت وربما يذهب اثناء ذلك لقضاء ما تيسر من الوقت خارج المدرسة لقضاء بعض شؤونه الخاصة او تجده مع زملائه الذين هم في حصص فراغ يبادلهم الحديث لقتل الوقت حتى ينهي عمله ثم يأتي ويسحب الكرة بعد نهاية الحصة وبذلك تنتهي حصته بهذا الشكل هذا ديدنه في جميع حصصه,, الا تجدون في عمله المشقة والتعب!
وعندما التفت الى مدرس التربية الفنية حيث من المفترض ان يكون عمله واضحا وبارزا من على واجهات مدرسته,, وبارزا ومؤثرا على طلابه وهو الذي يكتشف المواهب الفنية وينميها ويشجعها,, ولكن للاسف نجده أثناء حصته جل همه يأمر الطلاب باخراج أدوات الرسم من تلاوين وكراسات ومعاقبة من وجد عنده النقص في أدواته، ثم يطلب منهم الرسم عن اي شيء وبأي طريقة كانت ثم في آخر الحصة يقوم بالتأشير على كراسة الطلاب بالقلم الأحمر، هذا اذا كان مجتهدا ولا أبخس من حقه لانه يقوم بوضع ثلاث او اربع لوحات، واحدة داخل الإدارة والباقي موزعة على أفنية المدرسة,, وأتمنى أن تكون من عمل يده او من أحد طلابه لا أدري! المهم ان هذه اللوحات بها اسم الفنان المزعوم وتستمر على الجدران لعدة سنوات لا تتحرك او تتغير ولكن الذي يغيرها الزمن وتشوهها عوامل بيئة خارجة عن الإرادة يمكن بعدها ان تغير او تجدد,, هؤلاء هم مدرسو الفنية لدينا لا أنكر وجود مدرسين متفانين في عملهم ومنتجين وترى آثارهم بادية عندما تدخل في مدارسهم ولكن ألا تجدون أن نسبتهم قليلة جدا
علما بأن مدرسي التربية الرياضية والفنية عوملا معاملة جميع المدرسين الذين يقومون بتدريس المواد الأخرى التي تحتاج الى جهد اكثر وتعب وربما عوملا افضل منهم, فمثلا نجد مدرسي الرياضيات، الفيزياء، والكيمياء,,إلخ, وهم في جهدهم وتعبهم لتوصيل المعلومة للطلاب بشتى الطرق، ومشقتهم في التحضير الذهني والكتابي ومن التصحيح للواجبات ووضع الاختبارات ورصد للدرجات والتعرض لبعض المشكلات الدراسية التحصيلية ومحاولة حلها داخل الصف مع ذلك هم متساوون مع مدرسي التربية الرياضية والفنية الذين يجدون في مهنتهم المتعة والتسلية في واقعهم الحالي سواء من الناحية المادية او التكليفية وما يجدون من راحة وعدم مشقة, فالفرق بينهم محدود على الرغم من المشقة التي يلاقيها مدرسو المواد مقارنة بما يلاقيه مدرسو التربية الرياضية والفنية من راحة ودعة, ولا أدري على أي أساس بنيت هذه المساواة مع هذا الواقع؟
والذي دعاني إلى كتابة هذه الكلمات الرغبة في المساهمة في تطوير وضع مدرسي الرياضة والتربية الفنية والتذكير بأهميتهما ولكشف القدرات واستغلالها وتنميتها لذا اكرر بأهميتهما إذا خطط لهما التخطيط السليم من قبل أهل الاختصاص والرأي في المجال التربوي والفني والرياضي بحيث يدرب المدرسون المتخصصون في هذين النشاطين الحيويين بوضع أنشطة مفيدة للطلاب والمدرسة والمجتمع من حول المدرسة واكتشاف الطلاب الموهوبين في احد هذين المجالين وتنمية قدراتهم وتشجيعهم على العمل والعطاء حتى لو اتجه الطالب لتخصيص آخر فلا مانع ان يوجد طبيب يكون رساما او رياضيا وكذلك لا يمنع ان يوجد مهندس او ضابط او مدرس يكون رساما او رياضيا، ايضا لابد ان ننمي في شبابنا حب الرياضة والفن، فالرياضة تنشيط للاجسام وإكسابها حيوية والفن رياضة للمشاعر والذوق الرفيع والمشاعر المرهفة.
لذا أجمل بعضا من الاقتراحات التي اجدها جديرة بالدراسة والتطبيق وتطويرا لطلابنا الى الافضل واستغلال قدراتهم وأوقاتهم وهي:
1 التخصصان المذكوران موهبتان ولا سيما موهبة الاعمال الفنية فليست علما يكتسب أكثر مما هي موهبة من الله سبحانه وتعالى فالملاحظ ان قبول الطلاب لدراسة هذه الفنون انما هو قبول عشوائي حيث يلاحظ ان هناك مدرسين في المجالات الفنية ومتخصصين فيه على الرغم من انهم لا يجيدون الرسم ولو بشكل مبسط وانما قواعد درسوها فقط وربما بدون هضم لمعاني هذه القواعد لعدم وجود العنصر الأساسي للتخصص وهي الموهبة لذا اقترح الا يقبل اي طالب للدراسة في هذين المجالين ما لم تتحقق فيه الموهبة اولا بغض النظر عن التقدير او الرغبة فلربما الرغبة في دراستهما لا لحب فيهما وانما للرغبة في الراحة او لانهما تخصصصان نادران حيث يحققون عن طريق هذين التخصصين سهولة الحصول على المدرسة المرغوبة من قبلهما او تتحقق رغبتهما في التعيين القريب من مسكنهما لذا أركز على اهمية ملكة الموهبة الفنية قبل كل شيء.
2 عدم وجود منهج موحد من قبل وزارة المعارف يجعل العمل عشوائيا يخضع للاجتهاد الشخصي من قبل المدرس وربما يحس المدرس بعدم اهميتهما لذا اقترح بوضع منهج موحد على مستوى مدارس الوزارة من قبل متخصصين في هذين المجالين ويطالب المدرس بتدريسهما نظريا وعمليا على حد سواء.
3 أن يكلف المدرسان سوا ء بالتناوب او كل على حدة بتولي مهام الأنشطة الطلابية داخل المدرسة ووضع ورش للأعمال الفنية والرياضية حتى ولو كانت بشكل مصغر متواضع ليحسس الطالب والمدرس بأهمية المنهج المقدم.
4 تكليفهم بوضع بعض من الدورات الفنية والرياضية والتعرف على قواعدها للطلاب والمجتمع حتى ولو كانت بأجور رمزية تكون عاملا مساعدا على تكاليف الأعباء المدرسية.
5 يقوم بعض المدرسين بتكليف الطلاب بعمل ألواح حائطية لاستعمالها كوسيلة او غيرها ولاسيما من اصحاب التخصصات كالعلوم الطبيعية لذا اقترح ان تعمل داخل المدرسة بمساعدة مدرس التربية الفنية ويمنع احضار أي ألواح فنية من قبل رسام خارجي او خطاط وإنما يكون العمل ذاتيا من قبل الطلاب والمدرس المتخصص في الأعمال الفنية منها نستفيد بتوفر الوسائل التوضيحية وخفض الأعباء المالية على الطالب وأولياء أمورهم وكذلك استفادة الطالب بتعويده على الاعتماد على النفس ويكون العمل من صنع يديه.
6 اعطاء أهمية أكبر للمتخصصين المذكورين من قبل مدير المدرسة والمشرفين ومعاملتهما بأهمية المواد الأخرى نفسها، ومحاولة توعية المجتمع متمثلة بأولياء الأمور بأهمية الأنشطة الفنية والرياضية حتى نعطي الاحساس للأبناء بأهميتهما وانهما جديران ببذل الجهد فيهما مع عدم اغفال جانب التسلية والترفيه التعليمي في هذين التخصصين ليقبل عليهما الطالب بكل محبة وشغف لطلب الاستزادة من علومهما وقواعدهما لنحقق النتائج المرجوة من هذين التخصصين وجميع التخصصات.
واخيرا اتمنى ان تلقى اقتراحاتي هذه الدراسة والتمحيص واعتذر اذا كان في كلامي هذا قسوة على اخواني المدرسين ولكن قصدت الاصلاح مااستطعت والتنبيه الى أمور يمكن ان تكون مهملة, مع شكري وتقديري لمعدي صفحة عزيزتي الجزيرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد علي القضيبي
القصيم البكيرية