عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لله ثم لوزارتنا التربوية الموقرة على ما تبذله من جهد ووقت في سبيل خدمة القضية الاساس القضية الأم اعداد الرجال لمستقبل الآمال معتبرين بما فات تحسباً لما هو آت, ومن ذلك الاهتمام المتواصل بالصف الأول الابتدائي وما يكتنفه من معلم وتلميذ ومنهج للرقي بمستواه لمناط الأماني وملاذ الطموح,.
طالعتنا في الأيام المنصرمة الماضية تلك المميزات التي عرضها المسؤولون مختزلة امام نواظر الجميع في جزيرتنا الموقرة فلهم منا اوفر الشكر.
بيد انه من الاستحالة بمكان ان تنفذ تلك الخصائص والميزات مجتمعة لمعلمي الصفوف الدنيا في تلك المرحلة ثم ما المقصود بمعلمي الصفوف الدنيا؟ ايها الأفاضل كلام عام هو اشبه بمن يتوارى خلف الفاظ عائمة خشية من المتابعة او عدم التنفيذ!.
ان معلم الصف الاول في كفة ومعلمي الصف الثاني والثالث في كفة اخرى لا يمت اليهم بصلة الا بمجرد اكمال ما بدأه وقاسى المرارة واللوعة في تأسيسه فان كان ممن هم اهل لتلك الفادحة الجلل وقد استعد لمواصلة المسير وسقي ذلك الغرس حتى يؤتي ثماره فما منهما الا اللمسات الطفيفة واحداث التطورات التلقائية اليسيرة لذلك التلميذ الفطري، وان كانا ممن غلظت طباعهما وجافت اقوالهما افعالهما فاحسن الله عزاء ذلك الطفل الغر حينما يجد التناقض امام مقلتيه البهيتين في منزله وفي مدرسته!.
حينها تقتل فيه ارادة الطموح وملكة الصدق وحب الخير ليربى تربية الحيوانات العجم بالضرب مرة والاشهار مرة اخرى ولا تسل عما يسمعه من بذيء الكلام وساقط الألفاظ وليس حديثنا عن تربية الطفل او ازدواجية التربية بل ان اصل الحديث منصب على معلم الصف الاول وتلك المميزات التي ستمنح لمعلمي الصفوف الدنيا على حد سواء؟!,ان معلم الصف الاول وحده هو حجر الزاوية في المنظومة التعليمية ككل هو ذلك الفذ الرجل الانسان الذي اسندت اليه تلك المهمة عشوائياً وارتجالياً في اغلب الأحوال حينما جاء متأخراً او ولج لحقل التعليم (مستجداً) بعد ان استأثر بتوزيع الجدول والصفوف من قبله من المعلمين فنالوا امانيهم لمأرب او مطلب ما حسب ما يراه الاداري الموقر!.
ثم دخل ذلك المعلم فصله بعدما فر منه الفارون ونكص من ملاقاته الناكصون قدم يمناه مستعيناً بربه ماضياً على دربه دخل لتلك الحجرة المباركة متواضعا خافضاً قد احس بنبل المسؤولية وفادح الامانة.
فما ادرج بصره الا وجد امامه تلك الحشود الهائلة من التلاميذ الاطفال الأبرياء الذين قدموا الى ذلك العالم المجهول الجديد بل جيء بهم دفعاً الى تلك المقاعد المتهالكة هذا يبكي وذاك يئن! ثم التفت عن يمينه فاذا بكتاب قد وضع للقراءة بل كتابين سلكت فيهما الطريقة الكلية المزدوجة التوليفية وقل ما شئت حول متطلبات تلك الطريقة الحسية والمعنوية فالتفت يساراً فاذا بجدول مشحون بالحصص تسوية له مع بقية زملائه (اصحاب الصفوف الدنيا)! ونظر الى الخلف فاذا به مكلف بالمراقبات الداخلية والاشرافات الخارجية والنشاطات غير المنهجية ماذا عساي ان اقول.
ماذا عسى القول يجدي في حناجرنا قول وقول ألا أذن لتسمعه |
فغرفة الدرس في اغلب المدارس المستأجرة ناهيك عن الحكومية قد غصت بالتلاميذ وزفرت بانفاسهم وتخيل ما اردت حول سلبيات هذا الزخم الهائل في الفصل الواحد فالمسارات ضيقة جداً لا تمكن المعلم من الوقوف على التلاميذ القابعين في مؤخرة الفصل للتعرف على سير تعلمهم ويتحسس متطلباتهم، ثم ان مراعاة الفروق الفردية امر محتم وضروري سيما في تلك المرحلة كذاك ايلاء التلميذ المقصر عناية خاصة وتعزيز التلاميذ الخاملين ليلحقوا بالركب فكل تلميذ منهم يحتاج لمتابعة بعينه في قراءته وتحدثه واستماعه وفهمه وكتابته والتأكد من تنفيذ واجبه وتصحيحه (بدقة).
بل ان المعلم ليمر عليهم واحداً واحداً، ليدون في كراريسهم عناوين الواجبات المنزلية ولفت انتباه اولياء الأمور تحريراً حين التقصير ونحوه واكثر بذلك ثم انه لا بد ان يتمثل كل تلميذ امام زملائه حين القراءة او التعامل مع السبورة فكيف يسلّ من بين هذا الركام للتقدم لاول الفصل؟.
والمقام سيطول في سرد سلبيات هذه الكثافة التي تعج بها الفصول مع بالغ الأسى! هذا جانب ثم هو امام طريق التدريس بالكلية التوليفية وما تتطلبه من جهد جهيد وعمل دؤوب داخل الفصل بل وخارجه في شتى مراحلها الأربع (التهيئة - التعريف بالكلمات - التحليل والتجديد - التركيب) هو ماثل امام تلك الطريقة الجديدة التي لم يألفها حينما كان متعلماً وبعد أن صار معلماًوهي بلا شك مكلفة له جهداً وتفكيراً وارهاقاً ذهنياً وبدنياً طريقة تحتاج لفهم اصولها واسسها فهماً دقيقاً واعياً، وهذا الفهم قد يكون غير متيسر لكثير من المدرسين لانهم لم يدربوا عليها تدريباً كافياً قبل ان يطلب منهم تطبيقها في الميدان طريقة اغضبت الآباء وتنكروا لها وأغروا المعلمين بالخروج عليها لم يألفوها فلا يملكون ان يتولوا تطبيقها على اولادهم طريقة تتطلب من هذا المعلم ان يعد لها الوسائل المعينة طريقة تحتاج ان يكون بين المعلم كتاب يهديه الى معالجة مراحلها وطريقة تنفيذها ومع هذا كله هو مشحون الجدول تأسياً بزميله في الصفوف الدنيا؟! مما يفل قواه ولا يمكنه من الاستجابة لتلك الضروريات في ظل اعماله الروتينية ومتابعة دفاتر (التقويم المستمر) الذي لم يتضح كنهه في اذهان اولئك الكثير, من الميدانيين حتى الآن هو مثقل بالأعمال (اللامنهجية) مما يوسع الهوة بينه وتلاميذه الأزهار في ذلك الصف (لا الصفوف الدنيا)! لذا كان الاولى والأجدر بالمنظرين الأكارم في جهاز الامداد والمساندة النظر في اصلاح مامن شأنه الرقي بمصلحة التلميذ اولاً تحت اطار جهد مركز مثمر لذلك المربي يخفف من اعبائه ويعود على العملية بالنفع والفائدة فماذا يجدي اعفاؤه من العودة مع زملائه او تمتعه بالاجازة المبكرة او عدم اقحامه للمراقبة في الامتحانات خارج مدرسته وما مردود ذلك للتلاميذ اولا وللمعلم ثانياً في سبيل ازالة عقبات تلك العملية؟, ان اهم شيء يجدر التحدث فيه ومعالجته بحزم ودقة ومتابعة امر جديد بالنوع قديم بالجنس الا وهي (علب الساردين) التي زجت بهؤلاء المستجد في تلك الغرفة المكتظة المكفهرة المتراكمة!,ثم مساواة ذلك المعلم بزميله في الصفين الآخرين؟ او الصفوف الأخرى في النصاب التام! كل ذلك لا ليرتاح او يغمض اجفانه او يزداد متعة باجازته حينما تطول في ذهابه وبداية الفصل؟ لا بل ليتفرغ لتلاميذه ومتطلباتهم بعيداً عن الصممية والتلقين وتعطيل الذاكرة المركزية كما يفرض ذلك الواقع الراهن مع الاسف واللوعة, حديث اعرضه ولا افرضه يصر ببراعة متفائلة لا من نظرة (سادية) او (استاذية) في ظل الطرح بل من خلال التجربة والميدان, وفق الله الجميع للصلاح والاصلاح انه جواد كريم.
فهد بن علي بن دخيل الغانم
الرياض