في منتصف الأسبوع الكيف,,والكم مع ماتشالا,, نتفق,, ومعه,, نختلف!! عبدالله الضويحي |
لا اعتقد ان منتخباً من منتخباتنا الوطنية خصوصاً في مجال كرة القدم تمت تهيئته واعداده نفسياً ومعنوياً لدخول بطولة هامة,,مثل هذا المنتخب المشارك حاليا في بطولة القارات على كأس الملك فهد التي تستضيفها المكسيك حاليا.
اقول هذا بنظرة المراقب البعيد ولا ادري عن الظروف داخل المعسكر خاصة الادارية وان كنت اثق انها تسير في الاتجاه نفسه.
ولهذا فاني استبعد تأثير هذا على الخسارة الكبيرة التي مني بها المنتخب في افتتاح البطولة امام مستضيفها المكسيك بخمسة اهداف مقابل هدف، بقدر ما يمكن اعادة ذلك لامور اخرى اكثرها فنية، وهذه هي المشكلة التي يجب التركيز عليها حاليا ومعالجتها، ولا نريد هنا ان نسير على طريقة كلما داويت جرحا زاد جرح بقدر ما نناقش الامور بواقعية ونقتنع باسباب ومسببات مثل هذه الاخطاء.
كما اننا يجب ان لا نعقد مقارنة او ننظر للمباراة السابقة بين الفريقين في البطولة الثالثة التي استضافتها المملكة وفازت بها المكسيك ايضا بخمسة اهداف للا شيء اذ ان ظروف المباراتين مختلفة تماماً,, واسباب الخسارة ايضا.
ولعلنا نتفق مع مدرب الفريق السيد ماتشالا عندما اختصر رأيه في المباراة قائلاً: انني لم انزعج من الخسارة بقدر انزعاجي من نتيجة المباراة .
وهذا صحيح فالخسارة في عالم كرة القدم واردة, والخسارة من منتخب مثل منتخب المكسيك يملك هذه الامكانات الفنية العالية,, ويملك الخبرة الدولية الكبيرة وخرج من بطولة كوبا امريكا,, كمرحلة استعداد هامة لهذه البطولة.
وهو المستضيف ويحدوه الامل بتحقيق بطولة مثل هذه البطولة.
كل هذه الامور تجعل الخسارة طبيعية خاصة اذا أضيف لها,, ان الفريق الخاسر يعتبر حديث التجربة في كثير من عناصره مقارنة بعناصر الفريق المقابل,.
وان الفريق الخاسر ايضاً تختلف نظرته للبطولة عن نظرة الآخر.
لكن يبقى الانزعاج والتساؤل عن هذه الخسارة الكبيرة.
هل كان بالامكان تلافيها؟!
هذا هو السؤال!
ودونما اجابة مباشرة على هذا التساؤل,, فانني اعود الى تصريح السيد ماتشالا,,عقب المباراة والذي اعتقد انه يتضمن رسالة موجهة للجمهور السعودي خاصة ولمن يهمه امر المنتخب عموماً تعتمد على عنصرين اساسيين:
الاول:
ان الكرة السعودية والمنتخب السعودي مقبل على مرحلة هامة تتطلب تغيير جلده,, واعادة ترتيب الاوراق من جديد,, وهي مرحلة هامة تتطلب المزيد من الصبر والكثير من التضحيات,, وأولها عدم استعجال النتائج,, او المطالبة بها.
الثاني:
ان هذه البطولة بما تحتويه من مستويات فنية عالية,, مدارس كروية مختلفة فرصة مواتية وكبيرة لبدء مثل هذه الخطوات.
ومع ايماننا بهذه الرسالة,, الا ان ثمة سؤالين يطرحان نفسيهما على السيد/ ماتشالا عقب هذه النتيجة:
هل ماتشالا مقتنع فعلا بهذا النظرة وأعني تغيير جلد الكرة السعودية والتضحية بالنتائج في المرحلة الحالية؟!
ام انه اخطأ في تقديره لهذه البطولة,, ولقدرات المنتخب السعودي وعناصره بناء على سمعة الكرة السعودية ونظرته لمنتخبها في بطولات سابقة؟!
والسؤال الثاني يعني اشياء كثيرة تتعلق بعناصر الفريق,, وضرورة التنازل عن بعض القناعات والايمان باساسيات يدركها ماتشالا اكثر من غيره حول اهمية الخبرة,, ومزج العناصر وعدم وجود حلقة مفقودة في المراحل الانتقالية للفريق الا اذا كانت الظروف تفرض مثل هذه الحلقة ,, او ان وضعية الفريق ومرحلته اوجدت مثل هذه الحلقة وانا هنا اتحدث عن اي فريق,, دون تحديد لمنتخبنا بالذات.
عموماً هذا كلام سابق لأوانه لو اردنا التوسع فيه ونتركه لمرحلة قادمة بعد انتهاء البطولة التي نتمنى ونثق ان نتائجها القادمة ستكون افضل فالمباراة الاولى لها ظروفها التي اشرت اليها في ثنايا السطور السابقة.
لنعد الان الى المباراة المذكورة والتساؤل المطروح حول حجم النتيجة,, وهل كان بالامكان تلافيه سواء قبل بدء المباراة,, او اثناءها.
قبل المباراة:
من المؤكد ان الفريق كان يفتقد لعناصر مؤثرة في مختلف مراكز وخطوط الفريق,, وكان واضحاً ذلك من خلال أدائه وهي عناصر بالامكان وجودها,, او على الاقل وجود بعض منها في المرحلة الحالية,, ويجب العمل على ايجادها في مراحل مستقبلية,, واعدادها لذلك.
واثناء المباراة:
كانت الاخطاء واضحة,, خاصة في الخطوط الخلفية الظهر وحراسة المرمى ,, والتي كانت سببا رئيسيا في هذه الخسارة الثقيلة,, ولا نعفي بقية الخطوط سواء من حيث تأثيرها في الضغط المتواصل على الخطوط الخلفية او عدم قدرتها على مواكبة الفريق,, لكن بعضا من هذه الاخطاء لا علاقة لها بذلك خاصة اخطاء الحراسة التي تتطلب من محمد الدعيع نفسه ان يعيدالنظر في مستواه وهذا امر آخر يحتاج لوقفة اكبر من هذه الاسطر.
ولم تكن هذه الاخطاء وحدها,, بل ان مجرد تسجيل لاعب واحد بلانكو لاربعة اهداف يطرح تساؤلا عن مدى تقدير خطورة هذا اللاعب وماهي المناطق والاسس التي انطلق منها لتسجيل هذا الكم من الاهداف وبعده عن الرقابة؟!
امر ثالث,, لاشك ان المنتخب بحاجة الى قائد داخل الملعب,, يقوم بدور يتعدى حمل الشارة الى ترتيب وضع الفريق,, وقيادته خصوصا في ظل ظروف كهذه.
على العموم:
اذا كنا متفقين على ان الخسارة واردة في ظل كل هذه الظروف,, فاننا نعود للتأكيد على ان الانزعاج هو في الكم,, أكثر منه في الكيف,, لكن هذا لا يعني ان الكيف كان هو السبب في الكم,!
والله من وراء القصد
|
|
|