رؤية اقتصادية العمل الصيفي الاستثمار الأمثل لطلبة الجامعات د,محمد بن عبدالعزيز الصالح |
بدأ فصل الصيف وبدأت معه الاجازة الصيفية وتبادر الى الذهن التساؤلات الآتية:
كيف سيقضي عشرات بل مئات الالوف من أبنائنا الطلبة وقتهم خلال الاجازة الصيفية,؟
وكيف يمكن ان يتم استثمار اوقات هؤلاء الشباب بما يعود عليهم بالنفع من جهة وعلى الاقتصاد الوطني من جهة اخرى,؟ ما دعاني استهل مقالي اليوم بهذه الاسئلة هو نتائج ذلك المسح الميداني الذي نشرته جريدة الاقتصادية فيما يتعلق بتوجهات الطلبة للعمل خلال اجازة الصيف, حيث لفت انتباهي تلك الرغبة الاكيدة لدى العديد من طلبة الجامعات السعوديين للعمل خلال اجازة الصيف حتى ولو كان ذلك في الوظائف الميدانية والخدمية خارج المكاتب مثل موظف استقبال في المطاعم او سائق ليموزين او بائع متجول,, وقد يتساءل البعض منكم عن مصدر استغرابي من اتجاه ابنائنا لقبول تلك الوظائف الميدانية غير المكتبية وردي على ذلك يتمحور في انه حتى سنوات قليلة مضت كانت نظرة المجتمع بصفة عامة ونظرة الاسرة على وجه الخصوص ينتابها العديد من علامات الاستفهام حول قبول احد ابنائها للعمل في تلك الاعمال الميدانية غير المكتبية وبالتالي فإني اعتقد ان قبول ابنائنا الطلبة القيام بالاعمال الشريفة التي لم تكن في الماضي من قبيل الاعمال المرغوب فيها اجتماعيا يعطي دلالة على إدراك هؤلاء الشباب للمسئولية الملقاة على عاتقهم تجاه انفسهم واسرهم وذلك من خلال ابداء رغبتهم في المساهمة في تنمية وطنهم في اي مجال من المجالات، ان توفر الرغبة الصادقة لدى العديد من ابنائنا الطلبة للعمل خلال اجازة الصيف تقودنا الى التساؤل الاهم والمتعلق بالدور الذي يمكن ان يلعبه القطاع الخاص في تنمية اقتصادنا الوطني من خلال تحقيق رغبة ابنائنا الطلبة وبالتالي توفير الفرص الوظيفية لهم والتعامل معها على انها تنفيد لأحد أهم المحاور الرئيسية التي تقوم عليها خطة التنمية الخمسية السادسة (1995 - 2000م) والمتمثل ببناء المواطن السعودي بعد ان اكتمل بناء البنية التحتية للاقتصاد السعودي خلال الخطط الخمس السابقة، كما يتبادر الى الذهن ايضا الدور الذي يمكن ان تلعبه مكاتب العمل والغرف التجارية من اجل تحقيق ذلك,, دعونا نستعرض سويا عددا من التوصيات التي آمل ان اسهم بها في ايجاد منافذ يمكن من خلالها ايحاد فرص وظيفية لاخواننا الطلبة خلال موسم الصيف:
1- على مكاتب العمل ان تقوم بالدور الملقى على عاتقها من خلال الضغط والتنسيق مع شركات القطاع الخاص من أجل ايجاد فرص عمل لأكبر قدر ممكن لابنائنا الطلبة, حيث تجدر الاشارة هنا الى ان كافة افراد العينة التي شملها المسح الميداني آنف الذكر قد تجاهلت تماما دور مكاتب العمل كوسيلة تساعدهم في الحصول على فرص عمل خلال اجازة الصيف, الجدير بالذكر ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد وضعت تنظيماً في هذا الخصوص خلال العام المنصرم، واذا كان هذا التنظيم الملزم لمؤسسات وشركات القطاع الخاص بتدريب الطلبة خلال فترة الصيف يسجل لوزارة العمل والشئون الاجتماعية وذلك لما يتضمنه من فوائد ملحوظة تصب في مصلحة شباب هذا البلد من خلال تدريبهم واكتسابهم المهارات اللازمة ومن ثم تهيئتهم للدخول في معترك الحياة العملية، الا انني اعتقد بان هناك بعض الملاحظات على ما تضمنه القرار من قواعد وتنظيمات، والتي آمل ان تؤخذ في الحسبان من قبل المسؤولين بوزارة العمل وذلك حتى تكتمل الفائدة والمصلحة العامة والتي طالما عملت الوزارة على تحقيقها ومن تلك الملاحظات ما يلي:
- ان هذا التنظيم قصر الالزام بتدريب الطلبة على المؤسسات التي يبلغ عمالها خمسة وعشرين عاملا فأكثر,, فماذا عن المؤسسات التي يقل عدد العمالة فيها عن هذا الرقم,, اعتقد بأن النسبة الغالبة من المؤسسات والمنشآت في المملكة يتراوح عدد العمالة فيها بين خمسة عمال وخمسة وعشرين عاملا كالمطاعم والمطابع والسوبرماركت اضافة الى غالبية المنشآت والمحلات التجارية الاخرى,, وبالتالي فإنه وفقا لنص القرار فإن غالبية المنشآت التجارية في المملكة لن تكون ملزمة بتدريب حتى طالب واحد خلال فترة الصيف، ولذا فإنني اقترح ان يكون الحد الادنى لعمال المنشآت التي يتم الزامها بتدريب الطلبة خلال الصيف هو خمسة عمال بدلا من خمسة وعشرين عاملا، على ان يكتفى بتدريب طالب او طالبين كحد اقصى من قبل تلك المنشآت.
- على الرغم من ان هذا التنظيم قد فوض مكاتب العمل للتنسيق مع المنشآت من اجل تحديد مكافأة الطالب خلال فترة الصيف الا انني اعتقد بأنه كان من الاولى بهذا التنظيم ان يوضح الحد الادنى للمكافأة التي تحفظ حق الطالب بحيث يترك لكل من مكاتب العمل والمنشآت بالتنسيق على تحديد المكافأة بما يزيد على الحد الادنى الذي نص عليه القرار.
2- على الغرف التجارية ان تبادر الى انشاء مراكز تدريب صيفية للطلاب وذلك على غرار المراكز الصيفية التعليمية.
3- على الشركات التي تجد صعوبة في تخصيص مكافأة مالية للعاملين خلال فترة الصيف من الطلبة ان تقوم بوضع برامج تدريب تخصصية مجانية للطلبة حيث سيسهم ذلك في مساعدتهم في الحصول على وظيفة عمل مناسبة بعد التخرج.
4- ضرورة ايجاد نوع من التعاون ما بين الجامعات السعودية من جهة وبين الغرف التجارية وشركات القطاع الخاص من جهة اخرى بهدف التنسيق لايجاد اكبر قدر ممكن من الاعمال الوظيفية الصيفية لطلبة الجامعات.
5- على شركات القطاع الخاص ان تنظر الى تشغيل الطلبة خلال اجازة الصيف على انه فرصة لتدريب هؤلاء الشباب وتهيئتهم لشغل وظائف دائمة بعد التخرج.
6- على مراكز التدريب التابعة للغرف التجارية بالاضافة الى مكاتب التوظيف السعودية الاخرى مثل مكتب التوظيف السعودي التابع لمجموعة دلة البركة ألا يقتصر نشاطها على توفير الفرص الوظيفية الدائمة وإنما يجب ان يتعدى تلك الى المساهمة في ايجاد الاعمال الصيفية ايضا.
واخيرا احب ان اؤكد بأن تهيئة الفرص العملية لابنائنا الطلبة خلال اجازة الصيف هي مسؤولية مشتركة حيث ان عدم الاستثمار الامثل لطاقات هؤلاء الشباب خلال تلك الفترة قد يترتب عليه العديد من الجوانب السلبية الاجتماعية والاقتصادية كذلك فإنه من الاهمية ان يتم التوصل الى آلية معينة يمكن من خلالها التأكد من تحقق النتائج العملية المرجوة من ايجاد الفرص الوظيفية والتدريبية للطالب خلال فترة الصيف وان لا يقتصر الامر على مجرد تنفيذ قرارات وزارة العمل الصادرة في هذا الخصوص.
|
|
|