* أمريكا - عبدالعزيز أبانمي
تمكن الباحثون من جامعة كاليفورنيا وشركة هيوليت بامارد من تصنيع دوائر مجهرية مدمجة بالغة الصغر من خلال استخدام الذرات الجزئية في انجاز تقني مهم يمكن له ان يسهم في ايجاد جيل جديد من الحاسبات بالغة القوة والاداء.
وحسبما جاء في التقرير الذي نشرته مجلة العلوم يوم الجمعة الماضي فان مثل هذا الانجاز لم تقتصر آثاره الايجابية على مجال الحاسب فقط بل ستشمل مجالات اخرى كالتصنيع والاجهزة الطبية.
وفيما يتم اعداد اجهزة الحاسب التقليدية من خلال دوائر مدمجة يتم تصنيعها من خلال طبع رقائق السيليكون باستخدام الشعاع الضوئي فان الطريقة الجديدة لبناء الدوائر تعتمد على عمليات كيميائية يمكن من خلالها تجنب مساوىء الطريقة التقليدية التي يلعب فيها طول الموجات الضوئية دورا مهما.
ويتوقع الباحثون ان تسهم هذه التقنية في تصنيع اجزاء كمبيوتر اصغر بكثير من تلك التي تستخدم حاليا في تصنيع اجهزة الحاسب ,, اما النتيجة الاهم فتتمثل في توقعات الباحثين بأن مثل هذا الفتح سيكون له دور بالغ في تصنيع اجهزة حاسب تتميز بسرعة تبلغ 100 بليون ضعف سرعة اجهزة الحاسب الحالية اضافة الى توقعاتهم بأن اجهزة الحاسب ستدخل في كل استخدام انساني, ويشير عالم الفيزياء مصمم اجهزة الحاسب فيل كوكيس من شركة هيولين باكارد الى ان هذه التقنية تحمل على مدى العقد المقبل املا بايجاد قدرة تخزين معلوماتية هائلة اضافة الى امكانية تصنيع ادوات استشعار متناهية الصغر يمكن زرعها في شرايين جسم الانسان بحيث تتحرك داخل الجسم الانساني وتعطي اشارات عن اي مشكلة صحية تصادفها.
المعروف انه قلما صغر حجم الترانزستور الناقل فان الطاقة الكهربائية المستخدمة في تشغيله تقل اضافة الى ازدياد سرعة تشغيل واطفاء الناقل كل هذه الفوائد يمكن جنيها من دون اية زيادة في قيمة التكلفة, غير ان واحدا من التحديات الجديدة التي سيواجهها الباحثون يتمثل في العثور على عملية كيميائية يمكن من خلالها تصنيع اسلاك رفيعة جدا لا يتعدى قياس قطرها سوى عدة ذرات وتستخدم في ربط جميع المفاتيح الجزيئية داخل دائرة حاسوبية كاملة, ومن المعلوم ان قياس قطر الاسلاك المستخدمة في الجيل الحالي من الحاسبات يبلغ ربع مايكرون علما بان اي شعرة في جسم الانسان يبلغ قطرها 400 ضعف حجم هذه الاسلاك الا انها لاتزال ثمينة جدا بحيث لا يمكن ربطها فرديا الى مفاتيح جزيئية جديدة.
اما الجزيئات نفسها فهي عبارة عن مركبات مركبة تمكن علماء الكيمياء من جامعة كاليفورنيا من تصنيعها اما المفاتيح التي تم تصنيعها من هذه الجزئيات فهي قادرة كما يقول كوكيس على القيام بنفس المهمات التي كان يمكن للدائرة السلكونية القيام بها.
ويعتقد الباحثون ان مثل هذا التقدم يؤذن بتقدم سريع في مجال علمي جدير هو الالكترونيات الجزيئية، والذي يبدو انه لفت انظار وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون التي مولت هذا المشروع نظرا لما يحمله هذا المجال العلمي من آمال في امكانية استخدامه في تطبيقات عسكرية عديدة!
اما مارك ريد عالم الكيمياء في جامعة بيل الشهيرة والذي يقوم بعدة اختبارات معملية في مجال الحاسوب المعتمد على هذه التقنية الجزيئية فيبشير ان مثل هذا المجال لايزال في اطوار طفولته الاولى غير ان النتائج المتوقعة منه بدأت في الظهور بشكل اسرع من المتوقع اذ يسير ريد الى انه خلال الخمس السنوات الماضية تمكن الباحثون من الانتقال من مجال طرح الافكار الى مجال تطبيقها بشكل عملي.
غير ان الباحثين يحذرون من ان ما قاموا به مجرد خطوة اولية في مجال بناء حاسوبات تعتمد على التقنية الجزئية وان هناك عقبات عديدة تقف في طريقهم فالاجهزة التي تمكن الباحثون من صناعتها على سبيل المثال تستطيع التغير في حالة واحدة الى الاخرى فقط اي من 1 الى صفر ولا تستطيع التحول بشكل متكرر وهو الشرط الاساسي حتى يمكنها ان تصبح عملية كناقل وليس كادارة تخزين, كما ان المفاتيح الجزيئية لا تتمتع بسرعة اكبر من سرعة دقائق السيليكون المستخدمة حاليا.
وعلى العموم فان العديد من الباحثين يشيرون الى انهم يعتقدون بامكانية التغلب على مثل هذه العقبات غير ان الامر يحتاج الى فترة طويلة من الزمن اذ يؤكد على هذه الحقيقة استاذ الكيمياء جيمس كور الذي يقول بانه لا يريد من الجميع ان يعتقدوا انه في غضون 3 او 5 سنوات يمكن ايجاد الكترونات جزيئية.
الا ان الحقيقة المؤكدة ان علماء الحاسبات بدأوا في اخذ دراسة الحاسب الجزيئية بعين الاعتبار نظرا لما تحمله من آمال واعدة,, اذ يشير جيمس هيث الذي يرأس فريق البحث في هذا المشروع الى امكانية تصنيع حاسبات تبلغ سرعتها 100 بليون ضعف سرعة معالج بنتيوم 3 كما انه يشير الى امكانية تجميع القوة التي يمكن الحصول عليها من 100 محطة حاسوبية في مساحة لا يتعدى حجمها حبيبة ملح!!
ويشير العديد من الباحثين الى ان التوقعات بامكانية ان تحل هذه التقنية الجديدة محل تقنية السيليكون المستخدمة ان اول التطبيقات التي يمكن الخروج بها في هذه التقنية الجديدة في حال اثبتت عمليتها هو اتمام وليس استبدال تقنية شرائح السيليكون.
غير ان الامل في هذه التقنية الجديدة يدفع الباحثين الى العمل على تخطي العقبات العديدة التي تقف في طريقهم ما دام ان جهاز حاسب واحد يتم تصنيعه بهذه التقنية يمكنه ان يحمل عددا من النواقل ترانستور اكبر من كل النواقل التي تم وضعها في جميع الحاسوبات التي تم انتاجها حتى الان!!
|