ما أظن الشاعر أعشى همدان حين قال:
ويركب رأسه في كل وحل ويعثر في الطريق المستقيم |
يتحدث عن صاحبه فحسب، بل أخاله يقصد كل أحمق يصر على صواب رأيه في المكان الخطأ ويكابر في الموقع الصحيح,, أما لماذا؟ فلأن الأحمق حين يواجه مشكلة أو موقفاً يتطلب حلاً ما فإنه يصبح على الفور مأخوذاً بأهمية حصر القدرة على الحل فيه، قاطعاً الطريق بذلك على غيره مفترضاً فيهم عجزاً وعمى بصيرة، وغالباً ما يفضي منطق الأحمق إلى اللا معقول حتى أنك تجد نفسك في نوبات ضحك وحسرة في الوقت نفسه، وفي هذا يقول الراوي: إن أهل بلدة أزعجهم كثيراً حوادث السقوط في بئر البلدة وشكوا إلى الدائرة المعنية أمرهم وأن كثيراً من الحالات يتعذر الوصول بها إلى المستشفى لبعده فتلفظ أنفاسها وأنهم لذلك يطالبون بناء مستشفى بجوار هذه البئر، غير أن الشكوى وقعت في يد أحدهم فبادر بالكتابة: تدفن هذه البئر وتحفر بئر أخرى بجوار المستشفى!! وسواء صدق الراوي أو لم يصدق فما أظنك إلا وقد واجهت أمثال هذه الحلول الصفيقة!!
صالح الشهوان