Saturday 31th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 18 ربيع الثاني


قمة سراييفو تظاهرة سياسية ضد مجرمي الحرب الدوليين
خطة مارشال لمنطقة البلقان حرمت منها صربيا لحين التخلص من ميلوسيفيتش

* سراييفو- الجزيرة- الوكالات:
كل قادة الغرب بدءاً بالرئيس الأمريكي بيل كلنتون والفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الألماني غير هارد شرودر وآخرين من قادة الدول ورؤساء الحكومات جمعتهم أمس سراييفو,, والمناسبة تأكيد التزام الغرب مالياً وسياسياً لمرحلة ما بعد الحرب في البلقان,, الشرط الوحيد لتقديم المال والدعم السياسي عزل صربيا اذ تمكست بقيادة سلوبودان ميلوسيفيتش,, أمس تحدث الجميع مبشرين ب مارشال غربي للبلقان ينعم به الجميع حتى صربيا أذا عزلت مليوسيفيتش, القمة لم تستمر سوى ثلاث ساعات واختيار سراييفو له دلالات عميقة للتذكير بجرائم الصرب بقيادة ميلوسيفيتش وهو ماحاول الرئيس كلنتون الاشارة اليه ضمناً بقوله: إن الدعوات وجهت إلى جميع قادة المنطقة باستثناء واحد هو سلوبودان ميلوسيفيتش واضاف الرئيس الأمريكي قبيل هذه القمة للدول الموقعة على معاهدة الاستقرار في البلقان التي ستضم خمسين بلداً ومنظمة أنه سيكون من المهم جداً ان تشدد هذه القمة على عزل صربيا تحت سلطة ميلوسيفيتش .
ومنذ وقف قصف حلف شمال الأطلسي على يوغوسلافيا، قررت لندن وباريس وواشنطن وبرلين هذه الاستراتيجية لمحاصرة نظام بلغراد.
وطالما لم يتخلص الصرب من سلوبودان ميلوسيفيتش فلن يمكنهم اطلاقاً الاستفادة من المساعدات المكثفة لاعادة الإعمار التي ستترافق مع ميثاق الاستقرار رغم أن بامكانهم الأمل بمساعدة انسانية.
وفي اطار تشديد خطوات عزل بلغراد دعت الرئاسة الفنلدية للاتحاد الأوروبي المعارض الصربي دراغوسلاف اقراموفيتش، الحاكم الاسبق للمصرف المركزي للمشاركة في القمة التي حضرها أيضاً رئيس مونتينيغرو ميلو ديوكانوفيتش شريك صربيا في جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.
وقد أعادت قمة سراييفو تأكيد الالتزامات الكبرى للمجموعة الدولية إلا أنها لم تتخذ أي قرار أو وعد جديد وخصوصاً في النواحي المالية لميثاق الاستقرار.
فكرة عقد القمة
وفكرة عقد قمة للدول الموقعة على ميثاق الاستقرار ألمانية المنشأ، اطلقها المستشار غيرهارد شرودر في حزيران/ يونيو قبل ان يتخلى لفنلندا عن رئاسة الاتحاد الأوروبي.
وقد وقع هذا الميثاق الذي قدم على انه خطة مارشال لمنطقة البلقان، في العاشر من حزيران، يونيو في كولونيا ألمانيا من قبل أربعين دولة ومنظمة، أي الدول الغربية وروسيا ودول المنطقة وكبار مقدمي المساعدات المحتملين مثل المفوضية الأوروبية والبنك الدولي.
ويعتبر الموقعون أن الأمر يتعلق بتوفير شروط سلام دائم في المنطقة عبر ارساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والرفاه الاقتصادي ويرى دبلوماسيون أن الإعلان الختامي لقمة سراييفو تناول مجدداً هذه المبادىء الكبرى مرفقاً اياها بتحذيرات موجهة إلى الصرب.
غير أن رئيس الوزراء الروسي سيرغي ستيباشين كان المحامي شبه الرسمي عن نظام ميلوسيفيتش ودافع عن تقديم دعم مالي أيضاً لاعادة اعمار صربيا التي دمرت الغارات الأطلسية آلتها الاقتصادية.
ويؤكد الوضع الشديد الهشاشة في كوسوفو ضرورة توفير ظروف الاستقرار في المنطقة اذ تلقي أعمال العنف بين الصرب والألبان كل يوم شكوكاً حول فكرة الاقليم المتعدد الاتنيات الذي يدعو الغربيون والأمم المتحدة إلى اقامته.
وقد شارك ما تبقى من صرب كوسوفو الاربعاء في دفن 14 مزارعاً قتلوا في الاسبوع الماضي في قرية غراتشكو بوسط الاقليم، وسط حماية أمنية دولية.
وأدت هذه الأعمال الى انتقادات شبه مباشرة للأمم المتحدة ومسؤول ادارتها المدنية في كوسوفو الفرنسي برنار كوشنير، وقد اعتبرت ايطاليا والولايات المتحدة ان تشكيل الإدارة المدنية وقوات الشرطة بطيء جداً.
أولبرايت تحذر
وقد حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت يوم الخميس العرقيين الألبان من أنهم سيفقدون تأييد المجتمع الدولي إذا لم يظهروا تسامحاً مع الصرب، رغم ما فعله بهم الصرب في الماضي القريب.
وقالت لعدة آلاف من ألبان كوسوفو في الميدان الرئيسي للعاصمة الأقليمية بريشتينا إن الديمقراطية لا يمكن إقامتها على الانتقام، وسوف تفقدون تأييد المجتمع الدولي إذا لم تكونوا متسامحين وإذا ما سعيتم إلى تنفيذ القانون بأيديكم .
والتقت أولبرايت التي قامت بزيارة لكوسوفو تستغرق يوماً واحداً قبل قمة سراييفو مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص لكوسوفو برنارد كوشنر وذلك في مقر المنظمة الدولية ببريشتينا.
الأمن في سراييفو
على جانب آخر بدت العاصمة البوسنية سراييفو منذ يوم الخميس خالية من سكانها بعد أن تقرر منع حركة السيارات والمرور في معظم الشوارع الرئيسية في المدينة وذلك قبل ساعات من بدء المرحلة الأولى من أعمال القمة بينما تحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية في أكبر عملية أمنية في تاريخ البوسنة والأقليم كله.
وقد انتشر نحو أربعة آلاف من جنود قوات الاستقرار في البوسنة اسفور على الطرق المودية إلى مطار العاصمة واستاد زيترا الاولمبي في سراييفو والذي عقدت فيه القمة وقد زودوا بالعربات المصفحة التي احتلت جميع المناطق الاستراتيجية بالعاصمة لتأمين وصول نحو خمسين رئيس دولة ورئيس حكومة وعدد من كبار الشخصيات الدولية وقيادات المنظمات العالمية والأوروبية.
وفي الوقت نفسه انتشر في شوارع العاصمة البوسنية أربعة آلاف من جنود وضباط الشرطة البوسنية وشهدت المدينة للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب عدداً كبيراً من أفراد الشرطة من الكيان الصربي في البوسنة جمهورية صربسكا الذين تم الاتفاق بين الكيانين البوسنيين على أن يشاركوا في عمليات تأمين المؤتمر على أساس أنه حدث تنظمه البوسنة كدولة في عاصمتها الرسمية,وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الفيدرالية في البوسنة أيام المؤتمر الخميس والجمعة أيام عطلة رسمية في العاصمة البوسنية فقد تجنب المواطنون السير في الشوارع الرئيسية أو الاحتفاء بمواكب الرؤوساء المشاركين تعبيراً عن غضبهم ازاء موقف السلطات من وقف جميع وسائل النقل العام في المدينة واغلاق المحال والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها بسبب المؤتمر,ومن ناحية أخرى جابت دوريات من طائرات الهليكوبتر العسكرية أجواء المدينة لمراقبة الأوضاع الأمنية تحسباً لأي ظروف غير عادية على الرغم من أن مسؤولي الأمن في البوسنة قد أكدوا أن جميع التقارير الأمنية لم تشر حتى الآن الى وجود أية جهة قد تثير مشكلات أمام انعقاد المؤتمر أو للمشاركين فيه.
رئيس كرواتيا يتخوف
من اتهامه كمجرم حرب
ومن جهة أخرى ذكر بيان لمكتب الرئاسة الكرواتية أن الرئيس فرانيو تودجمان سوف يشارك في أعمال قمة سراييفو الموسعة التي ستعقد أمس الجمعة بينما يشارك زلاتكو ماتيشا رئيس الوزراء في أعمال جلسة الدول الموقعة على معاهدة الاستقرار في البلقان والتي تبدأ مساء أمس.
ولم يشر البيان إلى ما إذا كان ماتي جرانيتش نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكرواتي سوف يشارك في القمة أم لا,, بينما ذكر بيان صادر عن مكتب جرانيتش أنه يتعين مشاركة وزير الخارجية في مثل هذه القمة لانها تشكل جانباً من مسؤولياتها.
وكانت أنباء قد أشارت إلى وجود خلاف على تشكيل الوفد الكرواتي في القمة بعد أن أعلن في زغرب أن الرئيس تودجمان لن يشارك في القمة لتجنب توجيه الانتقادات اليه من جانب الزعماء الأوروبين بسبب عدم تعاونه مع محكمة لاهاي لتسليم مجرمي الحرب الكروات اليها لمحاكمتهم وما أعلنته المحكمة من أن تودجمان نفسه قد يقدم للمحكمة بسبب تورط نظامه في الحرب في البوسنة.
ومن ناحية أخرى أعلن أيضاً أن الرئيس الكرواتي سوف يقوم بتوقيع اتفاق تسوية النزاعات الحدودية بين البوسنة وكرواتيا والذي تم التوصل اليه في الأسبوع الماضي خلال لقاء مع علي عزت بيجوفيتش العضو المسلم في مجلس الرئاسة البوسنية وذلك على هامش أعمال المؤتمر أمس ,وعلى الجانب الآخر عقدت مجموعة من القيادات النسائية من كل من البوسنة وكرواتيا وسلوفينيا ورومانيا ويوغوسلافيا ومقدونيا مؤتمراً صحفياً أمس على هامش أعمال مؤتمر قمة سراييفو حيث أعلن انهن وجهن نداء إلى المشاركين في أعمال قمة معاهدة الاستقرار للمطالبة بمنح المرأة دوراً فعالاً ومساوٍ لدور الرجل في القمة.
وأشارت المشاركات في المؤتمر الصحفي إلى أن دور المرأة في تنفيذ بنود المعاهدة وخاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية هو دور بالغ الأهمية فضلاً عن امكانية مشاركتها في جميع القضايا الأخرى المتعلقة باستقرار الأوضاع في المنطقة بما في ذلك الجانب الأمني منها.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved