Saturday 31th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 18 ربيع الثاني


الحكومة تواجه ضغوطاً متزايدة
الدَّين العام يعرقل الاقتصاد اللبناني

* بيروت - خالد يعقوب عويس- رويترز
قدمت الحكومة اللبنانية ميزانيتها لعام 1999م بعد فوات أكثر من نصف العام لكن الأسواق لم تكترث كثيراً بالتأخير بعد أن وجدت أمامها خطة لمكافحة مستويات ديون تنذر بالخطر ولاصلاح البيروقراطية.
ولا يختلف كثيرون مع رئيس الوزراء سليم الحص الذي قال للنواب قبل إقرارهم الميزانية في منتصف يوليو/ تموز إن الدين العام والفساد المستشري الذي ورثته حكومته يكادان يعرقلان كل جوانب الاقتصاد.
لكن هناك قلقاً متزايداً بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ الخطة الخمسية التي صيغت بمساعدة بعض من أفضل العقول الاقتصادية في القطاع الخاص والتي تتضمن برنامجاً للتخصيص ولاحكام النظام الضريبي المتراخي واعادة جدولة ديون تزيد عن 18 مليار دولار.
فتوقعات الاصلاح التي ثارت بقدوم حكومة الحص بدأت تذوي, ويقول متخصصون تطوعوا لمساعدة الحكومة الجديدة على وضع خططها أن الحكومة لا تقدم الجداول الزمنية ولا التفاصيل التي يطلبها المستثمرون.
وقال المصرفي حسن خليل: قمنا بواجبنا لكن الدين يتزايد بمعدل أسرع من أي اجراءات تتخذها الحكومة للاصلاح الضريبي أو الإداري.
والحل الذي ساعد في وضعه يحبذ زيادة الضرائب واخضاع المشروعات العامة لقواعد تجارية تمكنها من الاقتراض بشكل مستقل, وواجهت الخطة هجوماً سياسياً لكنها حظيت بتأييد كيانات اقتصادية من بينها صندوق النقد الدولي وأكبر بنوك لبنان وهي جهات تقول الآن أن وقت العمل حان.
وقال مركز الأبحاث التابع لبنك لبنان والمهجر ينبغي للحكومة الآن وبعد اقرار ميزانية 1999م أن تركز اهتمامها من جديد على تطبيق الاصلاح الإداري بجدية وإلا ستبقى الأوضاع الاقتصادية وأوضاع السوق على ضعفها .
ومثل كثيرين في قطاع الاقتصاد علق بنك لبنان والمهجر آمالاً كبيرة على حكومة التكنوقراط التي تولت مهامها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعد أن تكومت ديون ضخمة في عهد حكومة رفيق الحريري.
لكن الحص ما لبث أن اصطدم بقدرة السياسة على تعطيل الخطط.
فالبرلمان لم يفعل شيئاً حيال مشروع قانون للتخصيص أحالته الحكومة اليه في مايو/ آيار ليلقى نفس مصير قوانين صاغها الحريري لتعديل اللوائح وجذب الاستثمارات.
وعندما حاول الحريري هذا الشهر توسيع النقاش العام ليشمل مسألة اعادة النظر في انفاق الدولة بحيث تتضمن الجهاز الأمني لأول مرة ثار غضب الجيش.
وكتب رئيس الوزراء السابق يقول ان على لبنان أن يواجه التحديات بما في ذلك تزايد تكلفة الانفاق العسكري في وقت تم فيه استكمال جزء كبير من البنية الأساسية,وأضاف الحريري أن الانفاق العسكري امتص نحو خمسة مليارات دولار خلال رئاسته للوزراء من عام 1992 إلى عام 1998م وهو مبلغ يكاد يساوي حجم ما أنفق على اعادة الإعمار بعد حرب أهلية دامت 15 عاماً.
ويقول الحص ان الإصلاح الإداري توقف للتركيز على الميزانية لكنه سيستأنف قريباً، لكن قراره بعدم تعيين أحد من خارج الحكومة لشغل وظائف أصبحت شاغرة بعد تنحية مؤيدي الحريري لقي انتقاداً حتى من حلفائه.
وقال النائب البرلماني المعتدل نصيب لحود: لم تعكس تعيينات هذه الحكومة رغبة في اصلاح البيروقراطية, ولا يزال المواطنون يواجهون مذلة التجول بين إدارات عدة للحصول على 20 توقيعاً لأي اجراء يفترض أنه بسيط .
وتصطدم اصلاحات أخرى تتضمنها الخطة بمصالح قوية في مجلس الوزراء مثل ضريبة أرباح العقارات التي تقول مصادر مالية أن ميشيل المر وزير الداخلية وهو صاحب شركة مقاولات يعارضها.
أما واضعو الخطة فيقولون إن الموقف العالمي الحالي الذي تقترب فيه نسبة الديون من 120 في المائة من إجمالي الناتج المحلي أخطر من الاهتمام بالتكلفة السياسية للاصلاح.
وقال مكرم صادر أمين عام جمعية المصارف اللبنانية: يجب أن نكسر اتجاه تزايد الدين، والخطة التي وضعناها هي الخط الأحمر الذي يمثل قناعاتنا كاقتصاديين .
وتعهد صندوق النقد الدولي بدعم لبنان وتوقع عجزاً بنسبة 15 في المائة من اجمالي الناتج المحلي هذا العام وهو مستوى أبعد بكثير عن المطلوب لعلاج مشكلة الديون.
وقال الصندوق بعد زيارة للبلاد في أواخر الشهر الماضي: مازال هناك مجال ضئيل للمناورة وحتى أفضل الاستراتيجيات ستتطلب تنفيذاً فورياً وقوياً ومتواصلاً .
وتواجه الحكومة أيضاً تحديات فيما يتعلق بالاستثمار, فالمشروعات الجديدة تقلصت بشدة في أواخر سنوات عهد الحريري بسبب القلق من الوضع الاقليمي ومشاكل لبنان المالية.
ويقول رجال أعمال أن الحكومة الجديدة تلعب من جانبها دوراً في ابعاد المستثمرين بالغائها عقوداً ابرمها الحريري بدعوى انتهاك قوانين قديمة أو مبهمة.
وألغت الحكومة امتيازاً لشركة الطيران الايرلندية اير ريانتا لإدارة السوق الحرة في مطار بيروت لمدة 15 عاماً لأنه يتعارض مع لوائح لا تسمح بتأجير ممتلكات عامة فترات بمثل هذا الطول.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved