عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
أطالع ما ينشر عبر صفحاتك الغراء عن أهمية السعودة وعن البطالة وأهمية توفير العمل للشباب السعودي وعما تمارسه بعض فئات المجتمع من التستر على العمالة الاجنبية وتضييقها على الشباب السعودي مخالفة بذلك انظمة الدولة، كما اتابع بكل سرور واغتباط ماينشر بين الفينة والاخرى عن بدء الشاب السعودي بممارسة الاعمال المهنية والتجارة الحرة بأنواها وانه ليسعدني ان اشارك في هذا الموضوع الحيوي والمهم بما يفتح الله تعالى عليّ به، ليسمح لي قراء هذه الصفحة ان اقتطع جزءا من صفحتهم الغالية لأوجه من خلالها اربع رسائل لأرباب الشأن واطراف هذه المسألة المهمة فاقول مستعينا بالله تعالى:
الرسالة الاولى: للشباب السعودي الطموح لكافة فئاته فأقول له: عزيزي الشاب لعله غير خاف عليك ان رغبات الناس مختلفة، ولا يمكن ان تكون اعمالهم واحدة، لان الله تعالى ميز بعضهم على بعض، والمجتمع كله كتلة واحدة يخدم بعضه بعضا فهذا يعلِّم وذاك يصنع، والآخر يزرع، والرابع يعمر، والخامس يعمل على توفير بعض الخدمات الاخرى وهكذا، ولو اتجه الناس لصنعة واحدة او لجهة معينة لتعطل المجتمع وشلت حركته، لذا فعليك - أخي الشاب - ان تبحث عن نفسك في المجال الذي تجدها فيه، فان لم يكن لها نصيب في الطب او الهندسة او التعليم مثلا، فاعلم ان المستقبل لم يحصر في هذه الاشياء، بل انه يفتح ذراعيه لك حسب طموحك ورغبتك، فبادر بالعمل ولا تركن للخمول والكسل.
اخي الحبيب/ الى متى ستظل عالة على ابيك؟؟ وكيف ستؤمن سبل المعيشة لاسرتك مستقبلا؟؟ هل ستنتظر النفقة من ابيك على اولادك؟؟ أم ستقف على ابواب المساجد؟؟ ام ستنتظر يدا تمتد اليك بالاحسان؟ لا, لا أظنك ترضى بذلك!! اذن فبادر بالعمل من الآن لتفيد وتستفيد وتسعد وتُسعد، وتسد ثغرة في مجتمعنا شغلتها العمالة الوافدة.
أيها الشاب الطموح، امض في طريق العمل قوي الارادة عليك الهمة، واياك ان تلقي اهتماما لسخرية المثبطلين ونباح العاطلين، واعلم ان من سخر منك اليوم سيقف اعجابا لك بالغد! ولعلي هنا اذكر ببعض الآيات والاحاديث والآثار التي تبين لك فضيلة العمل واهمية كسب المال باليد: يقول الله تعالى: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله,, الآية الجمعة (10) ويقول تعالى: هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور الملك (15) ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: لان يأخذ احدكم أحبلة - جمع حبل - ثم يأتي الجبل, فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فكف الله بها وجهه، خير له من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه رواه البخاري 3/265 وقال صلى الله عليه وسلم: ما أكل احد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وان نبي الله داوود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده رواه البخاري 4/259، كما ان النبي صلى الله عليه وسلم - وهو القدوة للجميع - قد رعى الغنم وتاجر في مال زوجته خديجة رضي الله عنها، وكذا نبي الله زكريا - عليه السلام - كان نجارا، واخيرا اذكرك بما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث انه اذا اعجبه الرجل سأل عنه: هل له حرفة؟ فان قيل: لا، سقط من عينه.
الرسالة الثانية: وهي موجهة للمسؤولين في وزارة التجارة ووزارة العمل وكذا للمسئولين في البلديات والجوازات فاقول لهم: ان المسؤولية الملقاة على عواتقكم كبيرة، فأنتم حماة الوطن وسند الشاب السعودي الطموح، فابذلوا الغالي والنفيس للقضاء على مسألة التستر وسيطرة العمالة الوافدة على جل الاعمال والمتاجر والمباسط، وذللوا كافة الصعاب التي تقف في وجوه شبابنا، ساعدوهم في توفير الاعمال المناسبة لهم، ساعدوهم في القضاء على سيطرة العمالة الوافدة، ساعدوهم بتطبيق الانظمة والتعليمات الصادرة بهذا الشأن فنحن نقرأ عبر الصحف عن بعض الانظمة التي تحد من العمالة الوافدة وتفتح المجال للشباب السعودي ولكن لانرى لها اثرا في الواقع الملموس!!!
الرسالة الثالثة: للمواطنين من ابناء هذا البلد المعطاء ايها الاحباب: عليكم ان تكونوا خير معين لمن دخل هذه الاعمال من ابناء بلدكم، وليكن التشجيع الحسي والمعنوي ديدنكم، واياكم ان تنتقصوا من دخل في الاعمال المهنية والفنية ونحوها لان العمل ليس عيبا بل العيب في البطالة وعدم العمل، واعلموا ان الفائدة في ذلك ستكون لبلدكم واقتصاده ومن ثم فالفائدة لكم انتم، لذا اعينوهم بطرح الثقة فيهم والتعامل الدائم معهم فهم افضل لكم من الغريب!! وانصح لكم من الاجنبي.
الرسالة الرابعة : وهي موجهة لارباب المصانع والمتاجر والمعامل والمباسط فأقول لهم: عليكم ان تمدوا يد العون والمساعدة لابناء بلدكم من خلال طرح الثقة فيهم ومنحهم الاجور المناسبة، خدمة لهم ولبلدكم، واعانة للدولة في سعيها الحثيث على السعودة فلا تبخلوا عليهم بالرأي والنصيحة وفتح كل السبل في وجوههم، وتمكينهم من ممارسة هذه الاعمال بدلا من العمالة الوافدة التي لا يخفى عليكم ما تسببه من مفاسد اخلاقية وسلوكية واقتصادية فمتى نرى البلد يعتمد على سواعد ابنائه وشبابه؟ متى؟ متى؟ اتمنى ان يكون قريبا والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.
أحمد بن محمد البدر
الزلفي