عزيزتي الجزيرة:
الهاتف الجوال او النقال او المحمول او الموبايل بالانجليزي، اصبح عند كثير من الناس اليوم من ضرورات الحياة المدنية وليس من مكملاتها الثانوية، وشريحة منهم يتفننون في اختيار الرقم المميز حتى ولو وصل المبلغ اكثر من عشرة آلاف ريال، ويطيلون البحث في نوعية الجهاز الذي سوف يستعملونه فتجدهم ينتقلون بين محلات بيع الاجهزة لا يقل عن خمسة ايام، ويسألون عن الافضل هذا وذاك قريباً وصديقاً وزميلاً، فيختارون آخرها نزولا في الاسواق مع مراعاة صغر الحجم واناقته حتى وان كان الثمن عاليا.
فاصبح الواحد منا لا ينفض من مجلس سواء في مناسبة او غير مناسبة,, في العمل,, في السوق,, في الشارع الا وقد سمع عن الجوال شيئا، اما ايجابا او سلبا, فهذا يمدح نوعا من الاجهزة,, وآخر يذم,, وذاك يتكلم عن ضعف الشبكة وقلة عدد الابراج,, وفلان يتضجر من غلاء رسوم الاشتراك واجور المكالمات مقارنة بالدول الخليجية وكثير من دول العالم بما فيها اليابان,, وهكذا.
حتى صار الاطفال الذين يحضرون تلك المجالس يفقهون عن الجوال واجهزته اكثر من بعض المقررات الدراسية التي يترتب علهيا نجاح او اخفاق.
ومستخدموه يزدادون يوما بعد يوم ليس عندنا فقط، بل في دول العالم، تقول جريدة الحياة عدد 13192 المؤرخ في 5/1/1420ه يستخدم الهاتف الجوال نحو نصف السكان في بلدان كاليابان وفنلدة والنرويج واكثر من ثلث السكان في السويد والدنمارك والولايات المتحدة الامريكية، ويتوقع ان يصبح عدد اجهزة الجوال في العالم سبع مائة مليون عام 2002م انتهى.
قطعا ان من الاسباب التي ادت الى انتشاره سهولة نقله والاتصال به في اي مكان وهذه ايجابية من الايجابيات للجوال، ولا اتوقع ان احدا ينكر ايجابياته الا من جهله,, لكن! هل له اضرار؟ وهل اضراره لا تعتبر بالنسبة الى ايجابياته؟
في تصوري ان له اضرارا دينية وصحية واقتصادية واجتماعية وعلى الملاحة الجوية بعضها بسبب سوء الاستخدام بالامكان ازالتها والبعض الآخر يمكن اتخاذ وسائل تقيه من خطورتها او تخففها:
اولا: الاضرار الدينية: عندما تدخل المساجد لا تخلو ابوابها من ملصقات ولوحات اعلانية متضمنة لعبارة ,, لا تنس اغلاق جهاز الجوال مع التنبيه المتكرر من ائمة المساجد عن الازعاج المتمثل في رنينها وتشويشها على المصلين وعدم الخشوع في الصلاة وانشغالهم بها وبالتالي نقصان الاجر وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ان بعض المصلين لا يكتب له من اجر الصلاة الا نصفها او ربعها او عشرها او تسعها، وما نقصان الاجر الا بسبب الانشغال عن الصلاة، بل ان كثرة الحركة في الصلاة بدون عذر قد تبطلها او الانشغال به اثناء الطواف وخطبة الجمعة,, الخ.
ثانيا: الاضرار الصحية: سمعنا الكثير عن اضراره الصحية وانه يصدر اشعاعات كهرومغناطيسية تسبب سرطان الدماغ وفقدان الذاكرة او ضعفها والتهاب الاذنين,, وهذه التجارب والابحاث من بعض الاطباء لا يمكن اغفالها او تجاهلها وان كانت بصفة فردية وتباينت بابحاث وتجارب اطباء اخرين لا يرون انه يسبب امراضا على الانسان.
وعلى كل هناك عملية بحثية طبية دولية عن علاقة الجوال بالسرطان تحت اشراف منظمة الصحة العالمية يرأسها الدكتور الاسترالي/ ما يكل ريباشولي الذي قال لجريدة الحياة في العدد المشار اليه انفا ان النتائج النهائية لن تصدر قبل عام 2003م .
وصدر عن منظمة الصحة العالمية قبل عام بيان ينصح بعدم السكن قرب محطات الجوال وبيان اخر ينصح بعدم استخدامه في وحدة العناية المركزة وعلى متن الطائرات.
ثالثا: ان مستخدميه اضافوا مصروفا اضافيا كل ثلاثة اشهر لا يقل عن خمس مائة ريال تسديد الفاتورة من غير الصيانة للجهاز وثمن البطارية والاكسسوارات.
رابعا: اضراره على الملاحة الجوية: كثير من شركات الطيران في العالم تحضر استخدامه على رحلاتها الجوية، كالخطوط السعودية والامريكية والالمانية والبريطانية، بل ان بريطانيا تعتبر استخدام الجوال على متن رحلاتها نوع من اعمال العنف، وقبل عشرة ايام صدر حكم قضائي بالسجن لمدة عام على رجل رفض اغلاق هاتفه الجوال على متن رحلة من مدريد الى مانشستر بعدما تجاهل نداءات طاقم الطائرة، وكانت التهمة الموجهة له تعريض حياة 91 راكبا للخطر وهذا التصرف من اعمال العنف.
فمن احسن استخدامه واتخذ سبل الوقاية منه فقد تنحصر وتقل اضراره او تنعدم والعكس ما ذكر اعلاه.
ناصر بن محمد العتيبي - ثانوية الأبناء بالشمالية