عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت ما نشر مؤخراً حول التعليمات الجديدة عن المقاهي الشعبية.
والحقيقة ان هذه التعليمات الصادرة من اصحاب الشأن في هذا الموضوع لهي في قمة الصواب ولا اظن ان قراراً كهذا يكون المسؤولون عنه بعيدين عن الواقع، كما لا يمكن ان تكون هذه القرارات صادرة من جهات لا دخل لها باهتمامات الشباب.
ولنكن بعيدين عن المسؤولين الذين اصدروا تلك التعليمات فاني لم اسمع لا انا ولا غيري من اهل التربية والتعليم من يؤيد وضع المقاهي قبل صدور هذه التعليمات الناجحة.
والسبب في هذا ان المقاهي الشعبية اشتملت على مفسدتين خطيرتين:
الأولى: شرب (الشيشة) ومعلوم لدى الجميع ما تسببه الشيشة من مضار صحية.
الثاني: وجود القنوات الفضائية التي تعمل في معظم برامجها على تهييج غرائز العزاب والمتأهلين, ولا اظن ان الذاهبين الى هذه المقاهي يهمهم ما يدور في العالم اذا كانوا داخل تلك المقاهي، واذا اردت التأكد فما عليك الا ان تطل برأسك على الشاشات التي يراها مرتادو المقاهي فهي أوضح دليل على ضعف اهتمامات شبابنا متى ما سنحت لهم الفرصة الى تهميش عقولهم.
ولقد كان شباب الرياض وبالأخص لا يعرفون شرب الشيشة كما هي الآن والسبب في انتشارها بينهم وجود القنوات الفضائية في المقاهي فأصبحت هذه المقاهي وسيلة لنشر ما يضر المواطن وهناك اضرار خطيرة واحدة منها تكفي لاصدار هذه التعليمات تركت ذكرها للمصلحة العامة,فاذا لم يذكر المسؤولون المبررات بالتفصيل فلا يعني انهم مخطئون فيما اصدروه فليس كل شيء يقال ولكن اللبيب بالاشارة يفهم.
واستغرب,, بالفعل أن تكون المقاهي الشعبية متنفساً للشباب العزاب في مدينة الرياض كما يروج البعض فماذا يوجد في المقاهي لكي تكون متنفساً، يوجد بها جلسة تأخذ خمسة اشخاص تقريباً وفي يدي كل واحد منهم شيشة وامامهم شاشة القنوات الفضائية يتبادلون الاحاديث فيما بينهم تارة وينظرون الى الشاشة تارة، فما يشربه الجالس يضره صحياً وما ينظر اليه يهيج غرائزه وما يتبادلونه بينهم الى الضرر اقرب منه الى النفع، فماذا ننتظر من هذا الشاب اذا خرج من هذه المقاهي اقل مايصيبه الهم والغم لأنه لا يستطيع الحصول على ما رآه في تلك الفضائيات لأن مجتمعنا محافظ ولله الحمد، هذا اذا لم يضايق النساء في الطرقات او عبر سماعات الهاتف او يتعب اهله بأخلاق سافلة تعلمها من شباب المقاهي فهل هذا يسمى متنفسا، والتصرفات الشاذة ليست محدودة بل هي كثيرة في هذا النوع من الشباب.
واذا اردنا المتنفسات الحقيقية فهي موجودة في العاصمة ولله الحمد اذكر منها على سبيل المثال المنتزهات والالعاب الترفيهية والاستراحات والاندية الرياضية والمراكز الصيفية بما يغني عن المقاهي الشعبية واضرارها كما انه ينبغي على الشباب الا يكون معظم وقتهم في اللهو والمرح بل عليهم ان يضعوا جزءاً من اوقاتهم للاستفادة من كل مفيد.
اما ما تم بشأن توقيت اغلاق المقاهي الساعة الثانية عشرة مساء فهو توقيت مناسب خصوصاً ان اهل التربية والطب يجمعون على مضار السهر الدينية والنفسية والاجتماعية ولا اظن احداً يجهل ذلك.
وفي الختام اسأل الله التوفيق والسداد.
يوسف خلف العبود
المعهد العلمي