Saturday 31th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 18 ربيع الثاني


المدار الألف
المحاورة باللغة الهندية

* في لقاء مع اصدقاء عهدي بهم ايام الدراسة الجامعية دار حديث حول الشعر، وبحكم تخصصنا في اللغة العربية وآدابها كان معظمهم من أنصار الشعر العربي الفصيح,, ولا ضير,, لكن النقاش احتد حينما جرت المقارنة بين الشعر العربي الفصيح وبين ما أسموه بالشعر العامي وهذه قضية تدور كثيراً في مجالس الادباء والمثقفين وقد استهلكت تماماً فالمؤيدون للفصيح بين رافض للشعبي الى حد عدم الاعتراف به كشعر وعدم الاعتراف بشعراء الشعر الشعبي وآدابهم وبين مستمع له في حدود ليالي السمر ومن قبيل سرد القصص التراثية وما شابه, اما الشعراء الشعبيون فمنهم من لا يعرف ولا يقرأ في الآداب العربية بحكم تعليمه او ثقافته الضحلة في هذا المجال ومنهم من ينهل من التراث الفصيح، ويستفيد منه ايما استفادة واكثر هؤلاء هم جيل الشباب المثقف المتعلم.
* هل حقاً الشعر الشعبي احق بالبروز والانتشار من الشعر الفصيح، ام ماذا؟! قال احدهم: بل الفصيح أحق وأبقى، ولن يكتب للشعبي الخلود بل سيندثر مع موت قائليه لأنه بلغة عامية هي غير لغة الأدب والتاريخ ومسألة الانتشار هي مسألة اقليمية لا تتعدى حدود الخليج، اما الفصحى فتجدها في اي مكان في العالم وعدم بروز شعراء الفصحى سببه قلة دراية العامة باللغة الأم.
* وقال آخر: بل الواقع يفرض نفسه، واللغة المحكية لا محالة ستكتب لها السيرورة دون غيرها ولو كانت لغتنا المحكية الآن مثلاً الهندية مثلاً مع اصولنا العربية سنجد شعراء العامية يقولون المحاورة باللغة الهندية دون اي اعتبار للغة الفصحى، والعامية لم تبتعد كثيراً عن الفصحى والحمدلله, ففيم العجب؟
* وعقب غيره بقوله: المسألة وجود طبقتين لا التقاء بينهما، فشعراء الفصحى يقبعون في ابراجهم العاجية مترفعين عن النزول الى الجمهور والتعبير لهم وعن همومهم بلغة سلسة غير معقدة وشعراء الشعبي تفرض عليهم لغة اشعارهم عدم الدخول الى عالم الفصيح والاكاديمية, لذلك فليبق كل في مكانه ولا يفكر في الآخر.
* وقلت: من منطلق نظمي للفصيح والعامي ومشاركتكم واياهم كلا الادبين استطيع تفسير ذلك بظاهرة الشاعر الفطحل فالشعر الفصيح عندما احياه سامي البارودي ومن ثم احمد شوقي وحافظ ابراهيم واخيراً نزار قباني وهؤلاء عرفوا كيف يصلون الى الناس كتب له الانتشار والذيوع بين عموم الطبقات, والشعر الفصيح الآن يفتقد الشاعر الفطحل ذلك الذي يستطيع ان يجبر الكل على الاستماع الى شعره اذ يلامس احاسيسهم وهمومهم وواقعهم المعيش.
* والشعر الشعبي عندما برز الأمير محمد بن احمد السديري وتناقل الناس قصائده واشعاره وكذلك الأمير خالد الفيصل والأمير بدر بن عبد المحسن والتنافس بين جيل شعراء شباب امثال سليمان المانع ومساعد الرشيدي ونايف صقر وبروز مسفر الدوسري تحقق للشعر الشعبي الانتشار واستحق ان تكون له مجلات وصفحات شعر في الصحف هي بحق كاسحة في الاسواق وله من المتابعين ما يفوق عدد متابعي الفصحى على الاقل اقليمياً.
* على سبيل المثال نأخذ الشاعر سليمان المانع تابعه الكثير وتتبع اخباره وتناقل الناس قصائده لانه نثر في شعره الغربة حتى اصبحت قضيته فكانت اشعاره ثراء للساحة الشعبية، هل نجد في شعراء الفصحى الآن من يجبر الناس على متابعته واقتفاء اخباره؟ لا اعتقد!
* طال الحديث وكان كلٌ مصراً على رأيه، وافترقنا وعرفت اني الضحية بين تلك الطبقتين.
من عمق المدار
أنا احبك خيالٍ صعب تفسيره
رحلة عذابه بدت من حلمه بذاته
حلمٍ غريبٍ لقى بمحبتك ديرة
ويسافر الشوق في غربة معاناته
تاه البشر ما بقى في دنيتي غيره
وانت وبقايا الأمل والليل وآهاته
علي الضميان

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved