Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


أما بعد
الحصة الأولى للكذب الإجباري

مع بداية الحصة الاولى من اول يوم دراسي يدلف المعلم متوجها للتلاميذ الصغار او الكبار وهو مثلهم يعاني غالباً من آثار خمول بسبب عدم الاكتفاء من النوم خلال الليلة المنصرمة وهذا شيء طبيعي ولأنه حسب المتفق عليه في مثل هذا اليوم لن يكون هناك - تلقين - او تدريس للتلاميذ لأن الانفس لم تأخذ الاستعداد الكامل ولأن اغلب كتب المواد الدراسية لم تصل المدرسة رغم ان التأكيدات عبر الصحف تقول ان إدارات التعليم قد اكملت استعداداتها لتسليم الكتب الدراسية للعام الدراسي الجديد القادم بعيد إكمال اختبارات الفصل الدراسي الحالي,, اقول ولأن المعلم ليس في نشاطه المعتاد والتلاميذ كذلك فإن الروتين يفرض عليه المبادرة بمدخل لمشروع نقاش وحديث عام مع الصبية الصغار، فيتذكر كيف بدأ هذا المشروع مع بداية العام الماضي في مثل هذه الحصة المملة فتكون البداية إياها - ما غيرها - (وين سافرت ياشاطر في الإجازة)؟ فيتصدى التلاميذ ممن سافروا فعلاً للاجابة وكلهم بهجة وسرور بينما يكون التلاميذ غير المسافرين قد انهمكوا وسرحوا في تفكير لنسج قصة خيالية للسفر لمواجهة هذا الحرج والموقف الصعب الذي أوقعهم فيه المعلم (يالله صباح خير - يعني ضاقت عليك يا استاذ وما لقيت إلا هالموضوع)؟ فالتلاميذ وهم يتلقون كل عام دراسي جديد مثل هذه الاسئلة والتحقيقات حول السفر والاجازات خارج الحدود ترسخ في أذهانهم أن السفر شيء من شيم العرب وانه فرض عين وليس كفاية وأن الأمر مخجل لبني يعرب إن لم يسافروا خلال الصيف للمتعة والسياحة ولو بالدين والاقساط على حساب ضروريات حياتية مقدمة على متعة السفر,, باسم كل أب وأم أنادي معلمينا الأعزاء في مدارس أبنائنا الا يلقنوهم حتمية السفر صيفاً إذ إن هذه الظاهرة قد تفشت بين الطلاب والطالبات بشكل مريع وجزء من الحل لدى المعلمين الواعين المدركين لمخاطر مثل هذه السلبيات، ويقال ان هذه الظاهرة قد أخذت منحى أخطر في مدارس البنات ليس بين الطالبات بل بين معلماتهن اللاتي لا يمضين اليوم الأول فقط للحديث عن جولاتهن الصيفية بل ربما الشهر الأول من الفصل الدراسي وربما كانت قصصهن وحكاياتهن عن السفر حقيقية غير أني متأكد ان بعض المعلمات لم تسافر ولكنها تشارك بسرد حكايتها عن سفرها مع الاسرة لبلاد كذا وكذا,, نعم اليست معلمة؟ إذن فهي ليست بأقل منهن,, وضحية هذا التناطح الزائف هم الناشئة الصغار.
علي الخزيم

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved