Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


شعر
أنت


كتبت حرفي ونبض العشق في صدري
كتبت حرفي فلج الشوق في سطري
وعشت في حلمي والصمت يقتلني
والدمع يمحو غراما صبه شعري
بحثت عنك لتحيا فيك ذاكرتي
فلم اجدك سوى ضرب من السحر
جميلة أنت مثل الشمس والقمر
مثيرة أنت مثل الروض في المطر
مليحة فوق ما يحلو لعاشقة
إذا الحبيب دعاها لحظة السمر
مليحة فوق أحلامي وأخيلتي
وفوق آخر حسن مرَّ بالبشر
قريبة مثل قلبي من جوانحه
بعيدة مثل نجم لاح في السحر
مضيئة لظلام الروح فاتنتي
كالبرق يسرق منا لذة النظر
بريئة مثل طفل حين خاصمني
وبات يغمض جفنيه على صدري
أميرة كل ما أحببت سيدتي
على يديك فزيدي واطلبي عمري
حقيقة أنت مهما الطيف يرحل بي
مثل الضياء صدوقا آخر الفجر
يطول ليلي أناجي منك صورتك
فيستفيق ظلام اليل من سهري
صمت الحياء قصيد ضج في عيني
وراح يرسل انغما من الشعر
عين البرية قد باتت مسهدة
ترجو عيونك أن تبقى على حذر
ألق اللثام على عينيك آنستي
فرب عاذلة ترميك بالشرر
كل الحسان نجوم في سما كوني
فتصبحين لترحل فتنة الدهر
نزلت ساحة قلبي فالهوى طرب
والنفس ترقص يغريها شذى العطر
بحر يموج باعماقي واشرعتي
طورا يمد وطورا عاد للجزر
حملت لهفة اعجابي وطرت بها
نحو الحبيب اعانق بارق الثغر
أريد بعدك مهما طال يشعرني
بأنني الظل احميك من الخطر
كتبت حروفي وروحي سابقت قلمي
الى هواك لعل هواك من قدري
كتبت حرفي لترضي ثم تفتخري
وكي ترقي اذا احسست بالشعر
يوسف ابراهيم الضيف
عنيزة

مرحباً بالضيف وندعوه لإقامة دائمة,, يوسف بن ابراهيم الضيف صديق جديد للصفحة، اسعدنا بزيارته عبر هذه القصيدة أنت واسعدتنا صحبته معها، من بيت الى بيت، ولهذا نتمنى أن تكون القصيدة هي الفاتحة لتواصل دائم، يوسف شاعر جدير بهذا اللقب ليس في ذلك شك، ورغم انه قد آثر الشكل العمودي الذي يقيد بضوابطه وشروطه نزوعا طبيعيا في الصورة الشعرية الى مغالاة في التجنيح فقد استطاع يوسف ان يدفع الينا عبر قصيدته العمودية بعدد كبر من الصور التي تستوقفنا بكل الاعجاب، ابسطها تلك الصياغة الجديدة لما أفاده من التراث من بيت مثل وانك شمس والملوك كواكب,, والذي اصبح,, وفي سياق للمدح أيضا: كل الحسان نجوم في سما كوني واجملها تلك الصور الجديدة التي لا نستطيع ان نعبرها سريعا، بسرعة القراءة لأنها تمسك بنا وتدعونا الى التأمل، مثلا يقول يوسف كالبرق يسرق منا لذة النظر ,, ما أسعدها تلك التي مهما أطال اليها الشاعر النظر كما نعرف من نهاية القصيدة غدت الرؤية كلها بكل زمنها المستطال كلحظة خاطفة الى روعة الكون التي يسرق متعتنا بها خطف البرق للنظر,, بل من السطر الأول تداهمنا الصور متلاحقة: ,, فلج الشوق في سطري , مليحة فوق احلامي واخيلتي ونعجب للمبالغة الجميلة كيف يمكن ادراك حقيقة عجزت عن ادراكها الأحلام والأخيلة,, وفوق آخر حسن مر بالبشر دون أن نعرف لمن كان هذا الحسن او متى مر, ويستفيق ظلام الليل من سهري وضجيج الصمت، وعين البرية المسهدة، الى آخر هذا الفيض من الصور المؤكدة على شاعرية صاحبها.
مع كل هذا، يبدو ان تجربة صديق الصفحة يوسف ما تزال بعد في بداياتها الأولى، فالعمل كله يبقى ابياتا مستقلة تحظى بجمالها كأبيات ولكنها لا تنضغم في بناء واحد متماسك، او في جيشان تجربة واحدة محددة، فإذا جربنا بشكل عشوائي حذف بيت او أكثر من القصيدة لما اختل فيها شيء، او أحس قارئها بفجوة تفرغ مساحة من التجربة، بل ان الشاعر الذي أوهمنا في البداية بأن الصمت يقتله والدمع يمحو غراما موهوما زينه له الشعر سرعان ما ينسى ادعاءه ليفيض في مدح المحبوبة، الى ان يعترف دون يدري بتواصل معها يتجاوز كل حدود التصريح والاعلان، ليكشف في النهاية عن هدفه الحقيقي لكتابة القصيدة,, ليست تجربة طحنته واقضت مضجعه، وانما رغبة في اهداء المعنية قصيدة تزيد من رضاها عنه، وتمنحها فرصة اضافية للمفاخرة بين أقرانها، لم ينس الشاعر ان يخلع عليها مسحة من المن بهديته! هذا أيضا يرجح ان يوسف قد كتب عمله مجزأً على فترات مختلفة، وربما متباعدة، وهو أمر طبيعي طالما أن العمل ليس من معطيات تجربة امسكت بتلابيبه ولم تتركه إلا بعد ان يكون قد افرغها كاملة، وبعد هذا كله لا نستطيع ان نقبل ببساطة من شاعر مثل ابراهيم اخطاءه في النحو,لكن لا شيء يمكن ان ينال من شاعرية الصديق الجديد الذي نثق ان غده ترصعه نجوم للتألق.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved