Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


الحضور,, والمواجهة,, وهذا السؤال

أشعر وبقناعة كبيرة بأنه مطلوب منا أن ننهي كل أشكال الرثاء لكتابنا الذين مسحوا كياناتهم الكتابية الرائعة واكتفوا بأن يحيوا بيننا بواقع الاهتراء والاصفرار والخريفية المقرفة,, ننهي أشكال الرثاء والبكاء,, ونطالبهم بالحضور والمواجهة والإجابة بأمانة عن هذا السؤال: لماذا فضلتم احتراف البؤس واستوطنتم ردهات التردي,,؟ المؤلم هنا ان البداية كانت موسمية وبيادر تظللها غيمات الشتاء تمدنا لمدة محدودة بانتفاضات الأمل وفجأة تتنازل بكل فجاجة وتستوطن الغباء واللامبالاة وتكتفي بقاموس بدائي جدا قد لا تشعر هذه النماذج من كتابنا بالواقع المؤلم فالقضية هنا قضية قناعة وارتياح وانسجام صفيق لكن حدة المعاناة في لحظة المتلقي لدى الإنسان الباحث عن (سر) الضوء الحبيب ولحظة المتلقي لا تعرف شيئا من أشكال التحليل البارد والاعتذارات المؤقتة لأنها تعيش الصدمة, وكلنا يعرف مدى رد الفعل الذي ترسمه الصدمة في داخل المتلقي وقد يكون هناك من يستطيع ان يرتحل الى متنزه نفسي حيث لا تحطمه (المفارقة والانتكاسة) وتبقى المعاناة هنا تعذب اؤلئك الذين يلون صدق التعامل دماءهم وتتمشى الجدية في أعماقهم الراكضة خلف الاضافات,, أعرف عددا من كتابنا كانوا عند بدايتهم واحات خضرا تموت شوقا الى قراءتهم برغم انشغالنا بحياتنا الدراسية وبعد فترة مسحوا كل كلمات الحب والاعجاب من اعماقنا بانسلاخهم الغبي وأمسوا بذلك جدارا مائلا في ساحة المتلقي وكنت اود أن اطالبهم الآن بأسمائهم بالحضور والمكاشفة ولكن (الحساسية) من مثل هذه المحاكمة والاتهامات التي تسيء الى واقعنا تجعلني افضل رسم القضية بهذا الواقع والشيء الذي يأخذ أهمية أكبر هو أنني متأكد تماما من أنهم يعرفون أنفسهم ويدركون متى كان موسمهم؟ ومتى كانت انتكاساتهم والرجاء هنا ان يعيدوا رسم أنفسهم من جديد وبلون جديد ،أما ان يتوقفوا فالتوقف هنا رائع وشكل من أشكال الكرم واحترام الداخل, طبعا لا مجال هنا للظهور الفج او المفاجأة الرعناء ولكن من الممكن جدا,, العودة المسائية بنكهة ربيعية وهنا أيضا يكون من الممكن عودة المتلقي والعطاء في ساحة المتلقي.
إبراهيم محمد الجبر
ثرمداء

ابراهيم الجبر من أصدقاء الصفحة الدائمين الذين نعتز بهم ونقدر لهم حماسا وغيرة مخلصة توجه كتاباتهم الى تناول ظواهر الواقع الثقافي ولهذا ننشر له هذا المقال رغم الصعوبة التي واجهناها في محاولة تحديد القضية التي تشغله هنا وفهمها,, هو ينعى على بعض الكتاب الذين كانوا فيما مضى قد استحوذوا على افئدة القراء اعجابا بكتاباتهم ان تراجعوا عن جديتهم وركبوا موجة اخرى، او تخلوا عن رسالتهم وكفوا عن الكتابة، ويناشد هؤلاء الذين ضللتهم الظروف العودة الى جادة الطريق او التزام الصمت بكبرياء,, ربما تكون القضية هكذا في ذهنه، وهو ما يدفعنا الى توجيه السؤال اليه اولا: هل يرى الاستاذ ابراهيم ان هؤلاء الذين يتحدث عنهم من الكثرة بحيث يشكلون ظاهرة لافتة في حياتنا الثقافية؟! هو يقول ان الاسماء حاضرة في ذهنه، أما بالنسبة لنا فقد عجزنا عن التخمين لاسم واحد، ومع ذلك ليكن هؤلاء قلة او كثرة، القضية ليست في توجيه دعوة ومناشدة لهؤلاء، لأنه اذا صح تصور الكاتب فإن دعوته ونصيحته لن تكون بقوة الظروف التي دفعت بهم الى تغيير المسار، نقول ان القضية ليست هنا وانما في إعادة ترتيب الأمر, الكاتب الحقيقي والمخلص لا تستطيع كل قوى الأرض ان تهز ضميره او تعيد توجيهه بانحراف نصف درجة، هذه واحدة والثانية ان الذين يبدلون من ألوانهم ليسوا من بين الكتاب الحقيقيين ممن ذكرنا, وبالتالي تغنم الكتابة ويكسب الفن والأدب كلما انصرف عن ساحاته واحد من أصحاب الألوان المتعددة، وإذن هل يلوم الصديق ابراهيم الجبر الكتاب بجريرة من ليس منهم، ام ينعى على اصحاب الالوان مغنما كسبته الحياة الثقافية بانسحابهم، ام ماذا؟
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved