Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


خاطرة
كبرياء الألم!!

هناك تتكسر رماح سينيني,, فوق رمال الجنون,.
تتساقط سهام أيامي,, خلف ستار الملام,.
تتأرجح رغبة حلمي,, بين اللقاء والرحيل,.
تتأوه الجراح تحت رحمة الحنين,.
أحن الى عمري,, الى يوم ماض من ايام عمري,.
أيها الخافي بعمقي,, اظهر جليا كتباشير صباح جديد,.
أيها الجافي بحقي,, توقف عن ظلم قلب جريح,.
أحب دمعي,, ذلك الدمع المتوجع لحظة التوديع
أحب أمي,, ذاك الأمل المتجدد لحظة السفر البعيد,.
أيها الأمل,, لا تتركني,, لا تتخلى عني,, لا تدعني احتاج الى
لحظة وداع,, او لحظة اشتياق تشبه الموت في ألم حضورها,.
السير وراء القلب هو الجنون بعينه,, أعلم ولكن,.
ايها القلب,, لا تظلم حامل الهموم,, صاحب الجنون
اعشق قصة المي,, ولقد رحل الرفيق,, وعاد الألم,, لكم تمنيت
رحيل الألم ولكنه مصر على عدم التراجع,, مصر على التوجع والإيلام,,!
ايها الألم,, اترك قلبي وحيدا بدونك,, اترك قلبي بدون أن تكبله الدمعة,, دون ان تلتصق به عقدة الندم,.
اترك قلبي دون أسر,, دون ان تجبره قسرا على نبذ حبه,, على ان يدوس على نفسه بلا رحمة,, ليظل كبيرا.
بنفس الشموخ,, بنفس العظمة,, بنفس علو النفس والطموح,.
علمني أيها الألم,, كيف انسى,, كيف اغفو وأنام,.
علمني أيها الألم, ألا انفجر,, ألا انحني وأبكي,.
علمني ألا اتحامل على نفسي,, وأجر قلبي خلفي بكل ضعف,, بكل يأس بكل اسى حار,.
علمني كيف يمكن أن أنسى العالم برمته ولا أنساك ياألم,.
لا أنسى الحزن الجاثم على صدري كالجمرة,, تحترق وتحترق,.
لتتلاشى القوى وقدرات الاحتمال,.
علمني أيها الألم,, كيف اقف امام الناس بشخصي,, بطموحي,.
وبحلمي وقلبي الكسير,.
علمني كيف اتظاهر بالجمود وكلي ينزف,, اتظاهر بالتماسك وكلي يبكي,, اتعالى على نفسي وأنا انهار.
حقيقة انهار,, كيف لي ان اتظاهر بالحياة وانا أموت,, وقلبي المحطم ليس سوى جثة ميتة,, تحرق ما تبقى من الحطام,,
ايها الألم,, علمني ألا أحب بإصرار العجزى المتأملين,.
سئمت هذا العجز,, سئمت هذا القيد,.
سئمت ان يكبر العجز امام حلمي,, ويرعبني حينها قيد السراب,.
ان تلهث جوارحي الى شيء غير موجود,, الى دنيا لم تعرفها الأنام,.
الى قلب زاخر بالعطاء,, الذي لا يضيع ولا يسخط ولا يعرف سوى السمو,, سوى الارتقاء,.
أيها الألم,, علمني كيف تتوقف اللهفة نحو السراب,, تتوقف الآلام عن جرح حلمي,.
علمني كيف أعود للحياة,, وتعود القدرة على الضحك,.
علمني كيف يعود القلب الى صباه,, الى زمن الماضي,.
زمن الذكريات التي لا يلام القلب فيها لانه أحب,, وأحب واحب بانفتاح واتساع افق,, ورغبة حقيقة في التواصل والوفاء,,
علمني أيها الألم,.
الا أتردد في اتخاذ القرار,, علمني ان ارفض,, علمني كيف ارفض,, ارفض الضعف والانكسار,.
ارفض الموت,, الموت في القلب,, الموت في الحضور,, الموت في عيون من أحب.
علمني كيف احتج,, كيف اصرخ بكلمة لا,, بكلمة تغير الزمن والناس والحياة,.
علمني كيف اغير الوضع,, اصنع الصدفة,, اجرد القلب من الوحدة والانهزام,.
علمني كيف اسحق العجز,, اتخلص من القيد,, انزع اسر الحزن واليأس والخوف,, الخوف من القادم,, من القرار,.
من الدمعة حين تستقر ولا تخرج الى النور,.
الخوف من دمعة الندم,, دمعة الرثاء,, دمعة التمني بالزوال,.
علمني أيها الألم,, كيف اكون شجاعة واتخذ القرار,, قرار النهاية او بداية الفجر,, بداية الحلم,, بداية الوجود والحدود والامتلاء.
الامتلاء بعد مجاعة ساحقة,, عاشها القلب في ظل انين الوحدة وبين جدران الصمت واللاكلام,.
علمني ايها الألم,, لانك مدرستي التي تعلمت فيها فن الكلام وفن التوجع وتخرجت منها بكل جدارة واقتدار,.
علمني ايها الألم,, أن اقرر,, واحرر قيد التوجع,.
والدمع المكبوت.
ثم علمني ايها الألم,, كيف لا اندم على اتخاذ القرار,.
الهنوف السند

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved