مثلما يروق للشاعر أحيانا ان يتحرر من هموم الشعر وصرامته، فينطلق مترنما بأغنية عذبة، تحظى بقيمتها الإنسانية النبيلة أكثر مما تحظى به من شهادات الاعتراف من جانب الشعر كفن، هنا أيضا عبير في ظل حالة من الوجد تمنح نفسها اغنية لصغيرتين، توأمين ربما خرجتا من رحم شجرة واحدة، كزهرتين اينعتا في مهد واحد وعلى مخمل ورقة واحدة من غصن واحد، وارتويتا من نفس العروف التي تنتشر في جسد الورقة.
التشكيل هكذا يزخر بفيض من المعاني، المؤكدة على الترابط والحب والتغني بالجمال والأمومة النابضة في احتواء ورقة الشجر، فيما يمثل فانتازيا تشكيلية، ولهذا اختارت لها عبير شكل مجسم لاطار الصور الذي يوضع عادة فوق المكاتب او المناضد، كأنما لتبرز كل هذه المعاني, أنشودة للصغيرتين ما أعذبها بلا شك.