Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


جولة في سوق العمل السعودي

نعيش في هذه الايام فترة ركود اقتصادي القت بظلالها على مختلف الانشطة الاقتصادية مما ادى الى انحسار فرص العمل المتاحة في سوق العمل السعودي، ونتيجة للزيادة الكبيرة في اعداد خريجي التعليم العام والتعليم الجامعي ونتيجة لاستمرار ابواب الاستقدام مشرعة وممهدة لاستقدام العمالة الاجنبية من الخارج، فقد اصبح الشاب السعودي يعاني الامرين في سبيل الحصول على فرصة عمل تكفل له حياة كريمة على ارض هذه البلاد الطاهرة, ومما لاشك فيه فقد اولى المسؤولون هذه القضية اهتماما كبيرا حتى انها اصبحت تتصدر المواضيع التي تحظى بنقاش واهتمام مجلس الوزراء الموقر مما زاد من الوعي الوطني باهمية الاسراع في اتخاذ التدابير اللازمة والكفيلة بمعالجة هذه القضية حتى لاتتعاظم عددا وتأثيرا, وبالفعل فقد تم اتخاذ بعض القرارات التي استهدفت وضع الآلية المناسبة للتعجيل بسرعة احلال المواطن السعودي مكان العامل الاجنبي في فرص العمل القابلة لذلك, ولكن يلاحظ الجميع ان معظم هذه القرارات لاتزال حبيسة الادراج والتنظير بعيدة كل البعد عن ميدان التطبيق الفعلي مما ادى الى تزايد اعداد العمالة الاجنبية في المملكة العربية السعودية ومما ادى الى تزايد اعداد العاطلين عن العمل من الشباب السعودي، وهنا نتساءل عن الاسباب التي ادت الى هذا الوضع الغريب ولماذا هذا التباطؤ في عملية الاحلال؟ هل الشاب السعودي غير قادر على اداء العمل؟ وهل جميع فرص العمل تحتاج الى مهارة نادرة لايمتلكها الشاب السعودي؟ ثم هل يحق لنا ان نحرم المواطن السعودي من حقه المشروع بدعوى حماية مصالح المستثمرين؟ وهل نحن بالفعل نحتاج الى هذا الكم الكبير من المحلات التجارية والمشاريع الاستثمارية التي اصبحت من خصائص اقتصادنا الوطني؟ واخيرا وليس اخرا هل نعي مخاطر التباطؤ والصدود الحالي عن هذه القضية؟ اسئلة عديدة ربما لايتسع المقام لطرحها والاجابة عليها ولكن اردنا ان نضع لنا اطارا نناقش من خلاله هذه القضية التي لاشك تؤرق كل مواطن يستشعر الواجب الوطني الذي له الأولوية المطلقة على كل الاهداف الاقتصادية التي مازالت حجة يتذرع بها اصحاب المصالح الخاصة.
بشلك عام نستطيع ان نقول بان اهم الاسباب التي ادت الى بروز هذه الظاهرة تأتي على النحو التالي:
1- عدم وجود المقدرة التخطيطية المناسبة مما ادى الى تزايد اعداد العمالة الاجنبية دون قيود نوعية وكمية وزمنية.
2- فشل الاجهزة التخطيطية عن تقدير معدلات النمو في الايدي العاملة الوطنية مما ادى الى تزايد كبير في الايدي العاملة الوطنية دون ان يواكب ذلك خطط استراتيجية تستهدف خلق فرص العمل الكفيلة باستيعاب هذه الاعداد المتزايدة.
3-سياسة الاستقدام الخاطئة التي تتسم في معظم جوانبها بالعشوائية.
4- سياسة التعليم الخاطئة التي فشلت فشلا ذريعا في تأهيل عنصر العمل الوطني القادر على مقارعة العمالة الاجنبية.
5- العشوائية الغريبة التي يتسم بها سوق العمل السعودي مما ادى الى خلق سوق عمل غريب ينقسم الى قسمين الاول للعمالة الاجنبية ذات الاجر المنخفض والاخر للعمالة المحلية ذات الاجر المرتفع.
6-انعدام الوعي بأهمية توطين فرص العمل المتاحة في سوق العمل السعودي مما دفع بالمؤثرين في هذا السوق الى بذل الجهود الجبارة في سبيل ابراز عيوب عنصر العمل السعودي ومحاسن عنصر العمل الاجنبي.
7- عجز نظام العمل والعمال عن مواكبة التغيرات الهيكلية التي مر بها سوق العمل السعودي
8-عدم وجود توصيف دقيق للمهن والوظائف السائدة في سوق العمل السعودي مما دفع بأرباب العمل الى التوسع في مطالبهم وبشكل لم يعد مقبولاً بالنسبة للمواطن السعودي حيث لم ولن يقبل المواطن السعودي العمل كموظف اداري ومحاسب وسائق للعائلة وغيرها من المطالب التي لايؤديها سوى العامل الاجنبي.
وهنا يقول قائل بانه قد تم اغفال احد اهم الاسباب وراء عدم تحقيق السعودة الكاملة لفرص العمل وهو انخفاض انتاجية العامل السعودي مقارنة بتلك الخاصة بالعامل الاجنبي وارتفاع تكلفة العامل السعودي مقارنة بالعامل الاجنبي, ولهذا القائل اسوق هذه النتائج المستخلصة من جولة سريعة على بعض مواطن فرص العمل في سوق العمل السعودي وذلك على النحو التالي:
1- قمت بالاتصال الهاتفي باحدى المدارس الخاصة في الرياض وافدتهم بأنني احمل الشهادة الجامعية تخصص دراسات اسلامية وعرضت عليهم رغبتي في العمل لديهم الا ان المسؤول الذي اجاب على الهاتف افاد بان مسؤول المدارس موجود خارج المملكة للتعاقد مع مدرسين من ضمنهم مدرس في نفس التخصص وافدتهم بانني سأعمل بنفس الاجر الذي سيتقاضاه المدرس المتعاقد الا انه اصر على عدم امكانية ذلك لكون الامر قد انتهى على حد قوله, وهنا اقول هل المدرس الاجنبي اكثر مقدرة من المواطن السعودي على التدريس ام هل المدرس الاجنبي اقل تكلفة؟ اعتقد ان المدرس الاجنبي ربما يكون اكثر استجابة للتوجيهات الخاصة التي يرفضها المواطن السعودي ولكن يجب الا يكون ذلك حائلا دون اعطائي حقي الذي اكده خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في اكثر من موقف.
وهنا ايضا ارفع السؤال الى وزير المعارف لماذا يترك الامر على مصراعية لملاك المدارس ولماذا اتنشأ جهة مركزية مهمتها توجيه الراغبين في العمل الى المدارس الخاصة دون اخذ رأي ملاك المدارس؟ يامعالي الوزير الامر جد خطير ولايحتمل الدراسة والتفكير فهل نرى منكم خطوة جريئة تحققون من خلالها مصلحة وطنية لاتحتمل المداهنة والمداراة؟
2- قمت بجولة سريعة في بهواحد اكبر فنادق محافظة جدة ولم اجد سوى موظف سعودي واحد على الرغم من ان طبيعة العمل الذي تقوم به الغالبية ممن واجهتم ادارية بحتة لاتتطلب مهارة خاصة وعند سؤالي عن المدير المناوب اجابوني بان السيد احمد,,, من الجنسية المصرية سيكون في الحال في خدمتك، فلماذا لايعمل الشاب السعودي في هذه المواقع؟ وهل الشاب السعودي سيشترط اجرا اكثر من اجر السيد احمد او معاونيه؟
3- قمت بزيارة الى اكثر من شركة خرسانة في مدينة الرياض ولم اجد واحدا على رأس العمل حيث قابلت مختلف الجنسيات باستثناء ابن الوطن الذي لايزال يلهث وراء السراب بحثا عن فرصة عمل, لم اجد عملا فنيا ومهنيا لايستطيع اداءه المواطن السعودي انما وجدت عملا اداريا صرفا يمكن لخريج الثانوية العامة القيام به فلماذا يحرم المواطن من حقه المشروع؟
4- قمت بزيارة مقصودة لاحد المستشفيات الخاصة ولم اجد موظفا سعوديا واحدا على الرغم من ان جميع الوظائف الادارية في هذا المستشفى مشغولة بعمالة وموظفين اجانب فلماذا لايعطى المواطن السعودي فرصة على الاقل متساوية مع تلك الممنوحة للعامل والموظف الاجنبي؟
5- جولة سريعة على المحلات التجارية في مدينة الرياض تعطيك انطباعا عاما على واقع سوق العمل السعودي, الايمكن للمواطن السعودي ان يعمل بائعا في محل تجاري او محاسبا في مطعم للمأكولات الشعبية؟ سؤال غريب ربما تجبرنا الايام على مواجتهه.
باختصار وبعد هذه الجولة السريعة استطيع ان اقول بان المانع دون توطين فرص العمل ليس كما يدعيه اصحاب المصالح الخاصة انما هي رغبات فردية ساهم صانع القرار في خلق البيئة المناسبة لها مما ساعدها على خلق طوق صلب في وجه المواطن السعودي, اعتقد ان مشكلة التزاحم على التعليم الجامعي ومشكلة البطالة بشكل عام يمكن ان تحل وببساطة عن طريق قرار اداري ملزم يقضي بمنع العمالة الاجنبية من العمل في المحلات التجارية والوظائف الادارية وسيارات اللموزين وغيرها من فرص العمل التي لاتتطلب مهارة خاصة لايمتلكها المواطن السعودي, وهنا سنقضي على مشكلة التستر التي يصطبغ بها قطاع التجارة وسنخلق فرص عمل للشباب السعودي وسنتخلص من المحلات التجارية الفاشلة التي لن تستمر في السوق لعدم قدرتها على المنافسة, قد يقول قائل بان ذلك سيؤدي الى خسارة فادحة للمستثمرين وله نقول بان اغلب المحلات تدار وتمتلك لعمالة اجنبية تحت الغطاء النظامي الذي يؤمنه المواطن السعودي فلن نخسر سوى الفوضى والعشوائية التي يعج بها اقتصادنا المحلي.
السؤال الكبير في النهاية: من حقنا كمواطنين ان نرى اجراءات عملية وجريئة لاتأخذ في الاعتبار سوى المصلحة الوطنية وتحسب الف حساب لمستقبل هذا البلد واجياله القادمة فهل نرى هذه الاجراءات عاجلا وهل نرى المواطن السعودي مخلصا من القيود غير المنطقية التي فرضت عليه عنوة؟
د, مفرج بن سعد الحقباني
أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved