** بلدنا ,, بلد الخير والعطاء,, تنتشر فيه الجمعيات الخيرية,, وتجد هذه الجمعيات من يساندها ويدعمها ويتبرع لها,, حتى صارت الجمعيات الخيرية لدينا من أقوى الجمعيات الخيرية في العالم,, بفضل الله أولا,, ثم نتيجة ما وهبنا الله تعالى من خير كثير,, وفضل كبير,, ثم هو نتيجة ايضا,, لما يتمتع به الانسان هنا,, من التزام شرعي وخوف من الله.
** الجمعيات الخيرية هنا,, تدار بأيدي رجال أخيار أكثرهم متبرع وحتى لو كان له مكافأة رمزية فإنها لا تعادل أي شيء أمام جهوده الكبيرة ووقته الطويل الذي يمضيه في هذه الهيئة او الجمعية.
** لكن هناك من يتحدث عن إسراف في الصرف والانفاق في تلك الجمعيات ويقول,, ان بعض القائمين عليها يبذر الفلوس تبذيرا,, فيما هو ضروري وغير ضروري,, وفيما هو مطلوب وغير مطلوب,, ولعل هذا صحيح بالفعل,, فإنك عندما تقرأ بعض مطبوعات او كروت او بطاقات بعض الجمعيات والهيئات الاسلامية الخيرية، تتخيل ان الذي طبعها احد ابرز الاثرياء.
** ورق مصقول من أفضل انواع الورق اللميع,, وطباعة نافرة فاخرة,, وعمل متعوب عليه,, ونحن ندرك ان سعر هذه البطاقة يساوي عشرات اضعاف بطاقة اخرى عادية تؤدي الغرض لا يجاوز سعرها (100) مائة ريال لكل الف مطوية,, بينما سعر المطوية ذات الورق الفاخر اللميع المصقول ذي الضغط الكبير,, يساوي ألفي ريال لكل الف مطوية,, ولك ان تتخيل الفرق في سعر هذه وتلك,, مع ان كلتا الاثنتين تؤدي الغرض المطلوب,, وليس المطلوب أبدا,, ان يظهر هذا الكلام الطيب في ورق مصقول لميع فاخر وبارز ونافر مزركش,, بل تكفي طباعته,, فالهدف هو الكلام وليس البطاقة او الكرت او المطوية,, وهو بالطبع,, يختلف عن بطاقة افراح او بطاقة دعوة يهتم الناس بشكلها اكثر من مضمونها,, أو هي موجهة للنساء اللاتي يهمهن الشكل فقط,!! .
** ألا يدرك أولئك الذين أنفقوا بشراهة وتبذير,, ان هذه الأموال صدقات وزكوات بذلت في سبيل الله,, ولم يكن يهدف اصحابها الى هذا البذخ والاسراف والتبذير؟.
** احدى الهيئات الإسلامية تطبع مجلة شهرية في ورق لا تطبع به أفضل المجلات في العالم وأكثرها ثراء,, ومع ان المجلة تسير في أفق مكرور وتطرح تحقيقات مكرورة ومواد كلها من فئة (قص والزق) نقولات من الصحف والمجلات,, وتكرار وتكرار لأمور شبع منها الناس,, إلا أنها لا تتورع في طباعة فاخرة مكلفة للغاية وتحتاج معها إلى فنيين مهرة بأغلى الاسعار,, وكلها أموال صدقات وزكوات وتبرعات تنتظر مجالات الخير وليس الإسراف والبذخ بهذا الشكل الفج.
** قد يظهر أحد الملوسنين ويقول,, إنك تجهل دور الاعلام ورسالة الإعلام,, ويطنطن على الاعلام ولكن نقول,, ليكن الإعلام,,, ولتكن الدعاية ولكن ليس بهذا الشكل (التبذيري),.
** ثم انظروا لاعلانات بعضهم في الصحف اليومية (إعلان ملون مزخرف) بأغلى الاسعار,, وقد توقعنا أنه (مجاني) وتبرع من الصحيفة,, واتضح بعد السؤال,, إنها اعلانات مدفوعة الثمن (كاش) وكان يغني عنه,, إعلان أبيض واسود, وبسعر اقل وارخص ثمنا.
** عندما تدخل بعض هذه الهيئات الخيرية,, تجد ان الامر قد تحول الى (بهرجة),, والعمل الإسلامي تحول إلى شيء من المظاهر,, فهذه رحلات وسفرات وكشتات وطلعات وانتدابات ومصاريف بالجملة وتذاكر,, ويذهبون ويفدون جماعات,, ثم,, ما هي النتيجة؟,, وما هي المحصلة,, وما انعكاسات هذا العمل؟!.
** أبداً,, هي مجرد أخبار تساق,, ويقال انهم نفذوا هذا وذاك,, وشارك فيه هذا الكم من البشر,, واجتمعوا وسكنوا في افخم الفنادق,, وحصلوا على التذاكر المجانية والتمشية,, ثم انفض الجميع,, ونتساءل,, أين النتيجة,, أين المحصلة,, وهل هذا العمل ضمن أولويات الأعمال المطلوبة اليوم على الساحة الإسلامية,؟!.
** هل هو ضروري لمسيرة الدعوة الاسلامية,,, أم انه نوع من الترف في ظل قضايا أهم منه بكثير؟!.
** ثم نسأل أحياناً عن كبار العاملين أو (المنظرين) داخل بعض الجمعيات والهيئات الاسلامية فيقال,, هذا اكاديمي ومتخصص في الجيلوجيا,, وهذا استاذ كيمياء,, وهذا استاذ أدب انجليزي,, وهذا استاذ هندسة كيميائية,, وهذا استاذ هندسة مركبات,, و,, الخ,,!!.
** وما علاقة هذا بذاك؟!,, أين خريجو كليات الشريعة وأصول الدين والدعوة؟! أين هؤلاء من هذه الاعمال,, فهم الأقدر والأجدر,, والأدرى والأعرف بمثل هذه الأعمال,, هم الأولى بادارتها.
** هل نتوقع لو ان المسؤول الأول من خريجي الكليات الشرعية ومتبحر في العلوم الشرعية,, سيرضى بمثل هذه الأعمال,, وبمثل هذه التوجهات البعيدة عن الغاية والهدف؟!.
** انه يدرك مصارف الزكاة ومصارف الصدقة جيدا,, ويدرك الأولويات في الانفاق ومعنى خدمة الإسلام بطريقة صحيحة,, ويدرك طرق الدعوة بوجهها الصحيح,, فأينكم أيها الشرعيون؟,, لماذا,, المجال الشرعي هو الذي دوما محل اجتهادات من يفقه ومن لا يفقه في الدين؟!.
** إنك أحياناً,, تسمع عن محاضرة أو ندوة يشارك فيها أحد هؤلاء المنظرين,, وهي ندوة شرعية (100%) وتكتشف أن تخصصه علم نفس او فيزيا أو طب عيون,, وليست المحاضرة تتحدث عن العلاقة بين تخصصه والدين,, بل هي امور شرعية بحتة,, وصاحبنا يبحر فيها,, وليس هناك من يقول له,, أسكت,, فقد اخطأت,,!!.
عبدالرحمن بن سعد السماري