ما هي الطاقة التي نطل منها على التراث؟ أو الماضي الذي يشكل فسيفساء هويتنا وملامحنا؟ والذي قد يمنحنا شخصية متماسكة تمتلك خصوصية وتفاصيل مميزة.
علاقتنا بماضينا كأمة قد لا يتجوز هذه الاقانيم الثلاثة:
1- عبر المناهج المدرسية.
2- الكتب التراثية.
3- وسائل الإعلام (صحف تلفاز دراما).
وبما ان المناهج المدرسية اصبحت بالنسبة للناشئة كالدواء العلقم يتغصصونه بصعوبة، فإن مطالعة الكتب التراثية قد انحصرت بين الخاصة بل خاصة الخاصة من البحاثة والاكاديميين.
ويبقى هناك وسائل الاعلام، وسأحصر حديثي هنا عن (الاداء الدرامي للتراث)، فمقارنة مع الافلام التاريخية والتراثية التي تقدمها صناعة السينما العالمية بطريقة مبهرة وفاخرة، وصولا الى المسلسلات التراثية المهلهلة لدينا التي تسطو على التاريخ لتشوهه وتدمره من خلال أكوام من الملابس والخرق فوق اجساد الممثلين ولغة مباشرة فجة ونمطية مملة عاجزة عن ان تستقطب الأذواق أو تقنعها.
بل يصبح الأداء الدرامي الضحل مادة للتندر والسخرية من الأحداث والحوار ومخارج الحروف.
لا أدري لم لا تضع المحطات التلفزيونية العربية شروطا صارمة في وجه من يحاول ان يقدم دراما تراثية، توقف هذه الخزعبلات الدرامية التي تجعل من رموزنا وأبطالنا التاريخيين مجموعة من الحمقى الذين تثقل ألسنتهم مخارج ومداخل الحروف.
أذكر احدى زميلاتي في المرحلة الثانوية كانت متحمسة جدا لدرس المتنبي، بل كانت تحفظ قصائده عن ظهر قلب، قبل أن تقوم المعلمة بالقائها، وذلك لأنها كانت شغوفة بممثل لبناني قدم دور المتنبي بطريقة جميلة وجذابة.
الإعلام هو لغة العصر الأقوى، وهو بحاجة الى مؤسسات وشركات متخلصة من بيروقراطية المعاملات والادارة، والكثير من الفن والاخلاص له.
قد يكون للمخرج العالمي (مصطفىالعقاد) تجربة متميزة ورائدة في هذا المجال، ولكنها تجربة وحيدة تحتاج الى الدعم والمساندة لتكون تيارا ذا ملامح بارزة بالنسبة للدراما التراثية.
اميمة الخميس