Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


حول لوحات السيارات
الالتزام بالحروف والأرقام العربية حفاظ على الهوية

عزيزتي الجزيرة
اطلعت على ملخص الدراسة التي اجراها الدكتور محمد بن حسين الجنوبي، وخلص منها الى ان ايجاد لوحات جديدة تحمل ارقاماً واحرفا غير عربية هو افضل طريقة لتقليل نسبة الخطأ في التعرف على المركبة وبامكانه ان يغطي اعداد المركبات المتوقعة في المملكة حتى عام 1433ه.
هذا الملخص الذي نشرته الجزيرة في عدد 9813 الصادر يوم 29/4/1420ه يمكن مناقشته من خلال المحاور التي طرحها الباحث الكريم, وفي البداية: ما اجمل ان نقرأ لباحثينا وجامعيينا مثل هذه البحوث التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمجتمع، واني اذ اشكر للدكتور محمد الجنوبي جهده الجيد آمل ان يستمع الى رأيي حول النقاط التي سوّغ بها استخدام الارقام والاحرف غير العربية:
1- المحافظة على الحرف العربي والرقم العربي محافظة على هوية، ومنع لمظهر من مظاهر التغريب، وان مما يساعد طلابنا على الحماسة للغتهم والتعرف اليها جيدا والانتماء الصادق لها ان تكون مظاهر الحياة العامة متجاوبة مع الجهد التربوي، ويجب الاّ نستهين بالاشياء الصغيرة كلوحات السيارات او فواتير الشركات والمؤسسات او اللافتات التجارية، لانها تصب جميعاً في الهدف الذي تسعى له الدولة من خلال جعلها اللغة العربية لغة البلاد الرسمية، بعد كونها اللغة الشعبية.
2- مسألة ان الارقام المستخدمة في الغرب هي عربية اصلاً قول اختلف فيه الدارسون، ورجح عند كثير منهم ان الاحرف التي نستخدمها هي الاصل والأقدم عند العرب، وان في اشاعة الاحرف المستخدمة في الغرب والمغرب العربي محاذير كثيرة دينية وقومية ولسانية، حتى لقد كان للجنة الدائمة للافتاء رأي صريح في منع استخدامها,انظر: مجلة عالم الكتب، المجلد 19 العددان (6,5) وهو عدد خاص بالرقم العربي ثري بالبحوث والمقالات الجادة.
وانظر ايضاً: ارقامنا العربية الاصيلة د, ابراهيم الحارثي كتيب المجلة العربية، العدد 24 .
3- اما تشابه بعض الاحرف العربية فلا اشكال فيه، لان الجهة الواضعة للوحات راعت ألا تستخدم الا حرفاً واحداً من كل مجموعة متشابهة، فمجموعة ب،ت،ث لا يستخدم منها الا ب ومجموعة ج،ح،خ لا يستخدم منها الا ح وهكذا.
اما تشابه اللام والكاف الذي اشار اليه الدكتور الجنوبي فهو غير مسلّم به، لان اللام ل مستديرة النصف الاسفل اما الكاف فجزؤها الاسفل خط مستقيم.
والتشابه موجود حتى في الاحرف اللاتينية وليست الاحرف الانجليزية كما وصفها الباحث ف o و Q و R و B و F و E كلها احرف متشابهة، وقد ينطمس من بعضها جزء، فتنقلب حرفاً آخر.
4- اجتماع ثلاثة احرف في اللوحة ينتج عنه عدة معان، ذكر الدكتور ان بعضها يسبب حرجاً لصاحب المركبة، واظن ان هذه الحساسية مبالغ فيها، لأمرين: الاول: ان الجهة المسؤولة تتجنب ما ينتج عنه معان غير مرغوب فيها، كما صرح بذلك احد المسؤولين اول ما صدرت هذه اللوحات, والثاني: ان الاحرف اللاتينية ايضاً يمكن ان ينتج عن اجتماعها معان مرغوب عنها، ويمكنك ان تكتب بعض الكلمات العربية الثلاثية باحرف لاتينية بكل سهولة.
5- اما قضية سفر المواطنين بسياراتهم، وانهم يجدون حرجاً عند الحدود لعدم معرفة الاحرف العربية، فهذه غريبة جداً، ليت الدكتور الجنوبي يذكر لنا الدول التي يسافر اليها المواطنون عادة، أليست هي دولاً عربية؟! ان هذا هو الواقع، فأغلب السفر بالسيارات لا يكون الا الى دول عربية، ولم نسمع ان مواطناً سافر بسيارته الى امريكا واو بلجيكا او اوغندا.
وهنا مشكلة وهي: هل نتنازل عن احرفنا وارقامنا لان الدول الاجنبية لا تعرفها؟ يجب ان يكون التفكير في هذه المسألة مبنياً على اعتبارات عدة، اهمها المحافظة على الهوية والتميز.
6- واما الاحتجاج بوجود الجالية الكبيرة في المملكة ممن لا يعرفون الحروف العربية، فأظنه احتجاجاً مهدوماً لما يلي:
* في آخر احصاء للسكان كان عدد المواطنين 14 مليوناً، وعدد المقيمين 4 ملايين، وثلثا المقيمين في الغالب من العرب ومن المسلمين الذين يستخدمون الحروف العربية، من الباكستان وبنجلاديش وغيرها، فأين المشكلة؟!
* ولو فرضت ان كل المقيمين لا يعرفون الحروف العربية -وهذا افتراض خيالي- فان من الاساءة للسكان ال 14 مليوناً ان تلغي حروفهم لاجل هؤلاء الوافدين.
7- ان الإشكال الموجود في اللوحات، ليس بخاص بنا وليس سببه الحروف العربية او الارقام العربية، والدليل على هذا ما نشرته بعض الصحف قبل بضعة اشهر من ان دولة اوروبية تعكف على وضع نظام جديد للوحات السيارات لحل مشكلاتها، وذلك بحلول عام 2000م.
8- ان بقاء الاحرف العربية والارقام العربية هو الأسلم دينيا وقوميا وتربويا، وهو الاصالة والثبات على الوجه المتميز، ويمكن - حلاّ لبعض مشكلاتها- استخدام الفردية والزوجية بالاضافة الى الثلاثية على هذا النحو:
مثلاً:
ان حصر اللوحات بأحرف ثلاثة وارقام ثلاثة ضيّق النطاق ولذا فمن المناسب جداً الاخذ بمبدأ الفردية والثنائية، وهو في نظري كفيل بحل الاشكالات التي قد يُشتكى منها.
واخيراً: شكراً للدكتور محمد الجنوبي اخاً باحثاً وشكراً للجزيرة التي طرحت هذه المسألة، والله الموفق.
عبدالله بن سليم الرشيد
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved